جريدة اللواء

مفارقة «القول بالطائف... والسير خلافه» ½

 

مجدّدا لبنان على مفترق الطرق الأخطر. فبينما يقول الجميع بالطائف فتراه يشدّ الـبعض حزامه ليتموقع في «ما بعد الجمهورية الثانية» ويتردد آخر بين البقاء عليها وتجاوزها ويستكشف بهدوء اليوم التالي وثالث يتعاطى مع الدستور كوسيلة يسهل خلعها لا كعقد اجتماعي، وبين هذا وذاك وذينك تزداد المخاطر على لبنان والتحديات، وقد يكون المطلوب الآن العودة إليه والتمسّك به كخيار ضرورة والسير به وبثّ الحياة في عروقه أكثر من أي وقت مضى فذلك أحمد السبل وأأمنها لنا جميعا في لعبة عالمية تزداد اضطراباً وتعقيدا.

مفارقة «القول بالطائف... والسير خلافه» (2/2)

 

في الوقائع الداخلية؛ الأداء السياسي اللبناني الداخلي:

بمعزل عن الخلفيات (ان بخلفية التطمين ونزع الهواجس أو لمصالح آنية وحسابات سلطوية قصيرة أو لخفض التوتر وعدم الانجرار إلى الفتن أو بخلفية الحرد والنكاية السياسية)، بمعزل عن هذه الخلفيات فانّ مسارنا العام كلبنانيين كان ارتدادا عن مقاصد الطائف ونصه وليس فقط روحه.

الحياد كان في أساس نشأة الدولة اللبنانية

 

تثبت الوقائع التاريخية، كما يتبيّن من الرجوع إلى الوثائق والمراجع اللبنانية والعربية والدبلوماسية والدولية، أنَّ تحييد لبنان هو من أبرز ثوابت سياسة لبنان الخارجية الرسمية، وأن فكرة تحييد لبنان ليست فكرة طارئة على المفكرة السياسية اللبنانية، بل إنها في أساس نشأة الدولة اللبنانية. فنشأة لبنان التاريخية وتكوينه وتركيبته الاجتماعية والسياسية، وسياسته الخارجية، وفي معظم الأحيان، كانت بالفعل تُنبئُ بهذه الحالة التي ميَّزت لبنان عن غيره من الدول العربية التي انضمّت إلى جامعة الدول العربية.

نداء لتطبيق الطائف كاملاً واستعادة هدنة 1949

 

يُعتبر اتفاق الطائف لعام 1989 المرجعية الدستورية والسياسية الأساسية في لبنان ما بعد الحرب الأهلية. وقد نصّ على مبادئ عدة من شأنها إعادة بناء الدولة على أسس الشرعية وسيادة القانون، ومن أبرزها حصرية السلاح بيد الدولة، وإنهاء ظاهرة الميليشيات، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان. إلّا أنّ التطبيق العملي اتّسم بانتقائية واضحة، إذ جرى التركيز على بند «حصرية السلاح» في الخطاب السياسي، في حين أُهملت بنود أخرى ذات طابع سيادي وقانوني، ولا سيما تلك المتعلقة بتفعيل اتفاقية الهدنة الموقّعة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، وكذلك الالتزام بالقرار 425 الصادر عن مجلس الأمن عام 1978.

لقاء السنيورة مع «مجموعة العشرين»: تأكيد على وقف النار بالتلازم مع تطبيق الـ1701 وتعزيز الجيش وانتخاب رئيس

 

في خضم التطورات الراهنة الشديدة الهول نتيجة تعاظم حدّة واتساع العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان واللبنانيين، تداعت مجموعة الشخصيات المنضوية في إطار مجموعة العشرين، والتي درج الرئيس فؤاد السنيورة على الالتقاء بها دورياً على مدى الثلاث عشر سنة الماضية للتداول في الأوضاع المأساوية الراهنة. وبعد نقاش مستفيض للأوضاع العامة في البلاد من مختلف الجوانب شدّدت المجموعة على النقاط التالية:

«اللقاء الديموقراطي» زار المفتي دريان بتكليف من جنبلاط: حرصاء على الطائف ونطالب بوقف النار والذهاب إلى تسوية

ميقاتي: لتنفيذ الطائف وبسط سيادة الدولة ولا سلاح سوى سلاح الشرعية

 

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «أن الاتصالات الدولية قائمة للوصول الى وقف اطلاق النار وتعزيز دور الجيش وتطبيق القرار 1701».

وشدّد على «أننا نسعى الى تأمين موافقة دولية مسبقة قبل عرض الموضوع على مجلس الأمن الدولي، خصوصا وأن معظم الدول متعاطفة مع لبنان».

وأشار الى «ان في خلال اتصالاتنا مع الجهات الأميركية الاسبوع الفائت أخدنا نوعا من الضمانة لتخفيف التصعيد في الضاحية الجنوبية وبيروت والأميركيون جادون في الضغط على اسرائيل للتوصل الى وقف اطلاق النار».

القمة الروحية ترسّخ ردّ العدوان: وقف النار ورئيس للجمهورية فوراً

 

من قمة بكركي الروحية المسيحية - الاسلامية التي اعتبرت ان «العدوان الاسرائيلي الهمجي على لبنان يطال كل لبنان، وينال من كرامة وعزة كل اللبنانيين»، وان الوحدة والتمسك بالارض تجعل اللبنانيين قادرين على «رد العدو على اعقابه»، الى ملحمة المواجهة عند مثلث القوزح - عيتا الشعب - راميا التي ادت الى ما يمكن وصفه «بمقتلة كاملة» لوحدة تضم العشرات من جنود ايغوز، اذ اعترف الاعلام الاسرائيلي بمقتل 7 جنود وتسجيل اكثر من 30 اصابة، في وقت كانت فيه مستعمرة شلومي تحترق وغيرها من مستوطنات الشمال امتداداً الى صفد وشمال حيفا بفعل «صواريخ المقاومة» الدقيقة.

الإنتخاب واجب دستوري لمجلس النواب وليس مجرّد صلاحية فقط

طرح جعجع لتعديل الدستور مرفوض مسيحياً

 

لم يلاقِ طرح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع "عدم ممانعته بتعديل الدستور"، قبولا في الوسط المسيحي عموما والماروني خصوصا، باعتباره مجازفة متهورة  وغير مضمونة النتائج في هذا الظرف بالذات، وقد ينجم عنها تبدلات جذرية في توزيع السلطة على الطوائف، ما قد يبدل في التوازنات الطائفية والمذهبية القائمة حاليا، ويعرض مشاركة المسيحيين بالسلطة لمخاطرالانتقاص والتغيير، ويؤدي حتماً الى تغيير في طبيعة النظام اللبناني ككل،وهو ما ينعكس سلبا على الوجود المسيحي مستقبلا.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة اللواء