قراءة قانونية – سياسية: اتفاقية الهدنة لعام 1949 بين القانون وتحديات الواقع
من ضمن سلسلة مواقف "حزب الله" الثابتة عدم اقراره بوجود اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان واسرائيل عام 1949 لعدم التزام اسرائيل بها بدليل الاجتياحات والحروب التي شنها العدو الاسرائيلي على لبنان وكان أخرها عدوان تموز 2006 بالاضافة الى الخروقات شبه اليومية جوا وبحرا وبرا .
فمن الوجهة المبدئية صحيح ان اسرائيل لا تلتزم باتفاقية الهدنة والصحيح ايضا ان اسرائيل تخرق يوميا القرارات الدولية في جنوب لبنان ولا سيما القرار 1701 واجواء ومياه لبنان من جنوبه الى شماله ومن بحره الى بقاعه .
ولكن ومع ذلك تطرح الاسئلة السياسية والاستراتيجية الكبيرة : هل من مصلحة لبنان دولة وشعبا ومؤسسات وعلى الرغم من الخروقات الاسرائيلية المعادية ان يعتبر نفسه بحل من اتفاقية الهدنة لعام 1949؟ وهل بمقدور لبنان اقله دبيلوماسيا وقانونيا ان يتحمل تحلله هذا من الاتفاقية المذكورة؟
واستطرادا هل ان اتفاق "الطائف" الذي نص على التمسك باتفاقية الهدنة ملزم للبنانيين او للاسرائيليين ايضا او غير ملزم اقله بين اللبنانيين؟
للاجابة على تلك الاسئلة الاساسية اعلاه لا بد من القاء بعض الضوء القانوني والسياسي على الاتفاقية المذكورة تمهيداً لاستخلاص بعض الاستنتاجات الهادفة:
اولا: اتفاقية الهدنة وموقف "الطائف" منها
من مراجعة اتفاقية الطائف ولا سيما البند المتعلق " بتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي"، نرى بوضوح ان الفقرة استندت في استعادة سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً على "التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 اذار 1949 "، ما يعني ان خطة تحرير لبنان من الاحتلال تستند فيما تستند اليه بصورة اساسية على التمسك بتطبيق اتفاقية الهدنة التي تحكم العلاقة بين الدولتين المتعاديتين.
فـ"الطائف" رسم استراتيجية تحرير مبنية على تمسك لبنان باتفاقية الهدنة الى جانب العمل على تنفيذ القرارات الدولية واتخاذ الاجراءات اللازمة كافة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة وسيادتها ونشر الجيش اللبناني والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارىء الدولية – و"الطائف" كما هو معروف اتفاق ميثاقي بين اللبنانيين لا يصح ولا يمكن نقضه الا باتفاق جميع اللبنانيين على تعديله او تغييره – ولا قيمة بالتالي لاي موقف أحادي الجانب يوقف او يعتبر الاتفاق لاغيا من وجهة نظره لان في مثل هذه التصرفات لا يعود الموقف هذا ميثاقي ولا معبر عن ارادة وطنية جامعة – بخاصة واننا في زمن بات كل موقف لا يرضي بعضهم يوضع في خانة المواقف المناهضة والمهددة للميثاقية والمشاركة الوطنية الفعلية – وبالتالي وازاء الموقف من اتفاقية الهدنة الذي يعتبر من المواضيع المصيرية الهامة ( لان له علاقة بالحرب والسلم وقرارهما ) يبقى اتفاق "الطائف" ملزما للفرقاء اللبنانيين بكافة مضامينه ومن ضمنها الالتزام باتفاقية الهدنة والعمل على تطبيقها والتمسك بها.
ثانيا: مفاعيل اتفاقية الهدنة واثارها الملزمة
1- ان الاتفاقية وقعت بين كل من الجمهورية اللبنانية واسرائيل وبالتالي وعملا بمبدأ نسبية مفاعيل المعاهدات والاتفاقات الدولية هذه الاتفاقية تلزم قانونا وسياسيا كل دولة تجاه الاخرى – علما ان هذه الاتفاقية قد وقعت على اثر مواجهة لبنانية – اسرائيلية عسكرية عام 1948 في اطار حالة حرب معلنة بين الكيان الصهيوني والدول العربية – وقد اصدر مجلس الامن قرارا بتاريخ 26/11/1948 دعى الطرفين اللبناني والاسرائيلي الى التفاوض لاقرار هدنة وفقا لاحكام المادة (40) من ميثاق الامم المتحدة .
