نصير الأسعد:النظام السوري يفرمل عدم التعطيل بعد فشل رهانه على الانتخابات وعلى الانقلاب عليها

النوع: 

في محاولة لـ"إستشكاف" الخيط الذي يربط أداء النظام السوري حيالَ لبنان منذ شهور عدة من ناحية، ودلالات الخطاب "المتشدّد" الذي إعتمده الرئيس السوري بشار الأسد خلال زياته الى طهران الأربعاء الماضي من ناحية ثانية، يسلّط متابعون جادّون الضوء على جانب مهم من الوضع اللبناني بدايةً.

تعهّد عدم تعطيل الانتخابات والرهان على الفوز

منذ فترة، صار معلوماً أن النظام السوري تعهّد في غير إتجاه عربياً ودولياً بـ"عدم تعطيل" الإنتخابات النيابية اللبنانية في السابع من حزيران الماضي.

ولم يكُن خافياً، ولم يعُد خافياً أن التعهّد بعدم التعطيل كان مستنداً الى رهان سوري قويّ على قدرة "الحلفاء" على الفوز بغالبية نيابية مريحة، بناءً على حسابات معيّنة لظروف المعركة الإنتخابية. أي أن النظام في سوريا المراهن على فوز حلفائه والعامل لهذا الهدف، إنما كان "يبيع" عدم التعطيل الى الجهات العربية والدولية بوصفه تنازلاً من جانبه وإمتثالاً لدفتر شروط، في حين أنه في قرارة نفسه كان يعتقد أنه "يبيع" عدم التعطيل الى تلك الجهات "من كيسها".

.. وتعهّد عدم تعطيل الحكومة.. بإحباط الأكثرية

بعد 7 حزيران والإنتخابات التي أفرزت أكثريةً نيابية ـ سياسية ـ شعبية غير حليفة لدمشق، تعهّد النظام السوري في المدارَين العربي والدولي بـ"عدم تعطيل" تشكيل الحكومة اللبنانية، التي يُفترض ان تكون حكومة إئتلافية وتراعي نتائج الانتخابات في آن. غير أن الأسابيع المنصرمة منذ الإنتخابات وبعد تكليف الرئيس سعد الحريري بتأليف الحكومة، تُظهر بما لا يدعُ مجالاً للشك أن الرهان السوري إنعقد على أمرَين رئيسيين.

الأول هو تحويل "عدم التعطيل" الى نوع من إسترداد النفوذ في لبنان بـ"إعتراف" عربي ودولي، على أن يُترجم إسترداد النفوذ بصيغ عملية شتّى.

والثاني هو تحقيقُ إنقلاب سياسي على نتائج إنتخابات 7 حزيران. أي رهانٌ على أن تقوم الحكومة العتيدة "على أنقاض" 14 آذار وأكثريّتها النيابية ـ السياسية ـ الشعبية، فلا يعود للأكثرية "مكان محدّد"، ويحصل تفكّك في صفوف الحركة الإستقلالية.

بين ما قبل 7 حزيران وما بعده، راهنَ النظام السوري إذاً على فوز حلفائه من جهة وعلى تغيّر "مكان" الأكثرية من جهة أخرى. ولمّا لم يتحقق أي من الهدفَين "إكتشف" النظام السوري أن عليه "الدفع من كيسه" لا بيع الجهات العربية والدولية "مِن كيسها". وعند هذا الحد "فرمَل" نظام الأسد تعهدّاته بـ"عدم التعطيل" وبـ"التسهيل"، خصوصاً أن الالتزام بالتعهّدات وقد صار واضحاً أنه ـ أي الالتزام ـ يضعه في "مواجهة" بعض الحلفاء إقليمياً ولبنانياً، إنما يرتّب عليه الأخذ بحسابات مختلفة.

الإتصالات الأميركية ـ السورية: شروط جديدة

وفقاً للمقدّمات الآنفة، فإن الوضع اللبناني "يقف" هنا حالياً. فالمطالب العربية والدولية من النظام في سوريا لـ"عدم التعطيل" و"التسهيل" في لبنان، ليست بأي حال من الأحوال "تشريعاً" لعودة سوريا الى "القرار اللبناني".

والحال، بحسب معلومات من مصادر متقاطعة، أن الإتصالات الأميركية ـ السورية لم تفتح أمام دمشق أفقاً "مختلفاً" حتى الآن. فقد وضع الوفد الأميركي الذي زار العاصمة السورية قبل أيام، قيادة النظام أمام سلسلة من "الشروط الإقليمية" التي تتّصل بالعلاقة السورية ـ الإيرانية وبموقع سوريا في العملية السلمية الإقليمية على أبواب إستحقاقَين رئيسيَين في أيلول المقبل: إستحقاق إطلاق المبادرة الأميركية للسلام الإقليمي، وإستحقاق التسوية مع إيران أو العقوبات عليها.

الأسد في إيران: رفع السعر وإنتظار

 

من هنا فإن الأسد في زيارته الى إيران الأسبوع الفائت وفي خطابه "الممانع والمتشدّد" هناك، إنما أراد ـ بحسب ديبلوماسيين متابعين ـ توجيه رسالتَين رئيسيّتَين. رسالة "رفع سعر" أولاً، ورسالةُ "إنتظار" ثانياً. وفي اعتقاد هؤلاء الديبلوماسيين أن النظام السوري يريد "أخذ وقته" لمزيد من معرفة مآل التطورات إيرانياً وعلى صعيد العلاقة بين إيران والمجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه هو يعتقد أن ثمة "وقتاً ميتاً" حتى نهاية أيلول المقبل، أي نحو شهر.

"الوقت الميّت".. والإستعصاء

خلاصةُ القول إن التعطيل السوري ـ والإيراني ـ في لبنان يتمّ على تقاطع وقت تعتبره دمشق ـ وطهران ـ ميتاً حتى أيلول المقبل. لكن "الأساس" في هذا التعطيل، هو نتائج إنتخابات 7 حزيران وتماسك الأكثرية، أي إستعصاء الأكثرية على التفكّك والتفكيك، وإستحالةُ التمكّن من تشكيل حكومة يكون فيها رئيسها سعد الحريري في "مكان" والأكثرية في "مكان آخر".

إنه التعطيل "الناجم" عن الفشل في 7 حزيران وعن فشل الإنقلاب السياسي على 7 حزيران.

الكاتب: 
نصير الأسعد
المصدر: 
التاريخ: 
الاثنين, أغسطس 24, 2009
ملخص: 
منذ فترة، صار معلوماً أن النظام السوري تعهّد في غير إتجاه عربياً ودولياً بـ"عدم تعطيل" الإنتخابات النيابية اللبنانية في السابع من حزيران الماضي. ولم يكُن خافياً، ولم يعُد خافياً أن التعهّد بعدم التعطيل كان مستنداً الى رهان سوري قويّ على قدرة "الحلفاء" على