مقالة

عون يهدم اتفاق الطائف من الداخل بفرض قواعد جديدة

 

يصر الرئيس اللبناني ميشال عون على موقفه لجهة رفضه الإفراج عن الحكومة الجديدة، ضاربا عرض الحائط بكل الأخطار المنجرة عن هذا التعطيل، لاسيما مع تفاقم الأزمتين المالية والاقتصادية في البلاد.

ولم يقف عون عند ذلك الحد، بل عمد إلى إثارة قضايا لم تكن مطروحة سابقا، على الأقل في العلن. ومنها صلاحيات المجلس الدستوري، الذي قال الجمعة إنه لا يجب حصر مهامه في رقابة دستورية القوانين بل عليه أن يتولى مهمة تفسير الدستور.

عون يكشف عن وجهه الحقيقي

 

لا ندري إذا كان ثمة من كتب هذه الكلمة القصيرة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أو هي من بنات أفكاره، والأرجح أن تكون كذلك، لأنه بهذه الكلمة المقتضبة كشف "الجنرال" عن وجهه الحقيقي، وأرانا ما كنا نعرفه عنه تمام المعرفة، خصوصًا أن المساحيق التي حاول البعض إضافتها لم تستطع أن تمحو من ذاكرتنا الصورة التي كان عليها "الجنرال" يوم جلس على كرسي بعبدا منذ ما يقارب 32 سنة، وأصرّ على أن يترأس الحكومة العسكرية غير الميثاقية بعدما إنسحب منها الشريك الآخر في المواطنة، ويوم أعلن حرب الإلغاء على فئة لبنانية لم تجاره في طروحاته.

عون يشكو التأليف للسعودية والمملكة: لن نتدخل والحل بالطائف

 

حسب بيان رؤساء الحكومات السابقين، فإن «الكرة الآن عند رئيس الجمهورية، والأمر متروك له»، مع تسجيل «الأسف والاستغراب» من التصرفات والمواقف التي تخالف الدستور وتخرج عن «اللياقات والأعراف والأصول في التخاطب بين الرؤساء، وفي تشكيل الحكومات في لبنان»، وحسب فريق بعبدا، فالمشكلة لدى الرئيس المكلف، الذي يحاول ان يتجاوز رئيس الجمهورية، وفقاً لأوساط بعبدا وفريق التيار الوطني الحر، في تأليف الحكومة.

عون يستجيب لباسيل: أرسلوا “الجداول” الى بيت الوسط!

 

ما إن دخل تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة شهره السادس حتى انفجر الخلاف على مصراعيه بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون بتحريض من وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والذي أقحم البلد في أزمة سياسية غير مسبوقة أين منها الأزمات التي عصفت به على مر العهود الرئاسية السابقة، خصوصاً أنها أقفلت الأبواب في وجه محاولات إخراج تشكيل الحكومة من التأزُّم، ما يعني أن أزمة الحكم ستطغى على ما عداها ولن تخفف من وطأتها إعادة الروح إلى الحكومة المستقيلة من خلال تفعيلها استجابة لطلب الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.

عن الصعود إلى الانهيار: التجربة اللبنانية نموذجاً

 

في الأول من شهر أيلول/سبتمبر من عام 1920، أعلن الجنرال الفرنسي غورو دولة لبنان الكبير، في حفل أقيم في قصر الصنوبر في بيروت حيث مقر السفارة الفرنسية... وبعد مرور 23 سنة، أي في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1943، احتفل اللبنانيون باستقلال هذه الدولة التي أرادوها، بداية، ملاذاً لهم وملجأً للأقليات والمضطهدين من كل الأرجاء، مؤكّدين على أنها توفّر للجميع حرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد، على ما جاء في الدستور الذي وضعوه لتثبيت هذه المبادئ والحرص على صيانتها.

دستورياً: واجب تأليف الحكومة من دون عون وتوقيعه

 

ينبغي أن نقرّ ابتداءً أن النواب والوزراء والرؤساء الثلاثة ليسوا موظفين، فلا ينطبق عليهم ما ينطبق على هؤلاء. ولهذا لا يحتاجون، مبدئياً، إلى صدور مراسيم لممارسة أعمالهم:

فالنواب ينتخبهم الشعب ويعلن وزير الداخلية نتائج الانتخابات فيمارسون أعمالهم من غير أن يصدر مرسوم جمهوري بذلك،

حزب الله يَنعى الجمهورية: ميشال عون آخر رئيس ماروني

حزب الله يستعد لمواجهة طويلة.. وعينه على"الجمهورية الثالثة"

 

الانهيار الاقتصادي والمالي يشتد، وهو مرشح للمزيد من التفاقم وسط ازمة سياسية حادة بسبب الاخفاق في تأليف حكومة تخضع للمواصفات التي وضعها الغربيون، وفي جوهرها، إضعاف تأثير «حزب الله» على الادارة الرسمية، علماً أنه يُدرك انّ هذا المسار سينتهي بالمطالبة بحل لسلاحه.

ثلاث رسائل لنصرالله: حكومية ودستورية وأمنية

 

ذَكّرت كلمة السيد حسن نصرالله الأخيرة بكلمات سابقة له في حقبات انقسامية واستحقاقات خلافية، كان يتخللها تهديد ووعيد وتلويح بالسلاح، وقد وصفها البعض بالخطيرة واعتبر انها تؤشّر إلى توجّه جديد سيعتمده الحزب، فهل هذا التوصيف في محله؟

قيل الكثير عن زيارة وفد «حزب الله» إلى موسكو وتحديداً لناحية تركُّز النقاش حول الملف السوري الذي يشكل مساحة مشتركة بين الروس والإيرانيين، وانّ موسكو تعمل على إنضاج تسوية تلي الانتخابات السورية، وانّ أحد بنودها خروج الحزب من سوريا، لا سيما ان وظيفته العسكرية انتهت.

تطبيق الدستور وتطويره

 

في امتداد نقاش باشرته في مقالَيَّ السابقين ( «الأخبار» في 27/2 و13/3 ) لبلورة صيغ لاحتواء أزمة باتت تهدد الإنسان والكيان والبشر والحجر، أواصل هنا الدعوة للعودة إلى الدستور من أجل تطبيقه، فعلاً، كاملاً، ومن ثمّ، من أجل تطويره وفقاً للحاجات والمستجدات.

لا بأس في كل تناول لمسألة الدستور (خصوصاً إصلاحات «الطائف» المكرّسة بالقانون الدستوري الرقم 18 تاريخ 21/9/1990) من استعادة نصوص ذات صلة، وأبرزها:

- «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية» (مقدمة الدستور فقرة 2).

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة