قبرشمون: انسداد طريق الحلّ وتخوف "مستقبلي" على الطائف
على مشارف إنقضاء الشهر الأول لحادثة قبرشمون، وما تبعها من "تعطيل حكومي" مستمر، يبدو أن كل المخارج حتى الآن وصلت إلى الطريق المسدود، فلا النائب طلال إرسلان تنازل عن مطلب الإحالة إلى المجلس العدلي ولا رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط وافق على تلازم المسارات القضائية بين حادثتي قبرشمون والشويفات، ما يشي بأن العمل المؤسساتي دخل في حالة الموت السريري.
وفي هذا السياق، ينقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"اي نيوز" أن "كل اقتراحات التسوية سقطت وبالتالي فإن الحل ينتظر جولة مباحثات جديدة لا تبدو قريبة خاصة أن مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم غادر بيروت اليوم في زيارة خارجية غير محددة المدة".
على ضفة المختارة يقول مصدر قيادي في "الحزب التقدمي الإشتراكي" لـ "اي نيوز" إنّه "على الرغم من قناعتنا باستمرار القرار الخارجي حول استهداف فريقنا السياسي، إلا أن ما يزيد المشهد الداخلي تعقيدا يتمثل بتعنت كل من "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" بدعم النائب إرسلان بمطلب إحالة ملف "قبرشمون" على المجلس العدلي بمعزل عن حادثة الشويفات أو بتنظيم جلسة حكومية يتغيب عنها الوزراء وائل أبو فاعور، أكرم شهيب وصالح الغريب".
وفيما يؤكد المصدر أن "الحزب التقدمي لن يقبل باستبعاد وزيريه عن حضور أي جلسة"، يذكّر بأنه " في عز الإنقسام العمودي عام 2005، إستمر جلوس كل الأطياف السياسية على طاولة مجلس الوزراء، وبالتالي فإننا لن نتغيب عن أي جلسة وقلنا ما عندنا حيال التلازم القضائي بين حادثتي "قبرشمون والشويفات".
وإذ يستغرب المصدر التبدّل الدائم في موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، يلفت إلى أن رئيس الجمهورية "تجاوز قبوله السابق بحل المحكمة العسكرية، وبدا اكثر تشدداً بمطلب المجلس العدلي نتيجة إصرار وزير الخارجية جيران باسيل على هذا الأمر".
وبعد حسم المصدر "التقدمي" بأن " كل أبواب الحل أصبحت موصدة"، يرى أن "الكرة اليوم في ملعب رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يُنتظر أن يقلب الطاولة ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم".
على الضفة الزرقاء، يؤكد مصدر قيادي في "تيار المستقبل" لـ"اي نيوز": أن الحريري يرى "في التراجع عن حل المحكمة العسكرية والسعي لإسقاط البند 80 من الموازنة، مشروع مشكلة جديدة سيأخذ الحكومة إلى طريق صعب، وسيدفع بالبلد في اتجاه مجهول"، ويضيف" هل يمهد وزير الخارجية إلى معركة الإنقضاض التدريجية على صلاحيات رئييس الحكومة وبالتالي إلى الإنقلاب على اتفاق الطائف؟".
وفي هذا الإطار، يعتبر المصدر أن "التلاعب بصلاحيات رئيس الحكومة وباتفاق الطائف يندرج في إطار الخطوط الحمراء، ما يعني أن رئيس الحكومة لا يؤيد اطلاقا ان يطرح رئيس الجمهورية حادثة قبرشمون على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، لذلك لا يساعده بتجاوز الأزمة انما يفاقمها، وبالتالي فإن جلسة مجلس الوزراء حتى الآن لن تُعقد إلى في السراي الحكومي وبرئاسة الحريري".
في سياق متصل، يرفض "التيار الوطني الحر" إتهامه بمحاولة الإنقضاض على صلاحيات رئيس الحكومة، ويقول مصدر قيادي في "التيار البرتقالي" لـ"اي نيوز": "لا يمكن أن تبقى كل طرقات الحل مقفلة، فلننتظر إلى الغد وما سيخرج عن قاضي التحقيق العسكري وبعدها نرى إلى أين ستذهب الأمور، فتفجير الحكومة لا يخدم أحداً بل يفرمل كل البلاد".