2- ان الاتفاقية انحصرت فقط في وقف العمليات الحربية المتبادلة بين الطرفين ولم تتطرق بالتالي الى الاتفاق على القضايا السياسية الاقليمية العالقة وفي طليعتها قضية فلسطين: وكرست المادة الثانية من الاتفاقية هذا المبدأ بحيث اقرت:
أ- لا يكتسب اي من الطرفين اي امتياز عسكري او سياسي مدى الهدنة.
ب- ان هذه الاتفاقية لا تمس حقوق الطرفين او مطالبهما او مواقفهما في التسوية السلمية والنهائية للمسألة الفلسطينية.
3- ان الاتفاقية حددت نطاق سريانها بحيث انها تسري فقط على قوى الفريقين الحربية في البر والبحر والجو – والواقع ان اسرائيل لطالما استخدت قواها الثلاث اعلاه ضد الاراضي اللبنانية من دون ان تجر الحكومات اللبنانية وبالتالي الدولة اللبنانية الى الرد – الى حين بروز المقاومة الشعبية في الجنوب – والتي اخذت مع الايام تتطور وتنمو وتتسلح الى ان تنظمت واصبحت اليوم اللاعب الاول في الجنوب وذات دور اقليمي في مواجهة اسرائيل بمعزل عن الحكومة اللبنانية وقرارها المركزي.
4- ان الوضع في الجنوب اللبناني وفي مواجهة اسرائيل ادى الى حالة شبه متشابكة وغامضة بحيث انه وفي وقت اسرائيل – كدولة – الموقعة على اتفاقية الهدنة تلتزم باسمها ولحسابها فان لبنان هو من جهته – كدولة – التزم كموقع على الاتفاقية ولكنه ليس ملتزما باسمه ولحسابه – بمعنى اخر ان اسرائيل تستطيع الالتزام والايفاء بالتزاماتها – ان ارادت – بينما لبنان لا يستطيع ان يوفي بما يلتزم – لان الساحة الجنوبية اصبحت مباحة للقوى الاقليمية والدولية ولان ثمة قوة عسكرية وسياسية رديفة للدولة اللبنانية تتولى زمام القرار بالحرب او السلم الا وهي المقاومة – ولا يملك لبنان الرسمي القرار النهائي في الموضوع .
5- انطلاقا من هذا الواقع القانوني والسياسي بات لبنان اليوم مكشوفا ازاء اتفاقية الهدنة – من هنا الاشارة الى المادة الثالثة من الاتفاقية التي الزمت الدولتين الموقعتين بمنع القوات البرية والجوية والبحرية العسكرية النظامية لاي من الفريقين بما في ذلك القوى غير النظامية (اي الميليشيات والمقاومة جزء منها ) ان تقترف اي عمل حربي او عدائي ضد القوى العسكرية او شبه العسكرية للفريق الاخر … وبالتالي فان اسرائيل وان كانت لا تأبه لاتفاقية الهدنة لانها بنت سياستها الخارجية على حدودها على اساس الحرب والحملات العسكرية والاجتياحات – الا انها تتذرع ايضا بان لبنان لا يحترم اتفاقية الهدنة – مع انها في صلب اتفاق الطائف – لا لشيء الا لان الدولة اللبنانية لا تملك سيادتها كاملة على اراضيها الجنوبية كافة ما فسح ويفسح المجال امام انفلات الامور من عقالها ومن السيطرة الرسمية اللبنانية على الامور والاوضاع.
فمما لاشك فيه ان هذه الاشكالية الجنوبية كانت ولا تزال مطروحة في لبنان على المستويين الرسمي والسياسي – لان الجنوب اللبناني بات ملعبا لتصارع القوى الاجنبية اكثر مما هو ارض ذات سيادة تابعة وخاضعة لسيادة الدولة اللبنانية – منذ اتفاقية القاهرة واباحة العمل الفدائي الفلسطيني انطلاقا من الجنوب اللبناني – وبالتالي ان لبنان الرسمي لم يعد قادرا على فرض التزام اسرائيل بالاتفاقية ومن اراضيه انطلقت وتنطلق العمليات ضد اسرائيل.
طبعا اسرائيل ليست دولة احترام الاتفاقيات والمعاهدات والقرارات الدولية والشرعية الاممية – وليست ابدا بريئة من تحويل الجنوب الى ساحة صراع اقليمي ودولي لان مصلحتها الحيوية تقضي بالابقاء على توترات دائمة على حدودها كي تحافظ الدولة العبرية على جهوزية واستنفار دائمين من الشعب والرأي العام الاسرائيلي لخوض الحروب في اي وقت وكي يبقى لبنان وجنوبه تحديدا ساحة تبادل الرسائل وخوض الحروب باسم العرب وبالنيابة عنهم حتى اقرب الناس الى لبنان.
6- اما بالعودة الى الاتفاقية بذاتها فان الدولتين الموقعتين على الاتفاقية التزمتا بمنع اي عمل حربي او عدائي من الارض الواقعة تحت سلطة احد الفريقين ضد الفريق الاخر: فهنا ايضا ان اسرائيل لم تمتنع عن القيام باعمال عدائية انطلاقا من شمالها باتجاه الاراضي اللبنانية وقد احتلتها واجتاحتها مرارا متخطية خط الهدنة الفاصل بين البلدين الى العمق اللبناني – وفي المقابل قامت المقاومة (الجيش اللبناني لم يشتبك يوما مع الاسرائيليين في معارك دامية وملاحم دفاعية باستثناء مواجهات 1948 مع الجيوش العربية) بعمليات عسكرية ودفاعية وهجومية ضد الاحنلال الاسرائيلي اسقطت الالتزام التعاهدي المشار اليه اعلاه لفك قواعد الاشتباك.
7- ففي ضؤ الملاحظات اعلاه وعلى اساس ان اتفاق الطائف ملزم للبنانيين لانه اتفاق ميثاقي لا يجوز تعديله الا بتوافق اللبنانيين جميعا، فان الاشكالية الحقيقية المطروحة اليوم قانونيا وسياسيا هي في كيفية اعتبار "حزب الله" اي المقاومة العاملة في الجنوب من الناحيتين التقنية والقانونية ممثلين للدولة اللبنانية الطرف الموقع على الاتفاقية مع اسرائيل والمسؤولة بنظر القانون الدولي عن تنفيذ واحترام الاتفاقية. كما ان اسرائيل مسؤولة عن تنفيذها والتقيد بها من جهتها كدولة معترف بها في القانون الدولي والامم المتحدة.
فقراءة حزب الله لاتفاقية الهدنة ليست نفس قراءة القانون الدولي الذي يعترف بالشخصية القانونية الاعتبارية للدولة لا للميليشيات التي ليست من اشخاص القانون الدولي وبالتالي لا صلاحية ولا سلطة ولا صفة قانونية للميليشيات في اعتبار نفسها دولة او ممثلة للدولة اللبنانية الا بتفويض صريح من الدولة لتلك الميليشيات بالتنازل عن سيادة الاولى لصالح الثانية – الامر غير الممكن والمرفوض لبنانيا ورسميا وشعبيا ودستوريا وميثاقيا في الداخل اللبناني حيث لا اجماع على ذلك كما ان موضوع سلاح المقاومة بحد ذاته كان ولا يزال موضع بحث وتفاوض وحوار بين اللبنانيين لصالح تقوية الدولة المركزية.
من هنا فإن موقف الدولة اللبنانية حتى الساعة بصفتها صاحبة التوقيع على اتفاقية الهدنة والمسؤولة قانونيا وسياسيا وديبلوماسيا عن تنفيذه بنظر القانون الدولي والامم المتحدة من جهتها – ومع من وراءها من شريحة كبرى من اللبنانيين وابرزهم قوى "14 اذار" – لا يزال الالتزام باتفاقية الهدنة من جانب لبنان الرسمي لان هذا الالتزام ميثاقي لبناني توافق عليه اللبنانيون على اساس انه جزء اساسي من استراتيجية معالجة الوضع الجنوبي وتحرير الارض من الاحتلال – بينما المقاومة لديها موقف مختلف تعتبر بموجبه انها بحل من التزامات اتفاقية الهدنة لانها تقاوم الاحتلال والعدوان الدائم على لبنان وجنوبه.
من هنا التزام الدولة اللبنانية بضبط الوضع الجنوبي وعودة سيطرتها عليه كي تستطيع التحكم بتنفيذ اتفاقية الهدنة لان الدولة اللبنانية حاليا تبدو وكأنها وقّعت على اتفاقية لا مونة ولا قدرة لها في تطبيقها واحترامها ولا قدرة لها في حمل المقاومة على التقيد بها – فيصبح لبنان الدولة مسؤولا ايضا كما اسرائيل عن خرق الاخرين من الداخل للاتفاقية ما يشجع اسرائيل ويعطيها المبررات لاستمرار عدوانها وسيرها في خطط العدوان والخرق للسيادة اللبنانية – دون ان يعني ذلك ان اسرائيل بحاجة لعذر او حجة او ذريعة للاعتداء ولكن مخالفة لبنان لالتزاماته يضاعف من حجج اسرائيل في خرقها بدورها للاتفاقية.
ثالثا: نتائج الاشكالية القانونية في قرار تطبيق الهدنة وابعادها
في ضوء الشرح والتحليل اعلاه للاتفاقية ومفاعيل الواقع القانوني المعقد في الجنوب اللبناني، نصل الى استخلاص النتائج الآتية:
1- لا مصلحة للبنان الرسمي اعتبار نفسه بحل من اتفاقية الهدنة لانه المعتدى عليه وبالتالي هو بحاجة للحماية القانونية الدولية التي تمنحها له الاتفاقية اقله ديبلوماسيا وسياسيا وقانونيا، خصوصاً ان تحلل لبنان من الاتفاقية يعني اعادة الوضع الجنوبي الى حالة الحرب المفتوحة بين البلدين والجيشين النظاميين، ما يشكل عقدة اضافية تضاف الى العقد اللبنانية الداخلية في ظل النقاش المحتدم داخليا الى الان والصعب حسمه حول الجهة الصالحة لتملك قرار الحرب والسلم الرسمي في لبنان والمفترض في منظار القانون الدولي والدستور والسيادة ان تكون الدولة اللبنانية وحدها صاحبة السيادة من خلال مؤسساتها الدستورية والقانونية والامنية والعسكرية الشرعية، فضلا عن ان اسقاط اتفاقية الهدنة لبنانيا تعني اضافة مادة صراع داخلي جديد بالنسبة لتعديل اتفاق "الطائف" من غير اجماع اللبنانيين الميثاقي على التعديل او الالغاء.
2- انطلاقا من نص الفقرة (2) من المادة الثامنة من الاتفاقية ان اتفاقية الهدنة هي اتفاقية مرحلية تهدف الى تأمين الظروف الاقليمية المؤاتية للحل السلمي من خلال خلق حالة هدنة تزيل تهديد السلام في فلسطين وتسهل الانتقال الى حالة السلام الدائم في فلسطين – ما يعني ان اتفاقية الهدنة بين لبنان واسرائيل ليست معزولة عن الوضع الاقليمي والهدنة المعقودة بين العرب واسرائيل ولا سيما في الجولان السوري المحتل وسواها من اراضي عربية بل هي جزء من استرتيجية مهادنة اقليمية مترابطة ومتماسكة ومتكاملة – لا تزال تحت نظام قانوني دولي يقيم الهدنة والدليل على ذلك ما نصت عليه الفقرة نفسها اعلاه من اقرار بان الاتفاق جرى التفاوض والتعاقد بشأنه وفقا لقرار مجلس الامن بتاريخ 16تشرين الثاني 1948 وهذا القرار يتناول المنطقة العربية برمتها التي كانت في حالة نزاع عسكري مع اسرائيل في حينه – وبالتالي ان اي اسقاط للهدنة وللاتفاقية بين لبنان واسرائيل يعني اقله قانونيا وسياسيا وديبلوماسيا – اسقاط حالة الهدنة في المنطقة بين العرب واسرائيل – الامر الذي يعرض لبنان مجددا – اكثر مما هو الى الان ارض خصبة لتفجير المواجهة الحربية مع اسرائيل وبالتالي الدخول في حالة حرب خطيرة معلنة تستهدف الوطن كله بالدرجة الاولى.
3- ان اتفاقية الهدنة تلزم دولة لبنان قانونيا وديبلوماسيا وسياسيا وبالتالي لا يملك اي فريق لبناني داخلي من طرف واحد ان يقبل او يرفض به قانونيا لان مثل هذه المواقف لا تأثير لها على الزامية احترام وتطبيق الاتفاقية من الجانب اللبناني الا اذا اعلنت الدولة اللبنانية (ما يتطلب قرارا لبنانيا وطنيا جامعا ) بموجب الفقرة (3) من المادة الثامنة منها عن رغبتها في اعادة النظر او اعادة درس او توقيف تطبيق بنود الاتفاقية بالطلب الى الامين العام للامم المتحدة دعوة ممثلي الفريقين المتعاقدين الى عقد مؤتمر من اجل ذلك – ويكون حضور الطرفين الموقعين لهذا المؤتمر الزاميا – مع الاشارة الى ان اتفاقية الهدنة في الفقرة المشار اليها اعلاه استثنت المادتين (1) و (3) من الاتفاقية من اي اعادة نظر او اي توقيف تطبيق او اعادة درس، وهي المادتين الاساسيتين من الاتفاقية حيث الاتفاق على عدم الالتجاء الى القوة العسكرية في تسوية المسألة الفلسطينية وتوقف الاعمال العدائية والتهديد باستخدام القوة واحترام امن كل فريق وقبول الهدنة بين القوات المسلحة – واقرار الهدنة العامة – واحترام خط الهدنة والمجالات الجوية والبرية والبحرية للطرفين.
4- ان اتفاقية الهدنة تلزم كلتا الدولتين الموقعتين عليها بضبط القوى غير النظامية وشبه العسكرية التي تستخدم اراضيهما لاطلاق عمليات عسكرية ضد الطرف الاخر – وبالتالي ومن ضمن الالتزامات القانونية الملقاة على عاتق الدولة اللبنانية (التي تهمنا بالدرجة الاولى) بموجب الاتفاقية ان تعمل الدولة على منع المنظمات غير النظامية ومنها الميليشيات المسلحة اللبنانية والفلسطينية عن القيام باي عمل حربي او عدائي ضد القوى العسكرية او شبه العسكرية للفريق الاخر او ضد مدنيي ارض واقعة تحت سلطانه او ان تتعدى او تجتاز خط الفصل للهدنة او التعدي على المجال الجوي والمياه الاقليمية حتى مساحة ثلاثة اميال من الخط الساحلي – ما يعني من الناحية القانونية والتعاقدية ان العمليات المقاومة داخل الاراضي اللبنانية المحتلة غير مشمولة بالمادة الثالثة من الاتفاقية لان القانون الدولي يحفظ في نصوص وشرائع دولية وقانونية اخرى حق المقاومة للشعوب تحت الاحتلال بينما العمليات التي تنطلق من الاراضي اللبنانية ضد الاراضي الاسرائيلية والعكس صحيح هي المشمولة بالالتزام القانوني التعاقدي بين الدوليتن.
وفي الختام، ان اتفاقية الهدنة لعام 1949 بين لبنان واسرائيل ليست غاية بحد ذاتها بل هي احدى الوسائل القانونية والسياسية والديبلوماسية الهامة التي توافق اللبنانيون في اتفاق الطائف على استخدامها في سبيل رسم استراتيجية متكاملة في تحريرالارض اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي. فالاجماع اللبناني حول احترامها ملزم للبنانيين واي تعديل فيها يحتاج الى اجماع لبناني جديد لان التوافق على هذه الاتفاقية ميثاقي – فضلا عن ان اسقاط الاتفاقية من الجانب اللبناني الرسمي الموقع يعني ايضا قانونيا وسياسيا وديبلوماسيا اعادة تعريض لبنان بالدرحة الاولى اقله من ناحية القانون الدولي ومعايير الامم المتحدة وميثاقها لحالة حرب مفتوحة بين الدولتين .
