مقالة

حديث في الكارثة

 

إن السياسة في لبنان هي من نوع السهل الممتنع، فهي بقدر ما تُضفي تعقيداً على الحياة السياسية، فإنّها تفصح على نحو جليّ عن عللها. وأول ما يعنينا هو بنية النظام السياسي، المسؤول الأول عن كل أمراض السلطة.

الديمقراطية في لبنان لا تحقّق معناها، أي التداول السلمي للسلطة، وتالياً تبدّل الوجوه، والأسماء، والقوى. فمنذ الطائف حتى اليوم، تعيد الانتخابات إنتاج الوجوه، والأسماء، والأحزاب نفسها. ببساطة، لأن أحزاب السلطة هي شمولية في بنيتها، وتكوينها، وممارساتها، حتى وإن كانت تعمل في ظل نظام ديمقراطي.

مصلحة باسيل.. حزب الله أو نواف سلام

التوافقية التي حكمت لبنان إذ أصبحت تعطيلاً لحُكمه

 

عرفت «التوافقية» المعتمَدة كفلسفة حكمٍ في النظام اللبناني منذ استقلال كيانه خمس حقبات.

طريق ميقاتي معبّدة رئيساً للحكومة.. أو ضحية جديدة لعون

 

في حال استمرت الأمور على مسارها الحالي: نجيب ميقاتي رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة يوم الإثنين المقبل. ووفق المعطيات المتوفرة حتى الآن، ليس من مرشحّ  يتقدم على ميقاتي.

بورصة ميقاتي

جبران باسيل وكلفة «الثأر من الطائف»! بعيداً عن التهويشات ومسرح الدمى

حرب الألف سنة..

 

حين قرر الشاب وليد رعد مع رفاقه في حراك مدينة طرابلس، بداية شباط 2020 التوجه إلى مدينة جونية للتظاهر، كامتداد لانتفاضة 17 تشرين الأول 2019، لم يخطر بباله انه سيتعرض للضرب المبرح والإهانة والشتائم من قبل مرافقين للنائب زياد أسود بحجة: "إنك ابن طرابلس وشو جاية تعمل بكسروان؟".

ولم يخطر ببال وليد أيضاً أن رد الفعل على هذا التصرف الطائفي العنصري، سيكون بتظاهرات ووقفات احتجاجية مضادة مستنكرة شملت أغلب مدن وساحات لبنان، رفضاً للتفريق بين اللبنانيين، وتمسكاً بالوحدة والعيش المشترك.

الإحباط السنّي يطوق الاستشارات الملزمة..

 

والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى: هل ستنتهي الإستشارات بسلاسة عادية، ويتم إعلان الرئيس المكلف، أم أن ثمة مأزق قد يواجه الحركة السياسية في بعبدا في حال قرر ممثلو الطائفة السنّية الرئيسيين عدم المشاركة في الإستشارات وتسمية رئيس الحكومة العتيد؟

المشاورات الناشطة بين رؤساء الحكومات السابقين تتجه إلى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة الجديدة، وذلك بعد التوافق مع أكبر عدد ممكن من الكتل النيابية، وفي مقدمتها كتلة الرئيس نبيه بري، واللقاء الديموقراطي الجنبلاطي، ونواب المردة، ومجموعة من المستقلين من طوائف ومناطق مختلفة.

بعد الفرزلي.. من سينزل من طائرة الرئيس؟

 

في كتاب سيرته ومذكراته بعنوان "أجمل التاريخ كان غداً"، يروي نائب رئيس مجلس النواب الحالي إيلي الفرزلي كيف تشكل وعمل فريق مكوّن من ستة مستشارين بطلب من جبران باسيل، لأكثر من سنتين في اجتماعات أسبوعية متواصلة في الحادية عشرة من قبل ظهر كل يوم سبت في الرابية، للوصول إلى أمرين:

الأول، قانون انتخابات نيابية يسمح للمسيحيين بانتخاب نوابهم.

والثاني، إيصال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

ضمت حلقة المستشارين التي اقترحها باسيل بداية، إضافة إلى الفرزلي وكريم بقرادوني، كلا من السفير السابق عبد الله بوحبيب، سليم جريصاتي، جان عزيز، ومن ثم حبيب افرام.

التأليف.. بين الطائف والاعراف الجديدة

 

في المبدأ، حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة ستجرى في موعدها، وأي طلب محتمل لتأجيلها يجب أن يكون مبررا ومعللا، فالرئيس عون، ومن دون أن ينتظر المشاورات السياسية الداخلية استعجل الاستشارات ربطاً بمواقف المجتمع الدولي التي حثت بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري على الاسراع في تأليف حكومة تنفذ الاصلاحات وتحضر للانتخابات النيابية المقبلة.

هل يريد عون تشكيل حكومة.. أم يسعى الى إلغاء الطائف؟

 

منذ يوم الجمعة الفائت قدم الرئيس المكلف سعد الحريري إعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، فجنّ جنون الدولار وتجاوز سعره الـ23 ألف ليرة لبنانية، وإنعكس فلتانا في الأسعار وفوضى على الأرض حيث عبّر المواطنون في أكثر من منطقة عن إحتجاجهم على الوضع الاجتماعي المزري معطوفا على هستيريا أسعار الأدوية بعد رفع الدعم عنها، وطوابير الذل المستمرة لتعبئة البنزين والتفتيش عن المازوت الذي إنعكس مزيدا من العتمة مع التقنين الذي يفرضه أصحاب المولدات في ظل إقتصار التغذية الرسمية على ساعة أو ساعتين على الأكثر..

الصفحات

اشترك ب RSS - مقالة