جريدة الجمهورية

النظامُ تَغيّر مِن دونِ مؤتمرٍ تأسيسيّ

 

تغيّر لبنانُ فدَرَيْنا، لكنْ من دونِ أن ندريَ تَغيّر النظامُ اللبنانيُّ أيضاً. ومنذ انتهاءِ الشغورِ الرئاسيّ، اختفَت المطالبةُ بمؤتمرٍ تأسيسيّ. حصلَ التغييرُ بكُلفةٍ أقل، بلا إثارةِ الانتباه وبلا تعديلِ دستور. تُركَ النظامُ خِرْبةً، وعلى أطلالِه شُيِّد نظامٌ رديف. وملابساتُ استقالةِ رئيسِ الحكومةِ، مَساراً وشكلاً ومضموناً، آخِرُ تَجلِّياتِه.

هذه فرصة عون الوحيدة...

 

وصول العماد ميشال عون إلى الرئاسة الأولى في العام 2016 وضعَ الجمهورية اللبنانية أمام مسارين: مسار الإنقاذ نحو استعادة الدولة مقوّماتها مع شخص يريد ان يُنهي حياته السياسية بإنجاز وطني استثنائي، ومسار إسقاط «جمهورية الطائف» التي تسبّب أو سَرّع بولادتها من خلال الحروب التي خاضها وشنّها، بدءاً من «حرب التحرير» وصولاً إلى «حرب الإلغاء».

لكي لا يتحوّل «الطائف» إلى «إتفاق قاهرة» جديد

 

ليست المشكلة في أن تنتهي جولة الحوار الثلاثية التي انعقدت هذا الأسبوع بما انتهت اليه من «لا شيء»، بل إنّ الخشية الحقيقية في أن تنتهي الجولات المقبلة بما لم تنجح الجولة الأخيرة في الوصول إليه من توزيع وإعادة توزيع لمواقع السلطات الدستورية على الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية وفقاً لمساومة جديدة على حساب سيادة الدولة، بحجّة الحفاظ على الإستقرار السياسي بعيداً عمّا نَصّ عليه اتفاق «الطائف» والدستور الذي انبثق عنه.

أين أخطأت القيادات السنية؟

 

نجح العهد في جرّ الطائفة السنية مجتمعة إلى اشتباك صلاحيات دستورية لا أساس له، وكلّ الهدف منه أن يُعيد العهد تعزيز وضعه مسيحياً بعد التراجع الكبير في وضعيته المسيحية.

الحكومة خلال أيام... أو انتظروا شهرين؟

 

لم يحصل بعد أيّ تقدّم على مستوى حل عقدة وزارة المال التي تعوق تأليف الحكومة حيث يتمسّك بها «الثنائي الشيعي» رافضاً التخلي عنها نهائيّاً لأسباب ميثاقية مُثبتة في محاضر «اتفاق الطائف»، واضعاً إيّاها خارج المداورة المطروحة لتوزيع الحقائب الوزارية، لكنّ الجانب الفرنسي لم يطفىء محركات مبادرته بعد، فيما بدأ البعض يتحدث عن «شهرين صعبين» سيعبران قبل ولادة الحكومة في حال عدم حصولها خلال الايام القليلة المقبلة.

ثنائية مسيحية - شيعية بعد انهيار «السنِّية - الشيعية»!

 

هل الثنائية المسيحية - الشيعية ستكون البديل من الثنائية المسيحية - السنية المؤسِّسة للجمهورية الأولى وميثاق العام ١٩٤٣، والثنائية المسيحية - الدرزية المؤسسة لحكم المتصرفية؟

يتناقض منطق الثنائيّات والثلاثيّات والرباعيّات مع فلسفة العيش المشترك التي تشكّل ميزة لبنان وضمان استقلاله وسيادته وحريته، ويصعب الكلام عن لبنان المتوازن والمستقر بعيداً من فكرة العيش معاً، ولا مصلحة إطلاقاً بالتخلي عن السعي لإنجاح التجربة اللبنانية بتنوّعها وتعددها.

«حزب الله» قد يتغيّر... ولكن بعدَ المؤتمر التأسيسي

 

من المؤكد أنّ «حزب الله» سيتأثّر بالصفقة حول الملف النووي الإيراني. لكنّ المراهنةَ على أن تكون إيران قد باعت «الحزبَ» لتشتري أشياء أخرى ليست في محلّها على الإطلاق. فلا شيء لدى إيران أغلى من «الحزب».

لم يكن عبثياً تحديدَ ستة أشهر لإختبار الصفقة حول النووي الإيراني. فهي تلتقي، في صيف 2014، مع المهلة الممنوحة للرئيس بشّار الأسد حول الكيماوي السوري. والمهلتان تتشابكان مع إستحقاقٍ للإنتخابات الرئاسية تكتنفه الشكوك، في كلٍّ من سوريا ولبنان.

مخاطر التسوية المقترحة على صلاحيات الرئيس

 

يرفع عدد من القيادات المسيحية، وفي مقدمها النائب ميشال عون، منذ سنوات شعار «إستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية» في إطار المعركة السياسية الهادفة الى «استعادة حقوق المسيحيين في الدولة»، في ظلّ مقاربة سياسية تعتبر أنّ «اتفاق الطائف» أضعَفَ دور المسيحيين ومواقعهم في المؤسسات الدستورية على المستويات كافة.

لكنّ الفرق شاسع بين الشعار والممارسة السياسية على أرض الواقع، بحيث أنّ الممارسة، لا سيما لناحية التسويات التي يتم التداول بها في إطار السّعِي لحلّ عقدة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يمكن أن تؤدي الى القضاء على ما تبقّى من هذه الصلاحيات عوض استعادة ما فُقد منها.

رئاسة الجمهورية تردّ على "معزوفة الانقلاب على الطائف"

 

صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: "تلجأ جهات سياسية واعلامية من حين الى آخر، الى الادعاء بأن رئاسة الجمهورية "تهيمن" على صلاحيات مجلس الوزراء، وتنسب الى فخامة رئيس الجمهورية ممارسات تدعي انها تخالف الدستور، وتحول نظام الحكم الى "حكم رئاسي"، من خلال الايحاء بـ"مصادرة" دور رئيس مجلس الوزراء. وحيال تمادي هذه الجهات بادعاءاتها، يهم مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن يؤكد الحقائق الآتية:

5 أبواب للتغيير

 

لم تتمكن الانتفاضة الشعبية، بمعزل عن الأسباب، من أن تفرض إيقاعها في الشارع وتدفع السلطة بكل أشكالها ومستوياتها إلى الاستقالة والرحيل، ما يعني أنه يفترض التفكير بوسائل أخرى من أجل بلوغ هذا الهدف، لأنّ الستاتيكو الراهن أصبح يشكّل مقتلاً للبنان.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة الجمهورية