مقالة

أبعد من نقاشات قانون الإنتخاب

 

لم يكن اللبنانيون ينتظرون جلسة مجلس النواب أمس ليدركوا حجم الصراعات والخلافات التي تعصف بالطبقة السياسية الحاكمة، والتي أوصلت البلد إلى الإفلاس والإنهيار.

 النقاشات الحادة التي سادت الجلسة النيابية كشفت أن الخلافات تدور على مصالح إنتخابية فئوية وطائفية، تعني حسابات حزبية ضيقة، دون الأخذ بعين الإعتبار ضرورة تعزيز التجربة الديموقراطية والعمل على تطوير النظام السياسي، بما يؤدي إلى الولوج لدولة المواطنة والقانون.

الحكومة سَقطت... ولا بديل إلّا بـ «التأسيسي»

 

الأفضل للخائفين على الحكومة أن ينظروا إلى عرسال لا إلى السراي. ففي البقعة الممتدّة من عرسال وجرودها إلى القلمون ودمشق يقرِّر «حزب الله» ما سيَفعله في السراي. وبالنسبة إليه، إنّ قرارَ استمرار الحكومة أو إسقاطها يُتَّخَذ بناءً على الضرورات التي تقتضيها المعركة المصيرية على امتداد «الهلال الشيعي» من بيروت إلى طهران، مروراً بدمشق وبغداد وسواهما.

الحوار «القواتي»ـ «العوني» غطاء للفراغ

 

يسير الحوار «القواتي»ـ «العوني» على إيقاع الفراغ الرئاسي، وعلى إيقاع المجهول الذي يسير اليه النائب ميشال عون بدعوته الى تغيير «إتفاق الطائف»، وعلى إيقاع الاستقالة العملية للمسيحيين من أيّ دور وطني حقيقي والاكتفاء بالانزواء في هوامش السياسة.

لعلّ النتيجة الاولى لهذا الحوار أنه أدّى وظيفة تقديم الغطاء للفراغ الرئاسي المديد، حيث بدا كأنّ كلاً من الطرفين المتحاورين قد غسل يديه ممّا يجري، وعلّق المسؤولية على عوامل خارجية لم تكن بالضرورة السبب في الفراغ، لولا وجود أطراف مسيحية قاطعت الجلسات النيابية.

الحوار: من الرئاسة إلى استكمال الطائف ومجلس الشيوخ

الخلاف على مرسوم ترقية الضباط.. هل يفتح الباب لإعادة النظر باتفاق الطائف؟

الخوف في لبنان وعليه

 

لم يكن غرق لبنان في شبر ماء بعد الشتوة الأولى، التي جاءت متأخرة اكثر من شهر على موعدها، سوى مؤشر على الانهيار الشامل الذي تعانيه مؤسسات الدولة. فلبنان لم يخرج من حربه الأهلية عبر اتفاق الطائف، الا ليدخل في الحرب الاقليمية. ودخول لبنان في هذه الحرب اتخذ شكله العنفي منذ اغتيال الحريري عام 2005. فهذا الاغتيال وما استتبعه من حملة قتل واغتيالات كان تعبيرا عن انهيار توازنات تسوية الطائف السياسية بين جناحيها السعودي من جهة والسوري الايراني من جهة ثانية.

الدوحة في مواجهة الطائف : 14 آذار تنتقم من 7 أيار

 

كيف يمكن أن ينجح التصويب على هدف... بسلاح غير مذخّر؟..

قد لا يشكل «اتفاق الدوحة» عيدا مجيدا بالنسبة الى «14 اذار» وحلفائها, بالنظر الى كونه وليد ظروف سياسية وأمنية محلية وإقليمية ودولية فرضت انتقالا من واقع حكم سياسي مطلق اليدين, الى واقع مقيد بالشراكة والثلث المعطل, وبالنظر الى ما يشكله من «حساسية مكانية» بالنسبة الى بعض عرب الاعتدال, والى المنصة التي شكلها ايضا لتظهير دور قطري على حساب دول عربية كبرى ماليا وبشريا.

الدولة تقع... ويكثر السلّاخون!

 

كل التحذيرات التي كانت تُطلَق في السنوات الأخيرة من وصول لبنان إلى الإفلاس والانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي... والسياسي، كان يتصدّى لها المسؤولون ويقولون: «لا تصدِّقوا. إنها تهويل لا أكثر». واليوم، ذابت الصورة الوردية الكاذبة وظهرت الحقائق. ولو أمضى هؤلاء المسؤولون وقتهم بالمعالجة بدل المخادعة، لما وصل لبنان إلى الانهيار!

الطرح الفيدرالي.. المشروع

 

لم يكن رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل صريحاً في دعوته الى الدولة المدنية واللامركزية الإدارية، ذاك أن الطبقة السياسية بما فيها هو نفسه، ما زالت متمسكة بالتركيبة الحالية رغم الدعوات المختلفة والتلويح بمؤتمر تأسيسي أو الفيدرالية. كما ليس هناك جو دولي مواتٍ لهذه النقلة في السياسة اللبنانية، وأي عنف داخلي قد يُصاحبها نظراً للاختلاط الديني القائم في بعض المناطق والتداخل الجغرافي في غيرها.

الفلسطينيون يراجعون تجربتهم في لبنان

 

كثيرة هي علامات الإستفهام التي يمكن ان تطرح حول وعي الفلسطينيين لما كان يحدث في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، عندما تسبب وجودهم المسلح في مفاقمة الإنقسام السياسي اللبناني وقاده نحو تصدعات أمنية بدأت في العام 1968 في اقاصي جنوب لبنان ووصلت الى بيروت قبل ان تنفجر حربا أهلية في 1975.

ما خسره اللبنانيون شكل خسارة لفلسطين القضية ايضا. الديموقراطية والإزدهار في لبنان كانا أبرز عنصرين في مواجهة النموذج الإسرائيلي الذي يدعي فردانية في الشرق، وهما كانا ضحيتي البندقية الفلسطينية، بشكل غير مقصود او لا واع.

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة