31 نيسان 57:كي لا ننسى هل يضمن اتفاق الطائف عدم تجدّد الحرب؟

النوع: 

 

كيف يمكن ألا ينزلق لبنان مرة اخرى الى الحرب؟ ما هي الآليات الضرورية لنصب الحواجز امامها كي لا تمر في لبنان؟ وهل يضمن اتفاق الطائف عدم تجدد الحرب، بعدما تولى اسكاتها؟ أم ان لبنان محكوم دائما، بسبب تركيبته الاجتماعية، ونظامه السياسي والتباس هويته، وصعوبة وضعه الجغرافي، بأن يكون دائما معرضاً للاهتزازات، التي تركن الى الطائفية، كإحدى أدوات الفتنة؟ إن مجرد طرح الأسئلة، بعد مضي 10 سنوات على السلم الأهلي، أو على ما تم التعارف عليه بأنه كذلك، يثير قلقا ومخاوف. والقلق، ليس وليد الساعة، بل رافق الطائف منذ ولادته، فوقف ما يذكّر اهله، فقد الاتفاق بين اللبنانيين جدواه الاقليمية بعد حرب الخليج الثانية، وفقد صدقيته في الداخل بعدما تم خرقه مرارا، عبر قوانين انتخابية لا دستورية، ولا تمت الى الطائف بصلة. عاش لبنان، في ظل الميثاق الوطني الاول، الذي أرسى دعائم تعايش طائفتين، تحت يافطة التكاذب المشترك، في قضايا النظام، وابان المنعطفات الاقليمية الحساسة. وانكسر التعايش مرة في »الحرب الصغرى« اللبنانية في العام 1958، ومرة اخرى في »الحرب اللبنانية الكبرى« في العام 1975. لم يمنع الميثاق الوطني اللبناني، الذي احتضن الحرمان والخوف، والذي اعتاش من التأجيل والامتناع عن التطوير، ان يدخل لبنان، في دوامة الاقتتال الداخلي، الذي استدعى واستدرج تدخلات خارجية، جاهزة اصلاً، لتقبل الدعوة، على ان يدفع اللبنانيون ثمن الاقامة من دمائهم. وميثاق الطائف وفق ما جاء على لسان الذين الذين رعوه وعاينوه سقط في الامتحان عند الممارسة. فما زالت الطوائف أقوى من الدولة، والديموقراطية شكل يحتاج كثيرا كي يصبح مقنعاً، واحتل »التخابث المشترك« بدل التكاذب الذي شكل عقيدة مسلكية لقيادات ما قبل الحرب. الحرب ليست على الابواب... ولكن الطائف ليس وحده قادرا على اقفال الابواب بوجهها دائما. لأنه يحتاج الى تطوير والى اعادة نظر... بل الى محاولات دؤوبة لإقناع اللبنانيين بجدواه وفعاليته. واذا كان الطائف قد »سُرق« من قبل البعض، فإن استعادته باتت غير ممكنة في الوقت الراهن، لأن الاصطفاف الطائفي المشحون، يجعل من هذه المهمة شبه مستحيلة. البعض مخطئ، الا ان البلد يعيش مخاوف طائفية ولكنه لا يستحضر مشاريع طائفية، فيما يرى البعض الآخر، ان هذا الاتفاق، شبيه بالاتفاق السابق، ويحمل بذور »مقتل اللبنانيين« فيه.

 »السفير« في الذكرى الخامسة والعشرين ل 13 نيسان، عقدت ندوة تحت عنوان »حتى لا تتكرر« وهل يضمن اتفاق الطائف عدم تجدد الحرب؟ وحاورت نصري المعلوف وبطرس حرب ومحمد فنيش ومحمد المجذوب وسمير فرنجية وكمال اليازجي.

 وهنا نص الحوار: المعلوف: التراجع عن الاتفاق زعزع الكيان { حرب: البلد على قدم واحدة { فنيش: الطائف وحده ليس كافياً المجذوب: الفساد السياسي بسبب الحرب { فرنجية: لا مشاريع طائفية بل مخاوف { اليازجي: ما زلنا فريقين متنازعين المعلوف; المعلوف: لا بد اولا من عودة الى الماضي حتى نطل منه على الحاضر.. هل يا ترى كنا مخطئين حين خضنا وخاض الشعب بأكثريته معركة نيل الاستقلال، ام كنا على صواب؟ واذا كنا مصيبين، فمن الحكمة ان نتساءل: لماذا لم نصل بتلك المقدمات الى النتائج التي كنا نتمناها؟ ما هو ميثاق 1943؟ في لبنان كان يوجد رأيان لم يتلاقيا، فمن جهة كان هناك من يعتبر اننا جزء من سوريا، ومن جهة اخرى كان هناك من يتمسك بالانتداب الفرنسي تحت شعار ان فرنسا هي الأم الحنون، فما الذي حصل سنة 1943 حتى تخلى كل طرف عن موقفه؟ التحوّل الذي حصل عائد الى فكرة اطلقها بعض الاشخاص ثم انتشرت واعتنقها الذين دخلوا الى الحكم سنة 1943، وقوامها انه لا يمكن للبنان ان يستقل ما دام نصفه يتبع الملك فيصل والنصف الآخر يتبع فرنسا، والاولى ان يقلع كل واحد منا عن الوهم وان نعتنق فكرة الاستقلال على قاعدة: لا شرق ولا غرب. اللبنانيون اتفقوا فاستقلّوا.. الاستقلال سنة 43 جاء نتيجة توافق بين اللبنانيين على اساس لا شرق ولا غرب، بحيث نعيش في دولة عربية اسمها لبنان، ويجري علينا ما يجري على كل بلد عربي مستقل، شأننا شأن العراق وسوريا ومصر والاردن واليمن والسعودية، وهي الدول التي كانت مستقلة في ذلك الحين. ما زعزع اوضاعنا وأوصلنا الى ما وصلنا اليه، ان الفريقين تراجعا عما اتفقا عليه، وعادا الى طبيعتهما في مدّ اليد الى الخارج. لبنان كان يسلّم وتستقر الاوضاع فيه عندما لا يمد يده الى الخارج، اما حين كان الاجنبي يتدخل بين اللبنانيين كانت المصيبة تقع. ومن بين المشكلات التي واجهتنا، بعد الاستقلال، انشاء اسرائيل التي جربنا ان نزيل وجودها في فلسطين بالسلاح، فلم نستطع، وكانت الهدنة، واستفادت اسرائيل من حماستنا بأننا نريد استرداد فلسطين اذا لم يكن بقوة الجيش الرسمي، فبقوة اخرى، وفتحنا الباب امام »الكفاح المسلح« الفلسطيني، وكان ان اعلن رئيس الوزراء عبد الله اليافي من على شرفته: كلنا فدائيون، وفتحت الحدود امام الفلسطينيين، ولم نكتف بذلك، فكانت اتفاقية القاهرة. واندفعنا لنخوض حرباً في حين استراحت الجبهات الاخرى، واخيرا احتل الاسرائيليون ارضنا ثم تراجع الاحتلال وخرج الفلسطينيون من لبنان، الا اننا لم نرتح، اذ طرأت تطورات جديدة، وقررنا ان نحارب مجدداً. { »السفير«: ولكن عندما ذهبتم الى الطائف لم تفعلوا ذلك بسبب الحرب مع اسرائيل، وانما بسبب الحروب الداخلية.; المعلوف: عندما تشتعل الحرب، لا تعود تعرف اين تبدأ واين تنتهي.. لقد كانت حربا داخلية خارجية، وحين وصلنا الى الطائف كنا نريد ان نستفيد من وجود المصلحين، وكانت هناك وررقة عمل مُعدّة، فانتفض ميشال عون واتهمنا بأننا ذهبنا لنبصم، فأجبنا بأننا احرار، نحذف ونضيف ما شئنا، اذا كان ذلك بالتوافق بيننا، وهذا ما حصل وكنا سعداء لأننا بواسطة هذا الاتفاق استطعنا إطفاء النار. حرب { »السفير«: ولكن، لماذا بقيت النار تحت الرماد؟; بطرس حرب: نحن لم نذهب الى الطائف كي نوقف الحرب فقط، بل لنجيب ايضا على السؤال المطروح في هذه الندوة حول الاسباب التي ادت الى الحرب وكيفية معالجتها. من جملة هذه الاسباب: اسرائيل، موضوع السيادة في لبنان، مستقبل لبنان، نظامه، هل لبنان وطن نهائي ام لا؟ وحدة لبنان: هل يمكن ان يكون فيدراليا ام انه موحّد؟ هوية لبنان: هل هو عربي ام فينيقي؟ انفتاح لبنان: هل المطلوب ان يكون جزيرة في ظل مطالبة البعض بحياده في الصراع العربي الاسرائيلي، ام انه لا بد من ان يكون لبنان منفتحا على محيطه وملتزما بقضاياه من دون ان يعني ذلك انغلاقه على العالم والتطور الانساني؟، نظام لبنان: الديموقراطية والحريات والعدالة والمساواة بين ابنائه والتي شكّل النقص فيها سببا اساسيا لاندلاع الحروب في لبنان؟ وجرى البحث والاتفاق على معالجة الطائفية السياسية، الاقتصاد، والانماء المتوازن، المهجّرون، التوطين، التجزئة.. هذه كلها مسائل اساسية طرحت ولذا دخلت جميعها في مقدمة الدستور. لقد تمكن الطائف من تحقيق التوافق بين اللبنانيين على المبادئ العامة التي اشرت اليها كما انهم توافقوا على التوفيق بين الممارسة الديموقراطية وبين نصوص الدستور التي كانت تتناقض مع هذه الممارسة. وفي ما خصّ السيادة، بمقدورنا القول ان قضية تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي استغرق فقط 15 دقيقة من النقاش لأنه كان موضع اجماع اللبنانيين وكل الاطراف السياسية. اما الموضوعان اللذان دار حولهما جدل فيتعلقان ببسط السيادة اللبنانية والعلاقات مع سوريا وهما موضوعان كادا يطيحان باجتماعات الطائف، والحقيقة التاريخية في مسألة بسط السيادة، ان المنطلق كان ضرورة ان يبني لبنان جيشه ويجمع السلاح من الميليشيات وبالتالي يبسط السيادة الوطنية وسلطة القانون على كل الاراضي اللبنانية بواسطة الاجهزة اللبنانية الشرعية. إن هامش البحث والمناقشة في القضايا الداخلية كان كبيرا جدا بخلاف الهامش الذي كان ضيقا جدا في مجال القضايا المرتبطة بالوضع الاقليمي والدولي، لأن مصير الوجود السوري في لبنان لم يكن متوقفا على قرار اللبنانيين. إن الوضع الاقليمي والدولي كان احد عناصر القرار المفروضة على اللبنانيين المجتمعين في الطائف، وقد حاولنا كثيرا ان نعدّل من هذه الامور، وبالفعل ادخلنا بعض التعديلات، لا سيما في جانب العلاقات اللبنانية السورية، بناء لاقتراح مني شخصيا بحيث أضفنا الى هذا البند، ان العلاقات والاتفاقات تتم بين لبنان وسوريا في اطار سيادة واستقلال كل من البلدين، وقد اقتضت هذه الاضافة معركة في تلك الظروف. أما بند بسط السيادة فقد استغرق منا أياما، وكاد يطيح كليا بالاتفاق، وهذا ما استدعى ذهاب االأمير سعود الفيصل الى سوريا ثم ليعود ويقول لنا: هذا ما تم التوافق عليه، وكان امام اللبنانيين آنذاك، خياران: اما استمرار الحرب المدمرة واما ان يتكلوا على الضمانات العربية التي كانت واضحة جدا، وعلى الدعم الدولي الذي كان واضحا جدا في التأكيد ان هذه الامور سيتم حلها تباعا، سواء على صعيد العلاقات اللبنانية السورية او على صعيد تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي. والأهم من هذا كله انه كانت هناك مراهنة كبيرة جدا عند كل الاطراف في الطائف على رسم علاقة جديدة بين السوريين واللبنانيين تمكننا من تجاوز الحواجز النفسية في هذه العلاقة، ولكن حصلت تطورات كبيرة في المنطقة عطّلت قسما كبيرا مما تم الاتفاق عليه، وانا اعتبر ان الاحتلال العراقي للكويت والاتفاقات التي جرت في مواجهة هذه الحالة قلبت كل المقاييس، وكل ما بُني عليه اتفاق الطائف على الصعيد الدولي والاقليمي طار، لأن المعادلات كلها تعدلت الامر الذي عطّل تطبيق بند بسط السيادة والانسحاب التدريجي للجيش السوري في اتجاه البقاع واعادة الانتشار. وعلى الصعيد الداخلي ايضا، جرى خرق كبير جدا جدا لاتفاق الطائف ولوثيقة الوفاق الوطني. وان يطرح السؤال بعد مرور 25 سنة على الحرب و11 سنة على اتفاق الطائف: هل عودة الحرب واردة؟ هذا السؤال، مجرد طرحه يعني ان هناك خللا. والسؤال الأساسي: حتى تستقيم العملية الدستورية والديموقراطية، هل ان الانتخابات النيابية كانت سليمة في لبنان بعد الطائف؟ وهل ترك للناس حق التعبير عن رأيهم في اختيار ممثليهم ام ان الظروف ركبت لوائح وفرضت زعماء على اللبنانيين؟ وهل تحققت المصالحة الوطنية الحقيقية ام بقي اللبنانيون خلف متاريسهم النفسية؟ ولماذا لوحق اشخاص ولم يلاحق آخرون، ولماذا تعاملوا مع البعض بشدة على اساس انهم زعران ومع البعض الآخر على اساس انهم ابناء النظام؟ مكامن الخلل هذه في تركيبتنا الاجتماعية والسياسية جعلت البلد يقوم على قدم واحدة وافسحت المجال للقول بأن هناك محاولة لتفتيت البلد وضربه. ولذا نحن ننبّه الى انه اذا لم تتم معالجات جدية، فإننا سنقع في مشكلة، علماً اننا نراهن على ان تجري هذه المعالجات في عمق النظام السياسي في المرحلة المقبلة، وكل من يدّعي ان الحالة في لبنان صحيحة، يكذب وينصب فخ حرب اهلية جديدة لأولاده. المجذوب { »السفير«: من الناحية الدستورية، هل نجح اتفاق الطائف في التحول الى صمام امان للنظام السياسي؟; محمد المجذوب: صحيح اننا نلنا الاستقلال، ولكن النظام السياسي كان فاسدا، وانا اعتبر ان النظام السياسي في اي دولة من الدول هو اهم عنصر من عناصر الاستقرار الداخلي، وهذا النظام الفاسد، ادى مع عوامل اخرى الى اندلاع الحرب. ومع إقرار ميثاق الطائف وانتهاء الحرب، وضعت اشياء عظيمة جدا، مثل قضية الحريات والفصل بين السلطات، رفض التوطين والتجزئة، وصلاحيات مجلس الوزراء، الشعب مصدر السلطات، الخ، انما بقيت امور اخرى تحتاج الى توضيح او الى اعادة نظر او الى حل، حتى لا يحصل احتكاك جديد يؤدي الى انفجار في ما بعد. نحن شعب حسّاس جدا، والانصهار الوطني كما نتصوّره لم نصل اليه في العمق بعد، وما زلنا نتلمّس الطريق، والاشياء العالقة الباقية يمكن ان تشكل حالة من عدم الاستقرار في البلد مثلا، في الطائف تم الاتفاق على جعل عدد النواب 108 فأصبحوا 128.. والمهجّرون الذين كان يفترض ان يعودوا معززين مكرمين الى قراهم، لم يعد القسم الاكبر منهم، والانماء المتوازن الذي جرى اعتباره ركناً من اركان وحدة الدولة لم يتحقق. إلزامية التعليم لم تتم، وكتابا التاريخ والتربية المدنية لم يتوحدا، وما انجزه المركز التربوي للبحوث لم يكن على المستوى المطلوب. عندما عدّل الدستور سنة 1990، كانت هذه فرصة ذهبية لوضع الدستور في صيغة جديدة، وحتى من الناحية اللغوية توجد أخطاء، وكذلك من الناحية العلمية.. تصوروا مثلا ان المادة 83 تنص على ان مجلس الوزراء يقدم ميزانية الى مجلس النواب ونحن نعرف انه يجب ان يقدم مشروع موازنة، لا يصبح ميزانية الا بعد ان يقرّها مجلس النواب، وهناك فصل في الدستور لا يحمل اي عنوان، كما ان هناك ما يقارب 10 مواد ملغاة تتصل بالانتداب وعصبة الامم ما تزال موجودة في الدستور، فهل الابقاء عليها هو للذكرى؟ من ناحية اخرى، توجد مواد دستورية ما تزال تثير مشكلة كتلك التي طرحها مرسوما الاعدام، وهذه لا بد من ايجاد حل لها. وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن الغاء الطائفية السياسية وانشاء هيئة وطنية لهذه الغاية، نجد ان هذه الهيئة لم تتألف بعد، ونجد على خط مواز ان هناك بندا ينص على استحداث مجلس شيوخ للعائلات الروحية، فكيف يستقيم والحال هذه الكلام عن الغاء الطائفية. حرب: ان مجلس الشيوخ كان تسوية سياسية لا دستورية. اليازجي { »السفير«: يُحكى حاليا، انه لا ضوابط في النظام ولا في المؤسسات ولا في الممارسة تمنع امكانية تجدد الحرب.. أين هي الافخاخ الموجودة؟ لماذا يقول النص شيئاً والممارسة شيء آخر؟; كمال اليازجي: يبدو وكأن هناك اصرارا لدى اللبنانيين على عدم التعلم من دروس الحرب. نحن في الندوة نسمّي الحرب بأنها لبنانية، ربما تجنباً للدخول في جدل حول هل هي حرب اهلية ام هي حرب الآخرين على الأرض اللبنانية؟ إن الذين يصرّون على تسميتها حرب الآخرين على الأرض اللبنانية، انما يتجاهلون الجذور الداخلية للحرب، وانا اجد في ذلك جبناً وخبثاً وايديولوجيا محافظة، لأن القول بأنها حرب الآخرين على ارضنا يعني اننا غير مسؤولين، وبالتالي فإن الخلاصة المحافظة مؤداها ان لا داعي لنغيّر شيئا، وان الحرب كانت مجرد صدفة اشعلتها ظروف طارئة وبالتالي يمكن للنظام السياسي ان يستمر كما هو مع تعديلات طفيفة. بالنسبة الى اتفاق الطائف، انا اجد انه ليس الدواء. الاتفاق اوقف الحرب بأي ثمن... تخيلوا لو ان الحرب العالمية الثانية توقفت سنة 1942، ماذا كان جرى؟ كنا نجلس الآن تحت الصليب المعكوف. المهم وقف الحرب على اسس تمنع تجددها في المستقبل. كنت أقول ان اتفاق الطائف ليس الدواء، لأنه مجرد تعديل سياسي دستوري طفيف نسبيا، قلّص صلاحيات رئيس الجمهورية ومنح صلاحيات السلطة التنفيذية لمجلس الوزراء مجتمعا، وربما عالج شعورا بالغبن لدى بعض اللبنانيين، واعطى المناصفة، الا انه لم يعالج المشكلات البنيوية التي يمكن لها ان تهدد بانفراط الكيان اللبناني من جديد. المشكلة تكمن في اننا كنا وما نزال فريقين ولسنا امة واحدة، متجانسة.. الاستاذ نصري المعلوف عرض كيف انه عندما تأسس لبنان سنة 1920، البعض رحّب والبعض الآخر كان معارضاً، ولكن في ما بعد اكتشف المسلمون ان هذا البلد وجد ليبقى وتصالحوا معه، وتم التوصل الى صيغة التعايش والتوافق التي سُميت الميثاق الوطني الذي من الافضل تسميته »ميثاق ما بين الطوائف« نتج عنه نوع من الديموقراطية التوافقية وخلاصتها ان بعض النخب المنفتحة اكثر من جماهيرها رتّبت اتفاقاً بينها، او وضعت شروطاً جديدة للعبة. يجب ان نعترف ان الديموقراطية التوافقية لم تكن ناجحة، وقد نتج عنها حكم متوازن وضعيف، وهذا الحكم كان يتجنب الخوض في الامور المصيرية التي تهدّد بانفراط الكيان وكان يؤجل المشكلات ويهرب منها، بدلاً من ان يعالجها مباشرة، ثم ان المجموعات الموجودة في لبنان والمصرّة على البقاء مجموعات وعدم الاندماج في امة واحدة، ظلت في احتكاك، وفي بعض المحطات كانت تتطلع الى الخارج، كما حصل اثناء المد الناصري. من الواضح انه توجد مجموعتان بشريتان في هذا البلد لم تتوحدا بعد، ولكل منهما اهواؤها السياسية وتطلعاتها، والمشكلة هي في وجود هاتين المجموعتين المتساكنتين انما غير المتآلفتين.. قد تنشأ بينهما علاقات تجارية وتتظاهرا بحسن الجيرة، انما لا تداخل بينهما وترفضان ان تكونا واحدة. الحل يسميه الاستاذ محمد المجذوب انصهارا وانا اسميه الاندماج.. الانصهار ربما يزعج البعض لأنه مصطلح يستخدم للمعادن، اما كلمة اندماج فلا مشكلة فيها. محمد فنيش: »الاندماج« تستعمل للشركات.; اليازجي: الاندماج يعني بكل بساطة ايجاد علاقات ترابط.. لا يمكن ان تتواجد في بلد واحد مجموعات بشرية متنافرة كثيرا تعيش كأمم داخل الدولة الواحدة في انتظار اي صاعق خارجي يعيد تفجير الصراع بينها. لذا، ينبغي وضع برنامج لتحقيق الاندماج الوطني، والغاء الطائفية السياسية هو واحد من الامور التي يمكن ان تحقق الاندماج، لا بل العكس فإن الغاءها ربما يسبب مضاعفات خطيرة اذا لم تحصل معالجة لكل جذور الطائفية خصوصاً وان النظام اللبناني هو شركة تضم ممثلين عن كل الطوائف وهذا لا يمكن ان يلغي الطائفية السياسية. برأيي، ولو كان هذا الرأي سيفسّر على انه طرح انقلابي، يجب ان يكون هناك حكم له دينامية ثورية، لأنه الحكم الوحيد القادر على تخطي الوضع الموجود، لأن حكم الديموقراطية التوافقية يولد جمّوداً.; حرب: ماذا تعني ب »حكم له دينامية ثورية«، ان محتوى هذا الطرح خطير.; اليازجي: اي ان لا يكون الحكم تحت رحمة ما يسمى المجتمع المدني.. وهذه تركيا امامنا حيث وجد حكم كانت له دينامية ثورية، وتخطى الوضع التقليدي في تركيا، وانشأ دولة علمانية بمعزل عن قوى المجتمع. { »السفير«: انت تلمح الى الجيش انطلاقا من تجربة العماد ميشال عون. اليازجي: قد يكون الجيش هو الحل او صيغة شبيهة، المقصود ايجاد حكم قوي قادر على اتخاذ المبادرة من دون ان يكون تحت رحمة رؤساء الطوائف، وقد يكون للجيش دور في هذا النوع من الحكم والا فإن البلد مرشح لأن يبقى مجموعات بشرية تتقاتل.. هذه مرحلة انتقالية تتطلب اصلاحات جذرية. من المحتمل ان يتصدى لها الشركاء الطائفيون في اي حكم، وبالتالي لا بد من تحقيقها من فوق.. وعلى كل فإن اي تغيير جذري في البلد ستواجهه مجموعات كبيرة، والبلد مرشح للانقسام على اساس مقاييس مختلفة عن اليوم، البلد سينقسم في المستقبل بين التقدميين والمحافظين. فنيش; محمد فنيش: أنا اعتقد ان لبنان نشأ من خلال تسوية داخلية فرضتها توازنات اقليمية ودولية، وهذه التسوية كانت تتعرض للاهتزاز كلما كان يطرأ تغير في المحيط، لا يجري التعاطي معه من قبل اطراف التسوية بشكل يقدر ان يحفظ البلد ويفتح الباب امام التكيف مع التطورات، ولذلك كان يتعرض البلد لضغوط، توفر لها مناخ داخلي تغذّى من مشكلات داخلية قائمة. جاء اتفاق الطائف ليحاول تقديم الحلول لها ومن ضمن العناوين التي رفعت في هذا المجال: اصلاح النظام السياسي، ومعالجة مشكلة المشاركة او الغبن او الامتيازات، مسألة اليهودية والانتماء، العلاقة مع المحيط، والسيادة وما ترتب عن نشأة اسرائيل من تبدلات انتجت المقاومة الفلسطينية، وكانت لها تأثيرات، ليس فقط على لبنان، بل شملت الاردن ايضا. ولكن نتيجة الظروف الداخلية الخاصة بلبنان، نشأ عن وجود المقاومة الفلسطينية خلافات بين اللبنانيين تسببت مجددا بإشعال حروب داخلية. إذاً، فإن الكلام عن الحرب كانت حرب الآخرين على ارضنا هو محاولة هروب من تحمل مسؤوليتنا عنها، والقاء التهمة على الآخرين تجنباً للبحث في الاسباب الداخلية، وتبرئة للذات وللممارسة السياسية التي كانت في جزء كبير مسؤولة عن هذه الحرب. بالعودة الى اتفاق الطائف، فهو لوحده ليس كافيا لإيجاد مناخ مناعة داخلية لأننا اذا رجعنا الى الظروف الخارجية المحيطة بالبلد والى صيغة العلاقات التي أنشأها الطائف في سياق توازنات جديدة على قاعدة مرتبطة بالواقع الاجتماعي اللبناني وانا هنا اختلف تماما مع الدكتور اليازجي، ذلك ان الانظمة السياسية لا تفرض قسرا على المجتمع ولا تأتي اسقاطا عليه، وانما هي تعبير عن واقع اجتماعي. على اي حال، انا اعتقد ان المشكلة الاساسية في البلد ما تزال قائمة، مع استمرار رفض بعض القوى لصيغة الطائف، علما ان هناك قوى لديها اعتراضات على هذه الصيغة، ولكنها تعاملت معها وحاولت ان تعمل من داخلها للتطوير والاصلاح. { »السفير«: حزب الله من هذه القوى؟  فنيش: نحن من هذه القوى التي تفاعلت مع صيغة الطائف وما زلنا نحاول بقدر استطاعتنا، والباب مفتوح وينبغي ان يبقى مفتوحاً امام التغيير، لأن المشكلة في الماضي كانت في اعتبار صيغة 1943 مقدسة وجامدة ولا تتحمل التغيير، والتعامل مع النص الدستوري كأنه نص مقدس لا يجوز تعديله، واذا فكّر احد بتعديله، يكون قد دخل دائرة المحرمات وبالتالي لا سبيل للبحث في التعديل الا باللجوء الى وسائل العنف. { »السفير«: مطالب التعديل كانت تأتي في السابق من الطائفة الاسلامية، يقابلها رفض من الطائفة المسيحية، اما اليوم فتبدو الامور معكوسة: المسلمون متمسّكون بالطائف والمسيحيون يطالبون بتعديله. > فنيش: هذا خطأ.. اذا كنا نعتبر ان البلد يجب ان يختصر في وجهة نظر واحدة، فنحن مخطئون.. هذا التباين في وجهات النظر حتى حول موضوع الطائف او الدستور، ينبغي ان يبقى وسيبقى، والمهم ألا تلجأ وجهة النظر هذه او تلك الى وسائل العنف لفرض التغيير، وألا تلجأ ايضا جماعات تعتبر انها القيّمة على شأن النظام الى اقفال باب التغيير ومنع الآخرين من التعبير عن آرائهم. { »السفير«: احدى الاشكاليات التي قادت البلد الى الحرب هي المشاركة. ماذا تعني المشاركة؟ انها لا تتحقق الا بتعديل دستوري، فكان ان قرروا في الطائف ان مجلس الوزراء مجتمعاً هو السلطة التنفيذية.. اليوم اذا كان اتفاق الطائف بما فيه من حسنات وسيئات، غير قابل للتعديل، ومرتبطاً باتفاق لبناني لبناني ولبناني سوري وسوري عربي ودولي، فهذا يعني انه اصبح خاضعاً لسلسلة قيود.; فنيش: السؤال الذي أطرحه في هذا الاطار: هل نستطيع في علاقاتنا الداخلية ان نجنب انفسنا ويلات الحرب الداخلية بقدرتنا على التعامل مع هذه الظروف، وانا لم اعط اجابة قاطعة عما اذا كان الطائف سيحول دون تجدد الحروب، لأنه اذا كانت هناك مجموعة من الللبنانيين تريد اصلاحا او تغييرا ويجري منعها، ثم تأتي ظروف خارجية ملائمة لها، فإنها ستستقوي بهذه الظروف لكي تعبّر عن ذاتها في الداخل، وهذا هو الخطر الكبير. إن هناك مسؤولية تقع في هذا الاطار على الدولة اللبنانية التي كان يُشكى في السابق من انها تضعف وتغيب امام صراع الجماعات السياسية، تاركة المسرح لهذه الجماعات كي تتناتش سلطة الدولة، ولا أبرّئ القيّمين على النظام السياسي السابق الذين كانوا يحاولون الاستفادة من العصبيات الطائفية للاثراء واستغلال المواقع السياسية، ولا يجوز ان نكرر الممارسة ذاتها، لأن الامور تتراكم الى ان تبلغ حد الانفجار. الطائف كان صيغة لتنظيم العلاقات الداخلية بين اللبنانيين، انهت الحرب، ومن حق القوى الرافضة او المعترضة ان تعبّر عن موقفها وينبغي التنبه الى عوامل ضعف ما تزال قائمة، برغم اهمية اننا اصبحنا في موقع العداء لإسرائيل ولم يعد أحد يراهن على الاستفادة من علاقة معها للاستقواء بها في المعادلة الداخلية، ولكن نحن امام تطورات تحتاج الى الكثير من الحكمة والحسم في الوقت ذاته، لمنع الاحتلال الاسرائيلي من استغلال مسألة الانسحاب لإعادة اللبنانيين مجددا الى دائرة النزاع حول العناوين التي حسمها اتفاق الطائف. فرنجية; سمير فرنجية: من العوامل التي تمنع اليوم تجدد الحرب هو وعي الناس الذين استخلصوا دروس الحرب بمعزل عن اتفاق الطائف. قال الشيخ بطرس حرب انه حسمت في الطائف مسألة الموقف من اسرائيل وانتماء لبنان الى محيطه العربي، الخ.. صحيح ولكن هذه العناوين تجسدت ايضا لدى الناس. واضيف الى ذلك، انه ما من مشاريع طائفية في البلد حاليا، هناك مخاوف طائفية، والفارق كبير بين الاثنتين، بينما في السابق، قبل العام 1975، كانت توجد مشاريع طائفية تمثلت في احزاب وانتخابات. واليوم، يوجد ارتباط بالكيان اللبناني جديد من نوعه، بمعنى ان البعض كان يريد تكبيره والبعض الآخر تصغيره، كل حسب مصالحه، فإما لبنان الصغير واما لبنان جزء من الامة العربية.. اليوم اختلف الامر، وهناك الكيان اللبناني، الوطن اللبناني، الجميع قبلوا به ولا احد يطرحه على بساط البحث. وتوجد ايضا مفاهيم سياسية جديدة اصبحت مشتركة بين اللبنانيين، كمفاهيم الحوار، التسوية، المشاركة.. ومثلا، كنا في فترة سابقة، نعتبر ان التسوية هي مسألة سيئة.. وهي ليست كذلك. وزال كذلك منطق الضمانات او الامتيازات وحل مكانه منطق جديد لدى الناس هو المساواة، وحتى المحبطين اليوم، يقولون انهم يريدون حقهم وليس حق غيرهم.. يريدون ان يتساووا مع الآخر وليس التمايز عنه. ثم ان البلد تعرّض مؤخرا لعدد من الخضات والازمات، ولكن مداها كان محدودا، في حين انها في الماضي كانت تترك مضاعفات كبيرة، واشير هنا الى احداث الضنية، ومقتل الراهبة، وغيرها من الاحداث التي لم تترك ذيولا خطيرة ولم تبنَ عليها مشاريع. { »السفير«: ألم تترك هذه الاحداث ترسبات.; فرنجية: الترسبات سببها مصدر آخر.. الطائف كان ينطوي على تجديد لتسوية 1943، وهو كان أدقّ واكثر تطورا من تسوية 1943، اولا لأنه تسوية بين الطوائف وليس بين مذهبين داخل الطوائف، وتسوية لبنانية سورية وليست لبنانية عربية كما حصل عام 43، وتسوية تخطت الاطار الطائفي لأنها طالت المجال الاجتماعي والمحلي عبر اللامركزية الادارية والانتخابات البلدية والانماء المتوازن الخ. وقبل الطائف، كان السائد انه لا يجوز الا الانتماء الوطني، كمواطنين، والانتماءات الاخرى حسب المنطق الذي كان متبعا في فرنسا والاتحاد السوفياتي انما هي انتماءات خاصة لا مجال لها للتعبير.. هذا النموذج الذي استوردناه من فرنسا كلّفنا غالياً، وما انجزه اتفاق الطائف ليس تكريس الطائفية وانما امكانية رفع القيود الطائفية المفروضة على الدولة. ثم ان الوحدة الانصهارية او الاندماجية لم تعد موجودة في اي بلد في العالم، المطلوب هو الوحدة ضمن التنوع، فنحن مواطنون ومنتمون الى جماعات في الوقت ذاته. يقال ان هناك تناقضا في اتفاق الطائف بين الغاء الطائفية السياسية ووجود مجلس شيوخ طائفي، ولا اوافق على ذلك، ففي مدخل الاتفاق ترد جملة جاء فيها ان »لا شرعية لأية سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك«. هذا الميثاق بين من ومن؟ بين افراد ام بين جماعات؟ وحين يقول الاتفاق انه وفقا لمبدأ الانسجام بين الدين والدولة، يحق لرجال الدين مراجعة المجلس الدستوري، أليس المقصود من مبدأ الانسجام هذا، محاولة التوفيق بين انتماءين اساسيين لدينا، على الاقل، هما: الانتماء الطائفي والانتماء الوطني، مع اولوية معطاة لرفع القيود عن الدولة، لأن الدولة بتقديري هي اداة ادارة،. وضبط لحركة المجتمع، وليست بديلا عن المجتمع القادر على ان يعبر عن ذاته عبر الدولة وعبر أطر خارجها، وهذا امر طبيعي جدا، ومن المفروض ان تنظم الدولة هذه الآلية لا ان تحول دونها، لأنها اذا لم تفعل ذلك، فإن الطوائف واشكال التنظيم المجتمعي ستعود لتطغى على فكرة الدولة. إن النظام السياسي ينبع من المجتمع وليس العكس، وبالتالي ليس المطلوب ان نفصل مجتمعنا على قياس تفكيرنا السياسي، وهذه تجربة كلفت الاتحاد السوفياتي ما بات معروفا، واقول ذلك انا الذي كنت ابن هذا التفكير، والآتي من المنطق الثوري، وبهذا المعنى فإن محاولة التغيير من فوق كانت تستهويني، ولكن ثبت ان هذه المحاولة حيث جرّبت، أفضت لحروب الى ما لا نهاية. أما الضابط للوضع الداخلي فيكمن في امرين: القضاء، لأنه مرجعيتنا الاساسية في عملية المحاسبة وضبط اللعبة، لكن لم يتم بعد اي تغيير جذري في داخله. الديموقراطية، الا انها معطلة في البلد، لأسباب واعتبارات نعرفها، وفي حين ان الانتخاب يفصّل على قياس اشخاص وان المحادل تتركب. على صعيد آخر، إن تغييب الفريق المسيحي من السلطة يؤدي الى التسبب بفتن، وما كنا نسمعه عن الاحباط المسيحي نسمع شبيهه اليوم في ما خصّ الاحباط السني والقلق الدرزي والقلق الشيعي. الجانب الثاني الذي عرقل عملية تطبيق اتفاق الطائف هو سوء التفاهم بين لبنان وسوريا. المجذوب; المجذوب: بالنسبة الى مجلس الشيوخ، أستغرب كيف نطرحه بينما ننادي بإلغاء الطائفية، وحتى من دون تحديد صلاحياته بدقة، اما في ما يتعلق بالآليات التي يمكن ان تجنبنا في المستقبل اي حرب، فإن المشاركة هي من الآليات المهمة، والمشاركة تعتمد على النظام السياسي الذي يقوم بالدرجة الاولى على قانون الانتخاب، والقانون الحالي مخالف للطائف وللدستور وللمنطق وللمساواة، وطالما قانون الانتخاب يتضمن هذه الثغرات والاخطاء، فهو لا يؤمن الاستقرار السياسي، وبالتالي فإنه يأتي بمجلس نيابي يشتمل على الخلل الذي نشكو منه.

الكاتب: 
نصري الصايغ
التاريخ: 
الخميس, أبريل 13, 2000
ملخص: 
وانا لم اعط اجابة قاطعة عما اذا كان الطائف سيحول دون تجدد الحروب، لأنه اذا كانت هناك مجموعة من الللبنانيين تريد اصلاحا او تغييرا ويجري منعها، ثم تأتي ظروف خارجية ملائمة لها، فإنها ستستقوي بهذه الظروف لكي تعبّر عن ذاتها في الداخل، وهذا هو الخطر الكبير.