مقالة

سعد الحريري دون أهله.. و"السنّية السياسية" كسيحة

 

يعيش السنّة في لبنان حالة مأسوية، مستمدة من التدهور الذي أصاب "السنّية السياسية" والشعبية في كل المنطقة العربية. يقبع السنّة بين منزلتين: انعدام القيادة الواضحة لديهم، وسط الصراعات الشخصية والضيقة بين أقطابهم.. وقهر الجمهور الذي سمّي في فترة سابقة "إحباطاً". الصفة التي رفضها سعد الحريري في فترة وئامه مع عهد ميشال عون.

ومع هذا الإحباط، يستمر أيضاً الترهل المتأتي عن غيابهم عن المعادلة الوطنية وتأثيرهم فيها. ويتوسع ليصل إلى حزازات وصراعات وتجاذبات داخل البيت الواحد، مع إعلان بهاء الحريري الدخول إلى المعترك السياسي، مستغلاً الانتفاضة اللبنانية.

الفرص الضائعة

"زمن السلمية انتهى"... الثورة بعد كورونا: انتخابات نيابية مبكرة.. وسلاح حزب الله

 

أحداث الأيام القليلة الماضية أشارت بوضوح إلى أنّ ثورة 17 تشرين نجت من فيروس كورونا وبدأت تستعيد بعضاً من عافيتها. لكن ماذا تريد الثورة بعد كورونا؟ وما هو الهدف الذي ستعمل عليه في الأيام المقبلة؟

الواضح أنّ المجموعات التي كانت ترفض رفضاً قاطعاً توحيد جهودها و"انتخاب طبيعي" لقيادات تمثّلها، قد بدأت تغيّر رأيها، وشيئاً فشيئاً أخذت تقتنع بضرورة إنشاء قيادة واضحة. ويبدو أنّ مطلب الانتخابات النيابية المبكّرة بدأ يتقدّم، باعتبار أنّ مجلساً نيابياً جديداً هو المدخل الوحيد لإنتاج سلطة بديلة وجديدة.

رؤساء حكومات لبنان السابقون.. لمشروعٍ أوسع من الطوائف

 

يسجّل لرؤساء الحكومات السابقين، في بيانهم الأخير، أنّه خلا من أيّ كلمة مذهبية أو طائفية، وهم: الرئيس سعد الحريري، والرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس تمام سلام، والرئيس نجيب ميقاتي. أربعة رؤساء سابقين، ثلاثة منهم لا يزالون نوابا حاليين، هم الحريري وسلام (عن دائرة بيروت) وميقاتي (عن دائرة طرابلس) في حين أنّ السنيورة هو نائب سابق (عن دائرة صيدا).

خُطب "الفطر" طرحت إشكاليات النظام... وهمس الفدرلة يثير القلق من "صندوق باندورا" جديد

 

خطب العيد تجاوزت السقوف في مواقف سياسية عالية النبرة، وفيما كان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وبحضور رئيس الحكومة حسان دياب يعلن رفضه المسّ بصلاحية رئيس مجلس الوزراء والإخلال بالدستور، كان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن يطالب المسؤولين بالإقلاع عن استخدام الدولة لمصالح فئوية وتصفية الحسابات، وقد فجرّ المفتي الجعفري أحمد قبلان قنبلة سياسية من العيار الثقيل معلناً رفضه لاستمرار نظام "الطائف"، واعتبر أن ما قام به رئيس الجمهورية الراحل بشارة الخوري ورئيس الحكومة الراحل رياض الصلح في العام 1943 "لم يعد يصلح لدولة إنسان ومواطن، فهي مرحلة وانتهت".

خطب العيد: إسقاط الصيغة والطائف وتوريط لبنان بحروب المنطقة

 

في مناسبة عيد الفطر اليوم الأحد 24 أيار الجاري، لا يبدو أن اللبنانيين يلتزمون بما تقتضيه أزمة كورونا وإجراءاتها. فالصلوات الصباحية في بعض المساجد شهدت ازدحاماً، من دون التقيد بالمسافات ىبين المصلين. وعلى الطرق أيضاً بدا واضحاً التنقل بالسيارات نحو المناطق لتمضية عطلة العيد.

أما الخطب والكلمات التي ألقيت للمناسبة في عدد من المساجد، فعزف كل منها على ليلاه، وحسب ميول صاحبها وطائفته، في ما يتعلق بأزمات لبنان الخانقة.

خائفان لا يصنعان جمهورية

حين يتّحد رؤساء الحكومات السابقون: "الانقلاب" آتٍ؟!

 

صحيحٌ أنّ نادي رؤساء الحكومات السابقين أتى من رحم حكومة ​سعد الحريري​ الأخيرة، وشكّل "داعمة" للأخير تنطق بما لا يستطيع هو أن ينطق به، خصوصاً في إطار المواجهة مع "العهد"، إلا أنّ مشهد اجتماعه لا يزال، حتى اليوم، يثير اهتمام كثيرين، ربما لكمّ التناقضات التي يحملها، في الشكل والمضمون.

لم يعد خافياً على أحد أنّ النادي، الذي يضمّ شخصيّاتٍ لم يجمعها تاريخياً الكثير من الودّ، ولو آثرت قول خلاف ذلك، يُستخدَم اليوم، وبعد انضمام الحريري إلى صفوفه، كـ"واجهة" أساسيّة في سياق المعركة ضدّ حكومة حسّان دياب، تحت عناوين وطنيّة ربما، ولكن قبل ذلك، طائفيّة ومذهبيّة بالدرجة الأولى.

الكلمات الدالة: 

حزب الله والعونيون: إفلات الغرائز الطائفية بشيوخها ومطارنتها

 

تستمر لعبة الابتزاز بين القوى السياسية اللبنانية على اختلافاتها. هي تعلم أن لا شيء يحميها سوى شد العصب الطوائفي والمذهبي، وتكرار خطاب يدّعي التغيير ومكافحة فساد النظام الطائفي!

ابتزاز الحلفاء

يطرح حزب الله التغيير الجذري لآلية سير منظومة الحكم الطائفي. التيار العوني يتحدث عن تعديل الدستور، والدولة المدنية، ولا يتخلى عن خطاب شد العصب الطائفي والمذهبي. إنها لعبة مفضوحة تستخدم في كل محطة ومنعطف أو استحقاق، وتسعى القوى السياسية الطائفية إلى تحقيق مكتسبات فيها.

«حزب الله» واغتيال الصيغة

حزب الله بلسان قبلان للمرشّحين الرئاسيين: كرسي بعبدا ثمنها مؤتمر تأسيسي

 

إذا أسقطنا من خطاب المفتي الجعفري أحمد قبلان بمناسبة عيد الفطر، كافة العبارات اللفظية التي يتفق عليها الجميع، من "عيش مشترك" و"عدالة اجتماعية" وسياسية و"محاربة الفساد"، فإنّ كلمة الشيخ قبلان هي دعوة صريحة وواضحة إلى الانقلاب على الصيغة اللبنانية وعلى الدستور اللبناني الذي أرخي بتعديلاته عبر اتفاق الطائف.

الكلمات الدالة: 

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة