المفكرة القانونية

مئوية الدستور اللبناني: أين لبنان من هدفه الدستوريّ بتجاوُز الطائفية؟ أيّ نظام حكم؟ أي قوى اجتماعيّة مقاومة؟

 

يحتلّ الدستور اللبنانيّ موقعًا محوريًّا ليس في الخطاب السياسيّ فقط بل أيضًا في التأريخ للبنان الحديث. فمنذ إقرار هذا الدستور في 23 أيار 1926، بات يتمّ دائمًا الرّبط بين النظام السياسيّ وضرورة إدخال تعديلات دستوريّة وفقًا لمشاريع إصلاحيّة أكثر من أن تعدّ أو تحصى. لا بل أنّ الحرب الداخليّة الطويلة التي عاشها لبنان بين 1975 و1990 جرى تصويرها في بعض محطّاتها على أنها إشكاليّة دستوريّة تتعلّق بالصلاحيّات وكيفيّة توزيعها وفقًا لمنطق طائفيّ على المؤسّسات الدستورية.

إشكاليّات دستورية في منع رئيس الحكومة وزير الدفاع من مخاطبة البرلمان

 

قبيل انعقاد مجلس النوّاب في جلسة اليوم الثلاثاء 11 آب تناقلت وسائل الإعلام خبرًا مفاده حصول خلاف حاد بين رئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى إذ أراد هذا الأخير إلقاء كلمة يتناول فيها موضوع العفو العام وتداعياته على الجيش اللبناني بينما رفض رئيس الحكومة هذا الأمر معتبرًا أنّه الوحيد المخوّل التعبير عن موقف الحكومة. وقد انتهى هذا الخلاف بانسحاب وزير الدفاع ومقاطعته للجلسة التشريعية.

أخطاءٌ مُزمنة في أصول انتخاب رئيس الجمهورية: والنتيجة فيتوات متبادلة وتعطيل

 

مع قرب انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، ينطلق مجدّدًا النقاش حول أصول انتخاب خليفة له، من دون أن تجد بعض القوى السياسية حرجًا في استخدام فزّاعة الفيتوات والتعطيل لمنع وصول مرشّح لا تريده، ومعها فزاعة الفراغ المؤسساتي الذي ما لبث يتوسع ويتمدد، في اتّجاه نسف ما تبقّى من مقوّمات الدّولة أو من احتمالات نهوضها. بهذه المناسبة، ننشر مطالعة بالغة الأهمية للباحث الدستوري وسام اللحام تصحيحًا لمغالطات مزمنة ومدمرة في مقاربة هذه الأصول وتفسير الدستور، آملين أن تجد هذه المطالعة الحيّز الذي تستحقّه في النقاش العامّ وبخاصة في خطاب القوى الممثلة في المجلس النيابي (المحرر). 

ماذا بعد فراغ مجلس القضاء الأعلى؟ معركة نبيلة تحجبها معارك النفوذ والمحاصصة

تحرير الطائفية السياسية من نظام الزعماء: كلمات لتعرية لعبة ماكيافيلية قديمة

 

يرسم الزعماء صورة لأنفسهم كمجرد ممثلين عن طوائفهم من ضمن قواعد النظام الطائفي بحيث تظهر سلطتهم كنتيجة طبيعية لتعددية المجتمع اللبناني. وهم يعلنون دائما بشكل أو بآخر أن الغاء الطائفية السياسية هو هدفهم النهائي وأن الدولة المدنية هي الحل المثالي المنشود. وآخر شاهد على ذلك، طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري تبني قانون انتخابات لا يلتزم بالتمثيل الطائفي، أو حتى ما أعلنه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان حول إسقاط الصيغة الطائفية والإنتقال إلى الدولة المدنية.

اتفاق الطائف ينشىء المجلس والقوى السياسية تقضم صلاحياته صونا لمصالحها

 

للمرة الأولى، ومنذ تعيين الأعضاء الحاليين للمجلس الدستوري، تسّلم رئيس الجمهورية ميشال سليمان نسخة من قرار المجلس القاضي بإبطال القانون الرقم 244 تاريخ 13/11/2012 المطعون في دستوريته، والمتعلّق بترقية مفتّشين في المديريّة العامّة للأمن العام من حملة الإجازة في الحقوق الى رتبة ملازم أوّل".

"كلن يعني كلن": بداية كسر هيمنة نظام الطائف؟

 

في شهر أيلول المنصرم، كان عشاق الرياضة في لبنان على موعد مع افتتاح الدوري اللبناني لكرة القدم. بطبيعة الحال، ومع انطلاقة كل دوري تشتد المنافسة بين الفرق وتظهر الخلافات بين المشجعين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المدرجات أحياناً. لكن أكثر ما كان لافتاً للنظر هذه السنة، بالنسبة لمتابعي الرياضة في لبنان، هو ظهور يافطات في الملاعب تضع المسألة الاجتماعية في صلب المدرجات. فمشجعو فريق "النجمة" رفعوا يافظة كتب عليها "الشعب اذا جاع بياكل حكاموا"، بينما رفع مشجعو "الأنصار" يافطة أخرى، في نفس الاتجاه، قالوا من خلالها "الفقر سيف حاد ارحموا جيوب العباد".

انتخابات 2018: أبعد من حسابات الربح والخسارة هزيمة السياسية في لبنان

هل نسي رئيس مجلس النواب رسالة رئيس الجمهورية مجددا؟

 

وجه رئيس الجمهورية في 31 تموز المنصرم رسالة إلى مجلس النواب عملا بصلاحيته المنصوص عليها في الفقرة العاشرة من المادة 53 من الدستور اللبناني. وبغض النظر عن مضمون هذه الرسالة الذي يستخلص منه ان مجلس النواب هو الجهة المخولة لتفسير الدستور تفسيرا ملزما، الأمر الذي لا نوافق عليه ونعتبره مخالفا لمبادئ نظرية القانون، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الصلاحية تدخل في خصائص النظم البرلمانية وهي معبرة جدا كونها من الصلاحيات القليلة التي يستطيع رئيس الدولة ممارستها لوحده دون حاجة إلى توقيع وزاري إضافي.

بدعة نقاش "مجلس الشيوخ" اليوم: عودةٌ لما قبل إتفاق الطائف

 

كالساحر الذي يخرج من قبعته أيّ شيءٍ يريده، أخرجت الهيئة التي أطلقت على نفسها تسمية "طاولة الحوار" مجلس الشيوخ من قبعة النظام السياسيّ اللبنانيّ، محاولةً إدخال تعديلاتٍ في بنية هذا الأخير بغية إنقاذه وضخّ حياةٍ طائفيةٍ متجددةٍ في جسده المتهالك. ولم تكتفِ "طاولة الحوار" بمصادرة عمل المؤسسات الدستورية ومناقشة أمور لا شأن لها بها بل ذهبت أبعد من ذلك، إذ ارتأت تعديل الغاية التي من أجلها أقرّت المادة 22 من الدستور، أيّ إنشاء مجلس الشيوخ من خلال الفصل بين إلغاء الطائفية السياسية وإستحداث مجلس الشيوخ العتيد.

الصفحات

اشترك ب RSS - المفكرة القانونية