لبنان 24

من يحقّ له تفسير الدستور؟

 

لا شك في أن الدستور اللبناني يحتاج في بعض مواده الملتبسة إلى تعديل أو أقله إلى تفسير. فمن هي الجهة الصالحة التي يحق لها هذا التفسير؟ 

إن هذه الإشكالية طرحت على أثر ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أن "دور المجلس الدستوري لا يجوز ان يقتصر على مراقبة دستورية القوانين فحسب، بل كذلك تفسير الدستور وفق ما جاء في الاصلاحات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف في العام 1989". 

عون يصدر "البلاغ رقم واحد"

 

وصف مصدر نيابي فاعل البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية امس بـ" البلاغ رقم واحد" شكلا ومضمونا، وانه تضمن اسلوبا غير مألوف في التعاطي بين رئيس الجمهورية وكبار موظفي الدولة اضافة الى تغييب دور رئيس الحكومة والوزراء خلافا لما ينص عليه اتفاق الطائف والدستور .

وقال مراقب: "أورد البيان مجموعة أسئلة اتهامية وجهها عون الى سلامة من دون ايراد شيء عن أجوبة الحاكم مما اوحى ان عون اخضع سلامة للتحقيق واصدر في حقه مضبطة اتهام باعتباره مسؤولا عن التدهور المالي والاقتصادي".

واضاف المراقب:" "مضحك ان البيان أعطى المحتجين الحق بالتظاهر وكأن في الأمر منّة من هذا الموقع أو ذاك".

عون يختزل السلطة ويلغي دور المؤسسات ببدع غير دستورية

 

ما عاد مستغربا إعتداء فريق رئيس الجمهورية على أبسط القواعد الدستورية وضرب منطق  المؤسسات، بل التبجح من جديد بالمواد الدستورية المنوطة بصلاحيات رئاسة الجمهورية من اجل تكريس نظام رئاسي يخالف كل النصوص والاعراف القائمة حتى الآن.

لكن، ينبغي التوقف مليا أمام المخاطر المحدقة على ما تبقى من ديموقراطية في النظام اللبناني، فما تابعه اللبنانيون عن نتائج اجتماع رئيس الجمهورية مع حاكم مصرف لبنان شطب بشحطة قلم إتفاق الطائف، كما الغى السلطة التنفيذية بالكامل، بل اوحى بنهج استبدادي غير مسبوق.

بين "الفصل السابع" والتدويل هل يستحضر البعض "تغيير النظام"!

 

يبدو جلياً أن طرح موضوع لبنان في اروقة الامم المتحدة جار منذ أشهر، في سياق اهتمام المجتمع الدولي بلبنان، وربما يؤسس لعقد اجتماع على صعيد مجلس الأمن لبحث الأزمة اللبنانية بجهد تقوم به قوى خارجية وداخلية لايجاد الحلول المرجوة للمعضلة اللبنانية واتخاذ قرارات ما، بعد فشل كل المبادرات لحل العقدة الحكومية والازمات المترابطة بها.

لا حكومة حتى نهاية العهد.. والفدرلة بدأت تُطبّق على القطعة!

 

يمكن القول بعد التطورات التي شهدها لبنان في الآونة الاخيرة منذ 17 تشرين العام الماضي ولغاية اليوم إن الطوق بدأ يشتد على صلب الدولة ونظامها والدستور الذي يحكمها. في السابق مرّ لبنان بأزمات عدة من اغتيالات وحروب وضائقة اقتصادية وغيرها الا ان "ارانب" الحل كانت دائما جاهزة عند وصول الاطراف المتخاصمة الى حائط مسدود في تسجيل انتصار نهائي على بعضها  البعض وانه لا مناص لها الا في الحفاظ على التوزان الداخلي وفق قاعدة "لا غالب ولا مغلوب".

فخامة الرئيس... مخالفة الدستور ليست مزحة

 

ماذا تعني عمليًا ودستوريًا دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى التوسع "قليلًا" في مفهوم تصريف الأعمال وإعطاء المجلس الأعلى للدفاع صلاحيات غير منوطة به في الدستور، سوى تحويل رئاسة الجمهورية إلى نظام رئاسي إو إلى ما يشبه مجلس قيادة الثورة. 

وفي رأي كثيرين أن مجلس الدفاع الأعلى الذي لا يتمتع بصفة تقريرية، يبقى دوره محصوراً في إصدار التوصيات، ورفعها إلى مجلس الوزراء الذي يحق له وحده النظر فيها، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

عون ينتقم من الطائف!

 

منذ عودته من المنفى يعمل الرئيس ميشال عون على ضرب اتفاق الطائف، وفي احسن الاحوال على ادخال تعديلات جوهرية عليه او تكريسها، الامر الذي يعيد لرئاسة الجمهورية بعض بريقها.

كان ذلك قبل وصوله الى الرئاسة. في احدى المرات اختلق اشتباكاً سياسياً حول ألـ التعريف، "يقال الرئيس لرئيس الجمهورية فقط، والباقي رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب"..

في الواقع حقق عون الكثير بالميزان اللبناني. اعاد المسيحيين إلى السلطة السياسية واقعياً. بدل قانون الانتخاب مرتين ليحصلوا على نواب ينتخبونهم، وفرض ان يسموا ١٥ وزيرا في الحكومة بعدما كان زعماء باقي الطوائف يختارون جزءاً من هؤلاء.

زيارة ماكرون وإلقاء نظرة الوداع على لبنان القديم؟

 

في خلاصة مختصرة للوضع اللبناني، طار تشكيل الحكومة وسقطت المبادرة الفرنسية حيث بات مصيرالكيان والنظام في مهب الريح على وقع سجال سياسي بعدما نزعت السلطة مكابح السيارة وقررت الذهاب إلى المجهول.

انهيار لبنان بات وشيكاً ومخطط خارجي مقابل إنكار محلي وترقب لموقف إيران

 

يكثر الكلام عن صفقة دولية قيد التحضير  ستفضي إلى ولادة لبنان الجديد بحكم  انتفاء وظيفة البلد الصغير والصندوق الذي كان يتبرع للخدمات المصرفية في شرق ملتهب بعد إتفاق سايكس - بيكو ونشوء الكيان الاسرائيلي.

الرئيس ميقاتي: إذا كان الدستور عفناً فحتماً الأمر ينسحب على باسيل وفريقه

 

صدر عن الرئيس نجيب ميقاتي الاتي:

"ليس مستغربا أن يمضي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في النهج الاستفزازي الذي دأب عليه منذ وقت طويل والحق بفريقه السياسي اولا  وبالوطن  ككل اضرارا جسيمة.

وآخر تجليات هذا النهج  قوله الليلة بالحرف  "لا إمكانية للعيش مع هذا الدستور النتن والعفن..."

لقد تناسى النائب باسيل أن الدستور الحالي هو الذي اوصل فريقه الى الحياة السياسية وسدة المسؤولية الاولى، واذا كان الدستور  نتنا وعفنا  فحتما فان الامر ينسحب عليه وعلى فريقه .

الصفحات

اشترك ب RSS - لبنان 24