حسنات الاعتذار وسيئات الانتظار

النوع: 

 

ما كاد جبران باسيل يعلن حزنه على توجه سعد الحريري الى الاعتذار، حتى أعلن غضبه لأن الرئيس المكلف لم يعتذر بعد.

في حزنه، خفنا أن يدفع «جماهيره» إلى التظاهر وقطع الطرقات، احتجاجاً على تخلي الحريري عن التكليف والتأليف.

وفي غضبه، خفنا أن يرتدي «القمصان السود» وينزل إلى شوارع بيروت لانتزاع الاعتذار من فم الدستور.

أي جبران باسيل نصدّق؟الحزين أم الغاضب؟ كيف لنا أن نجيب وقد تحوّل الكذب عنده إلى حرفة؟ ومع هذا فعلاً أين أصبح الاعتذار؟ لا شك في أنه قرار صعب ومصيري. لو حصل، يدرك الجميع ماذا سيحصل للبنان. وفي الوقت نفسه، ما فائدة تمسك الحريري بالتكليف النيابي، إذا كان فخامة الرئيس متمسكاً بالتحريف الدستوري؟

وهكذا، إذا لم يمت لبنان باعتذار الشيخ سعد، مات بتعذر توقيع العماد عون على حكومة الإنقاذ… وبذلك يصدق فينا قول الشاعر: تعددت الأسباب والموت واحد.

إذاً، أي من هذين الطريقين يسلك الحريري؟ الاعتذار أم الانتظار؟ للاعتذار حسناته، إذا ذهب به الشيخ سعد إلى أقصى المعارضة وإلى لاءاتها المتشددة.

«لا» مشاركة بتسمية الخلف.

«لا» التزام بمقولة «المجالس بالأمانات». ولا بد من كشف ما دار في محاولات فك العقد الباسيلية.

«لا» لمعارضة مفككة، بسبب تغريدة جنبلاطية، أو خطيئة قواتية … أو تصريح «عدواني».

وللانتظار سيئاته:

«إذا» اعتمد على ضغوط شكلية يمارسها حزب الله على عون وباسيله.

«إذا» تفاءل المنتظرون بقيام صلح نووي بين أميركا وإيران … يبدو أنه بعيد المنال، حتى لو منحت طهران الرئيس الأميركي جو بايدن شهادة دكتوراه في التنازلات من إحدى جامعات قم.

«إذا» راهن المنتظرون أيضاً، على قدرة بغداد في الوصل بين السعودية وإيران.

انتظارات بالجملة من المؤكد أنها ستذهب أدراج رياح الحرس الثوري الإيراني.

وفق ما سبق، ننصح الحريري بترك الحالمين بالانتصار بعد الانتظار، بأن ينتظروا حل مشاكل العالم ليتمكنوا بعد ذلك من حل أزمات لبنان.

دعهم يا دولة الرئيس في أوهامهم يعمهون.

اذهب ولو وحيداً، إلى الواقعية … فعقبات التشكيل أقوى من أن تتخطاها متسلحاً بوجع الناس وصراخهم.

هؤلاء الممسكون بالسلطة، والمتكئون كلياً على نفوذ حزب ينفذ ما يريد ويريدون، لن يمكنوك من تأليف حكومة الصعود من الهاوية.

بعضهم يكن لك حباً فيه الكثير من الكمائن. وأوضحهم عرقلة لجهودك، يفضحهم اتهامك أنت بعرقلة تسهيلاتهم.

أخرج من غابة الثعالب هذه، واستعد قول الشهيد رفيق الحريري: أستودع الله لبنان وشعبه الطيب.

اتركهم لضميرهم، الذي لن يوعى ولن يعي أصوات جوعى بلا غذاء. ومرضى بلا دواء. وعمال بلا عمل.

اتركهم لإكمال مسيرة كهرباء بلا ضوء. وبنوك بلا فلوس. وسيارات بلا وقود. وملاحقات أمنية بلا حريات. وقضاء بلا عدالة.

اتركهم للفرحين:

اعتذارك… وخراب لبنان.

الأمر عائد لك … وتأكد أنهم عائدون إليك.

الكاتب: 
وليد الحسيني
المصدر: 
التاريخ: 
الاثنين, يوليو 12, 2021
ملخص: 
اتركهم لضميرهم، الذي لن يوعى ولن يعي أصوات جوعى بلا غذاء. ومرضى بلا دواء. وعمال بلا عمل. اتركهم لإكمال مسيرة كهرباء بلا ضوء. وبنوك بلا فلوس. وسيارات بلا وقود. وملاحقات أمنية بلا حريات. وقضاء بلا عدالة.