مقالة

إنقلاب أم ماذا؟

المبادرة الوطنية 2020: من اتفاق الطائف إلى 17 تشرين

 

عديدة هي المواضيع/ الإشكاليات التي يتطرّق لها البيان التأسيسي لـ "حركة المبادرة الوطنية 2020" الذي تلاه النائب السابق فارس سعيد الأحد الماضي. ولعلّ أهمّها ما يرد في جملته المفتاحية الآتية: "إنّ المدخل إلى الخلاص الوطني، بما في ذلك الخلاص من الفساد والإنحلال بشتّى تجلّياتهما، يتمثّل بالعودة غيرِ الموارِبة إلى اتفاق الطائف والدستور، بوصفهما المرجعية التي لا غنى عنها لانتظام أي حراك إصلاحي إنقاذي". ويمكن اعتبار هذه الجملة بمثابة تلخيصٍ لتوجّهات الحركة الوليدة التي تستند، على ما يُظهر بيانها، إلى موضوعين أساسيين هما الدستور (ورد ذكره في البيان 9 مرّات) واتفاق الطائف (6 مرّات).

الطائف والمسيحيون: على نفسها جنت براقش و..على أهلها أيضاً؟

 

يتفق المسيحيون، على اختلاف احزابهم وميولهم السياسية ان لبنان الذي عرفوه قبل اتفاق الطائف انتهى الى غير رجعة. في ذلك، من وجهة نظرهم، مرارة، فرضت الواقعية السياسية تجاوزها والتعاطي معها على ضوء تغيّر الظروف والمعطيات. وليست مصادفة أن يكون النواب الثلاثة الذين عارضوا الاتفاق يومها هم ريمون إده، ألبير مخيبر وإميل روحانا صقر مع «رمزيتهم» المسيحية. كما عارضه ابرز زعمائهم ميشال عون، امين الجميّل وداني شمعون.

الطائف "عصفور بالإيد"

 

بالامس لوّحت قوى سياسية واستخباراتية في رسائل مبطّنة بطرح موضوعَي المناصفة والمداورة في وظائف الفئة الاولى ردا على مطالب العماد ميشال عون باستعادة حقوق المسيحيين في السلطة، وصلاحيات موقع الرئاسة الاولى الذي فقَدَ دوره في اتفاق الطائف. وفي الرسائل، شكلاً ومضموناً، ما يفيد عون ويصب في مصلحته مسيحيا، اذ ان مواجهته لا تتم بتخويف المسيحيين جميعا والتلويح لهم بالعصا الغليظة، مما يدفعهم الى اعادة تبني مطلب الفيديرالية كخيار بديل لعيش مستحيل مع الآخر المصرّ على التعامل معهم كأهل ذمة.

الديموقراطية العددية بديلاً من تغييــــر النظام؟

 

بعد مرور ثلاثين عاماً على «اتفاق الطائف» وما انبثق منه من تعديلات دستورية، لم يشهد هذا الاتفاق تطبيقاً كاملاً لبنوده، خصوصاً لجهة الغاء الطائفية، تمهيداً لإلغاء الطائفية السياسية والاتجاه الى دولة مدنية بطريقة شاملة، بل عمّق السياسيون والمسؤولون، الذين توالوا على الحُكم، الطائفية في المجتمع اللبناني، عبر إثارة الغرائز وتعزيز المخاوف والهواجس، في بلدٍ يجمع أقليات عدة. ويقول سياسي عريق: «كيف لِمن خاضوا حروباً طائفية عدّة، ويصلون الى السُلطة عبر الخطابات والسياسات الطائفية، أن يعملوا على إلغائها»؟

الخلل والإحباط في الطائفة السُنيّة... إلى أين؟(1)

 

ليست «العقدة السنيّة»، التي برزت فجأة في الأسابيع الأخيرة، هي الظاهرة الوحيدة على واقع الخلل الذي تعاني منه الطائفة السنية، ولعل التوظيف السياسي المتمادي لهذه العقدة في تأليف الحكومة، يؤكد مرة أخرى، حالة الضعف والإرباك السائد في أوساط، ولدى قيادات، أكبر الطوائف في لبنان.

الخلل والإحباط في الشارع السنّي الإخفاقات الحكومية تنقل العدوى إلى الطوائف الأخرى!(8)

 

يبدو أن الإحباط السنّي في طريقه ان يتحول إلى إحباط وطني شامل، بعد الإخفاقات المتكررة للأطراف السياسية في التوصل إلى صيغة حكومية قادرة أن تبصر النور، دون مفاجآت اللحظة الأخيرة التي تطيح بكل ما يتم إنجازه على مدى أسابيع، بل أشهر طويلة!

 للمرة الثانية خلال أقل من شهر، تتم عملية إجهاض الولادة الحكومية قبل ساعات من إعلان مراسم التشكيل، مما يعني أن ثمة «قطبة مخفية»، ما زالت تتحكم باللعبة السياسية، وتحاول تمديد فترة التعطيل القسرية للحكومة والعهد، بل وللبلد كله المتضرر الأكبر من الدوران في هذه الحلقة المفرغة من المناورات السياسية المكشوفة!

الخلل والإحباط في الشارع السنّي عودة سعودية للعمل على الأرض..(7)

 

المراوحة المدمّرة لما يُسمى «العقدة السنيّة»، وما يُرافقها من ضغوط على الرئيس المكلف، وما يُصاحبها من مناورات على المسرح السياسي، تؤكد مرة أخرى محاولات شركاء في الوطن التعامل مع هذا الفريق بمنطق حسابات القوّة والضعف، واستغلال حالة الخلل الراهنة في المعادلة الداخلية، وتداعياتها السلبية على الشارع السنّي.

ليس من أصول الشراكة الوطنية بشيء، أن يحاول أي فريق فرض خياراته وتحالفاته على الآخر، فكيف إذا كان هذا «الآخر» هو على طرف نقيض في سياسته العامة مع هذه الخيارات!

الخلل والإحباط في الشارع السنّي المظلومية في السياسة كما في الإدارة (3)

 

حالة الغضب والإحباط في الشارع السنّي، والتي تؤججها مشاعر الرفض والتمرد في صفوف الشباب، لا يصح التعامل معها وكأنها غيمة مزاج مشوش، سرعان ما تعبر وتعود الأمور بعدها إلى هدوئها الطبيعي، لأن أسبابها ليست ظواهر آنية و عارضة، بقدر ما هي نتيجة مجموعة تراكمات وممارسات خاطئة بحق هذه الجماعة، أدت إلى الإحتقان الحالي.

الخلل والإحباط في الشارع السنّي/ تردّي الأداء السياسي عمّم اليأس عند غالبية اللبنانيين..( الحلقة الأخيرة)

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة