مقالة

"النهار": هل يُحلّ المجلس بعد استقالة نواب "التيار" و"القوات"؟

 

من المؤكد وفق التطورات الأخيرة في موضوع تشكيل الحكومة أن الأمور متجهة الى المزيد من التعطيل. ويبدو أن خيار استقالة نواب "التيار الوطني الحرّ" من المجلس النيابي قد يصبح أحد المسارات التي سيسلكها التكتل النيابي الداعم للعهد لوضع حد لما يسميه مماطلة الرئيس المكلف سعد الحريري في تشكيل الحكومة. وفعلياً في حال استقال نواب تكتلي "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية"، يفقد المجلس النيابي ميثاقيته المسيحية، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة، هل يصبح المجلس النيابي في واقع المنحل؟

لا حكومة ولا من يحزنون

 

تتساقط المبادرات الدولية والمحلية لتشكيل الحكومة تباعا، ويسقط معها لبنان الى قعر الهاوية، بانتظار ″الارتطام الكبير″ الذي بات ″قاب قوسين أو أدنى″.

الأمور كلها خرجت عن السيطرة، فلا حكومة ولا من يحزنون.. ولا توافق ولا تفاهم ولا تنازلات ولا تدوير زوايا ولا وساطات، بل إشتباك سياسي من العيار الثقيل يترجم قصفا كلاميا ببيانات تلهب عباراتها جبهات قصر بعبدا ـ بيت الوسط، وبيت الوسط ـ ميرنا الشالوحي، فترفع المتاريس وتقطع الطريق على أي تفاهم أو إتصال أو لقاء يمكن أن يؤدي الى أية إيجابيات.

من يتحمّل وزر الفراغ؟

حلّ مجلس النواب ليس تهويلاً عونيّاً: استقالة فانتخابات.. فإسقاط للحريري

 

كلّما ماطل رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في تقديم تشكيلته الحكومية، صارت الانتخابات النيابية أقرب. العلاقة السببية بين الأمرين حسمها التيار الوطني الحر. لذلك فهو لا يزال يعطي مبادرة الرئيس نبيه بري المجال لتصل إلى برّ التشكيل. وإذا استمرت المراوحة، فإن التيار صار واثقاً من أن لا شيء سيكسرها سوى انتخابات مبكرة

الاعتذار مسألة وقت

 

يبدو أنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري قد اتّخذ قراره وقرّر أن يذهب صوب الاعتذار. ربما يؤجّل الخطوة، نزولاً عند إصرار الرئيس نبيه برّي على عدم تسجيل سابقة خطيرة، تهدّد أسس صلاحيات رئيس الحكومة التي أقرّها الدستور بعد اتفاق الطائف. وربما يمون عليه رؤساء الحكومة السابقون، الذي نطق باسمهم الرئيس فؤاد السنيورة يوم الإثنين مؤكّداً عدم وجود نية للاعتذار، وربما يحاول الرئيس الحريري أن يستثمر المواجهة حتّى النفس الأخير، لتحصيل مكاسب شعبية في بيئته السنية... لكنّها مسألة وقت.

رئيس الجمهورية مؤتمن على الدستور والسيادة قولاً وليس بالأفعال عون يتجاوز الدستور ويدمر مؤسسات الدولة لحساب مصالحه الشخصية

 

يتعارض ادعاء رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه المؤتمن على الدستور والسيادة الوطنية، مع ممارساته التي تتجاوز الدستور أو التحكم فيه لمصالحه الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العامة كما يحصل هذه الأيام في تشكيل الحكومة الجديدة أو في إدارة شؤون الدولة بمسائل عديدة، كمسألة التفاوض على الحدود البحرية جنوباً مع إسرائيل.

فالمؤتمن على الدستور بالفعل، لا يوظف وجوده في رئاسة الجمهورية للاستئثار والقبض على الدستور لتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، لأن رئيس الحكومة المكلف لا يعجبه ولا يعجب صهره النائب جبران باسيل ولا يريد له ان ينجح بمهمته في تشكيل الحكومة الجديدة.

نصاب المجلس النيابي: احتساب المقاعد لا الأحياء

 

مع أن مجلس النواب يحتسب الآن نصابه القانوني وفق عدد أعضائه الأحياء، بيد أنه يتجاهل قانوناً مثبتاً عام 1990، يعيد احتساب نصاب الأعضاء الذين يتألف منهم قانوناً فور زوال الاستثناء. وقد زال الاستثناء منذ عام 1992

ترميم الثقة المفقودة بين عون والحريري مهمة صعبة يحكمها الدستور

 

تكاد تتفوق «أزمة الثقة المفقودة» بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من جهة، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من جهة أخرى، على أي عقدة أخرى تعرقل تأليف الحكومة ما يطرح السؤال عن كيفية جمع الطرفين في الحكم على طاولة واحدة، لا سيما أنه مع إقرارهما بهذا الواقع ورمي كل منهما المسؤولية على الآخر، لا يزالان متمسكين بشروطهما حيال تأليف الحكومة ما يوحي بصعوبة ترميم الثقة ما لم يحصل أمر مفاجئ.

نسف الحكومة بالقضم العوني

 

تأكد المؤكد بالنسبة إلى كثيرين، وفي عدد من العواصم المعنية بمتابعة أزمة تأليف الحكومة: الفريق الرئاسي لا يريدها، بصرف النظر عما يعلن على طريقة القول "لا"، في معرض القول "لعم". وهذا الفريق لم يغادر خياره بالتخلص من الحريري معتمداً على الترويج بأن في فرنسا هي من تتحدث عن خيار حكومة تشرف على الانتخابات النيابية، يرأسها غيره. هذا في وقت نصحت باريس الرئيس المكلف بمواصلة جهوده لإنجاز الحكومة بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري.

أثقال رئيس الجمهورية بين المطالبة باستقالته والتمديد له

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة