جريدة اللواء

إنقاذ لبنان عبر العودة إلى الدستور والطائف

 

كأنّ لبنان لا يكفيه الانقسام السياسي الحاد بين فئاته السياسية والدينية والاجتماعية والمناطقية، ليأتي من ينتهج ممارساتٍ خرقاء تزيد الانقسام القائم خطورةً على مصير البلد. ولم يعد خافياً أن مردّ المشاكل في الحياة السياسية اللبنانية هو الاستنسابية في تفسير الدستور وتطبيقه، والتمادي بتجاوزه ومحاولة إرساء اعراف من خارجه، وصولاً الى سعي البعض لتثبيت قواعد مناقضة لروحية اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الاهلية اللبنانية بوضعه ركائز النظام السياسي اللبناني الحالي.

استفزازات «العهد» وتفكُّك «الطائف»: السنّة على مفترق التحوُّلات!

 

منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام ٢٠٠٥ تتعرّض الطائفة السنّية لضربات متتالية نالت من دورها في الحياة السياسية، في ظلّ التعرّض الدائم لصلاحيات رئاسة مجلس الوزراء ومحاولة تطويق رئيس الحكومة والتعامل معه على انّه «باش كاتب»، والسعي الى تعديل اتفاق «الطائف» بالممارسة.

مغامرة باسيل القاتلة أمام الحائط المسدود!

 

من يفرض حصاراً قاسياً على لبنان؟ من يحاصر اللبناني بالمازوت، فيمنع عنه المستشفى، والفرن، وكهرباء المولّد المرتفع الثمن؟ ومن يحاصره بالبنزين، فيحول دون انتقاله إلى عمله أو متجره أو قريته، ويذله على محطات التعبئة، عبر الطوابير الطويلة والمديدة (الساعات)؟

من يحاصر اللبناني بالماء، سواء مياه الخدمة، أو الشفة أو الشرب. فلا الشركة تضخ المياه لدرجة أن منظمة اليونسيف تحدثت عن شحّ يُهدّد البلد، الذي قيل ذات يوم أنه يعوم فوق المياه والأنهار والينابيع!

مَنْ يحاصر اللبناني بحبة الدواء، من البنادول إلى الأدوية الخاصة بالأمراض المستعصية، كالسرطان وغيره..

حكومة «المتراس الأخير» والتواقيع القاتلة! بين موت المشروع وإعلان وفاة الجمهورية

 

عندما يعلن أحدهم (جبران باسيل) أن الجمهورية الثانية انتهت، فهو يقصد جمهورية الطائف الأولى، التي وفقاً لتصوراته، أخرجت القرار السياسي من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً في محاولة بالغة الخطورة للتأشير على ما يحصل.

لا حاجة للتكرار بأن الرجل يتصرّف وكأنه الوحيد المستنير القادر على إدارة أولويات البلد، غير عابئ بتعثر كامل مشروعه، وبرنامجه، على الجهات كافة، سواء في ما خص تحالفاته أو سياسته أو مشروع الإنقاذ الذي وعد به في المياه والكهرباء ونظام العمل والخدمات.

جبران باسيل وكلفة «الثأر من الطائف»! بعيداً عن التهويشات ومسرح الدمى

الإحباط السنّي يطوق الاستشارات الملزمة..

 

والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى: هل ستنتهي الإستشارات بسلاسة عادية، ويتم إعلان الرئيس المكلف، أم أن ثمة مأزق قد يواجه الحركة السياسية في بعبدا في حال قرر ممثلو الطائفة السنّية الرئيسيين عدم المشاركة في الإستشارات وتسمية رئيس الحكومة العتيد؟

المشاورات الناشطة بين رؤساء الحكومات السابقين تتجه إلى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة الجديدة، وذلك بعد التوافق مع أكبر عدد ممكن من الكتل النيابية، وفي مقدمتها كتلة الرئيس نبيه بري، واللقاء الديموقراطي الجنبلاطي، ونواب المردة، ومجموعة من المستقلين من طوائف ومناطق مختلفة.

الوصفة القاتلة للجمهورية

 

الدستور اللبناني هو العقد بين اللبنانيين وهو تحت مظلة الميثاق الوطني، يحدد الدولة واراضيها، وحقوق وواجبات اللبنانيين، كما يحدد السلطات، والاحكام التي تتصرف بموجبها.

سياسيو هذه الايام ومنذ ما بعد اتفاق الطائف خرجوا بوصفة لا مثيل لها على الكرة الارضية، مخالفة لاحكام الدستور جملة وتفصيلاً، وهذه الوصفة بطبيعتها قاتلة للجمهورية بكل المقاييس، وفعلت فعلها في المجتمع اللبناني فحولته الى مجتمع متخلف، بعيد عن المساواة بين المواطنين يتحكم به التمايز والتفضيل.

هذه الوصفة هي «ان الرئاسات الثلاث يقتضي كل منها ان تكون لمن يتمتع بالاكثرية في طائفته».

أين كنا؟ وأين أصبحنا، وإلى أين المسار والمصير؟

خرق عون للدستور عطّل الانتظام السياسي وشرَّع البلد على المجهول العبث بالطائف لا يقوّي رئيساً ولا يعوِّم وريثاً

هدف الرئاسة التفرّد بحكم البلاد وعرقلة أي تشكيلة لا تلبي طموحات الوريث

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة اللواء