مقالة

عون يؤنّب الحاكم.. ويتجاوز صلاحيات الحكومة! ماذا يعني أنه بات للبنان ناطق رئاسي؟

 

في خطوة غير مسبوقة، فوجئ اللبنانيون ومعهم الأوساط السياسية والنيابية، ببيان يتلى حول ما دار في اجتماع الرئيس ميشال عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

عون يختزل السلطة ويلغي دور المؤسسات ببدع غير دستورية

 

ما عاد مستغربا إعتداء فريق رئيس الجمهورية على أبسط القواعد الدستورية وضرب منطق  المؤسسات، بل التبجح من جديد بالمواد الدستورية المنوطة بصلاحيات رئاسة الجمهورية من اجل تكريس نظام رئاسي يخالف كل النصوص والاعراف القائمة حتى الآن.

لكن، ينبغي التوقف مليا أمام المخاطر المحدقة على ما تبقى من ديموقراطية في النظام اللبناني، فما تابعه اللبنانيون عن نتائج اجتماع رئيس الجمهورية مع حاكم مصرف لبنان شطب بشحطة قلم إتفاق الطائف، كما الغى السلطة التنفيذية بالكامل، بل اوحى بنهج استبدادي غير مسبوق.

صلاحية تفسير الدستور

 

منذ أيّام خَلَتْ، صُعق اللبنانيون بسجال دستوري بين رئيس الدولة ورئيس مجلس النوّاب، في وقت ينصرف الشعب إلى تأمين لقمة عيشه، غير آبه بالصلاحيات، إنما كل همّه تَجنّب هذا الوباء القاتل الذي يفتك بالكافّة من دون استثناء.

وعوض أن تُشبك السواعد للخروج من هذه الأزمة المستفحلة، والذهاب إلى تشكيل حكومة قادرة على وقف هذا الانحدار القاتل. يذهب كل فريق لتسجيل النقاط على الآخر، وكأنّ لبنان بألف خير، والمواطن في أوجِ سعادته، فيما الواقع يوضِح أنه يرزح تحت وطأة الجوع والعوز والخوف من الغد.

وبالعودة إلى صلاحية التفسير.

سقوط البلد.. لإسقاط الطائف؟

 

التطورات تتلاحق حولنا وفي العالم، موازين القوى تتغيّر، التحالفات تتبدّل، الخصومات تتلاشى، ولكن في لبنان الأزمات تتعقد، والصراعات تتصاعد، والانهيارات تتوالى، وفشل المنظومة السياسية يتزايد، وعجز أهل السلطة يتضاعف، ومعاناة اللبنانيين في عهد جهنم تكبر يوماً بعد يوم.

«حصة الرئيس»… بدعة دستورية عارضها عون ثم تمسك بها

 

في خضم معارك عملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة سعد الحريري والعرقلة الناتجة عن السباق على الحصص الوزارية على اختلافها، الحزبية والطائفية منها، يبرز الحديث مجدداً على حصة رئيس الجمهورية التي باتت عرفاً منذ «اتفاق الدوحة» عام 2008، مع الخلاف في مقاربتها وفقاً لوضع الرئيس الحزبي، أي ما إذا كان يتمثل في الحكومة باسم حزبه والكتلة النيابية التي تمثله أم لا.

«دستورياً، القضية واضحة لا لبس فيها»، وفق الخبير الدستوري رئيس جمعية «جوستيسيا» الحقوقية بول مرقص الذي يؤكد أن «الحديث عن حصص بدعة مخالفة للدستور الذي لم يعط أي حصة لأي حزب».

حزب الله والبطريرك والمؤتمر الدولي: فات الأوان

 

جاء الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريركاً على رأس الكنيسة المارونية خلفاً للكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، كتغيير سياسي رعته الفاتيكان، لتبتعد البطريركية فيه عن خطابها المتشدد تجاه النظام السوري وحلفائه من جهة، وعن موقفها المعارض للتيار العوني ومن حوله، من جهة ثانية.

وكان الراعي بطريركاً مسايراً جداً للنهج السياسي الذي طغى على البلد، والذي يقوده حلف التيار الوطني الحر وحزب الله، تحت شعار "حقوق المسيحيين" في الداخل، و"حماية الأقليات" في الإقليم، و"محاربة الإرهاب" عند الحدود.

حدود التغيير في النظام والدولة: التحرّر من أثقال التأسيس أوّلاً

جبهة مسيحية ضد عون وباسيل: التمسك بالطائف أولاً

 

من بكركي، في عظة الأحد، أطلق البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، الموقف: لا حاجة لتغيير الدستور بل لتطبيقه. يحمل هذا الكلام الكثير من الدلالات، التي بدأت تترجم على الساحة المسيحية والوطنية سيما في هذا التوقيت من الصراع الإقليمي.

كذلك، ومن دارة الرئيس تمام سلام، حيث اجتمع رؤساء الحكومة السابقون، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، على مائدة العشاء، خرج كلام مشابه وتمسك بالطائف، رفضاً لأي محاولة تغيير دستوري، قد تدخل لبنان في متاهة البحث عن صيغة جديدة للحكم.

تغيير النظام .. قفزة باسيلية في الهواء!

 

ثمة فرضية في علم النفس تشير إلى أنّ حالة الإنكار تقود صاحبها إلى حالة من اثنتين: إما انفصام الشخصيّة، وإما الاضطراب الثنائي القطب. وفي الحالتين تبقى احتمالية الانتحار عالية إلى درجات مخيفة. هناك الكثير من الأسباب للتيقن بأنّ رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لا يعاني من هذه الأعراض على المستوى الشخصي، لكنه بلغ مستوى متقدماً فيها على المستوى السياسي، وهو ما أمكن تشخيصه خلال كلمته المتلفزة الأخيرة.

تضييع البوصلة بطرح مشكلة النظام

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة