مقالة

انحلال الدولة اللبنانية

إنتخابات لا طائل منها؟

الهويات القاتلة لحياد لبنان

 

ليس حديث الحياد الذي نسمعه في لبنان هذه الأيام جديداً على هذا البلد، ولا هذه الدعوات غريبة عما كان يطالب به كثيرون من السياسيين منذ استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي سنة 1943 إلى اليوم. الصراع على هوية لبنان وانتمائه كان رفيقاً دائماً لكل المحطات السياسية المفصلية في التاريخ اللبناني. بين أدعياء الثقافة الغربية وأولئك المطالبين بأن يقتصر الانتماء على الهوية العربية. حتى هذه المسألة بقيت عالقة بين كونه بلداً عربياً أو أنه «ذو وجه عربي» إلى أن حسمها أخيراً اتفاق الطائف.

النظام السياسي اللبناني ولعنة التأسيسيين الجدد

 

بدايةً، أجدني لا أوافق مطلقاً على "اعتقاد الكثيرين أن النظام السياسي اللبناني وصل إلى طريق مسدود، وباءت بالفشل الذريع جميع المحاولات الهادفة إلى ترميمه منذ اتفاق الطائف حتى اللحظة السياسية الراهنة"، كما جاء حرفياً في عرض المسألة أو الإشكالية من جانب "الملحق". تالياً لستُ معنياً بالبحث عن "تصوّر بنيوي، دستوري، أو دولتي، ممكن، من شأنه إخراج لبنان من عنق الزجاجة، والوصول به إلى صوغ دستور ديناميكي جديد"، كما جاء ايضاً، وحرفياً، في الدعوة إلى اطّراح دستور الطائف والتفكير في دستور جديد، انطلاقاً من أن تشخيص هؤلاء "الكثيرين" صحيح؛ وما هو بصحيح في اعتقادي.

المؤسسات أولاً ويقظة وطنية علاجية

 

الحاجة الملحة في لبنان في هذا الزمن بالذات هي إلى انقاذ الدستور وقواعده من التلوّث والانتهاك، والى خطاب واضح ومؤسسي وتنظيف العقول والإتعاظ من الماضي. أنجزنا في لبنان المرحلة أو المراحل التأسيسية. من يريد العودة الى الوراء فهو يغامر من جديد. ليعرف – اذا كان لا يزال لديه بعض الادراك – ان الكلفة ستقع على الجميع ومن دون انتصار في وطن الانتصارات الداخلية المستحيلة أو المفخخة أو المجيّرة للخارج.

أبدي أربع ملاحظات:

المنتصر يستولي على المزرعة والمهزومون يناقشون "الطائف" و"الحياد"

 

ليس ما يجري خلافات سياسية واقتصادية بل انتصار فريق محدد يستغل هذا الانهيار الكبير (Getty)

عندما قرر لبنان عدم دفع سندات اليوروبوند، كان يفترض أن يكون المصرون على هذا القرار عالمين بتبعاته، والتي قد تصل إلى منع الدولة اللبنانية من الاستيراد.

لماذا ضخامة الاستيراد؟

المعايدات بـ «الأضحى» غيّبت السياسة وتوجّه لإنشاء مرصد للدفاع عن «الطائف»

 

غلبت التهاني بعيد الاضحى على الانشطة السياسية في لبنان، خصوصا ان عقدة حادثة قبرشمون قد حلت مع حلول العيد ومعها مسار العمل الحكومي.

واكد أمين الفتوى الشيخ امين الكردي في خطبة العيد على اهمية تعزيز موازين الحق والعدل والرحمة والوسطية والمسامحة لأن لبنان والطبقة السياسية بحاجة الى هذه الموازين، داعيا الى الوحدة بين الجميع وحسن الظن فيما بينهم.

الطائفية العليا: النظام اللبناني يفترس ذاته

 

قبيل الانهيار العام الذي يعيشه لبنان، كان النظام السياسي فيه قد بلغ مرحلة الطائفية العليا أو القصوى. وهو نظام افترض الداعون إليه والذين عملوا على ترسيخه قابليته للبقاء والازدهار في ظروف إقليمية متغيرة وداخلية محتقنة.

الشرنقة تُصنع من داخلها

 

عندما أخبرنا السيد حسن نصرالله أن المرحلة اليوم هي مرحلة “إنهاء الوجود الاميركي في المنطقة”، وأن الاميركيين الذين كانوا يأتون الينا عمودياً ومن الآن سيرحلون افقياً اي قتلى” صفق له أكثر من نصف البلد، الدولار يتبع الوجود الأميركي ويخرج من لبنان مع خروج الأميركي.

في الوقت الذي صفق الناس كانوا يتوهمون أن كلام السيد مجرد مزح، او تعبئة للمحازبين، ولأن الدنيا ليست مزحاً، طبعاً ترامب صدق السيد واعتبر كلامه جاداً، وعمل مصلحة إدارته وبلاده.

الإنزلاق إلى حرب أهلية

 

تدعو الأحداث والأزمات التي يشهدها لبنان ومخاطر تداعياتها على حياة ومستقبل اللبنانيين، أصحاب الرأي والبصيرة إلى التشوُّف إلى عواقب الأمور، مع كل ما يُمكن ان تحمله من خير وشر. ومن الطبيعي أن لا يسلك هؤلاء المحللون مسلك ضعفاء العقول الذين يستكشفون عواقب امورهم ومستقبلهم لدى منجّم أو حاسب أو ضارب مندل أو لدى قارئ في كتاب الجفر، فالطريق الصحيح إلى ذلك تمرّ عبر العودة إلى الأزمات الحادّة والخطيرة التي مرّ بها لبنان خلال مراحل الحرب الأهلية، واسترجاع بعض الدروس والعبر، والتي يمكن ان تساعدنا على البحث عن المخارج اللازمة من الأزمة السياسية والإقتصادية، والمالية الراهنة.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة