مادة في الدستور… تُجيز تشكيل حكومة بلا عراقيل
بسبب خلافاتهم، احتار أركان المنظومة الحاكمة في ما بينهم وحيَّروا معهم الشعب اللبناني والمجتمعَين العربي والدولي، فلا ثقة شخصية تطمئنهم، ولا تشكيلة حكومية ترضيهم، ولا توزيع حصص وزارية يريحهم، ولا مصير شعب ودولة يدخل في حسبانهم. وفي النتيجة، كل ما يبذل من جهود داخلية وخارجية لحثّهم على "الاتفاق"، وكل ما يطرح عليهم من أفكار وتسويات يذهب هباءً.
اللافت في الدستور اللبناني "المنبوذ" والحافل بالمواد الملتبسة، أنه يتضمَّن مادة "مهملة"، أو بالأحرى كان يُنظَر إليها من زاوية واحدة فقط، وهي إطلاق يد الوزير في تعامله مع وداخل مجلس الوزراء وفي إدارته للوزارة التي يتولى حقيبتها". وهذه المادة هي:
المادة (67) من الدستور، التي نصّها: "للوزراء أن يحضروا إلى المجلس أنّىَ شاؤوا، وأن يُسْمَعوا عندما يطلبون الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يَرَون من عمال إدارتهم".
أهم ما في هذه المادة، والذي يبنى عليه في تسهيل ولادة حكومة، هو جملة: "... ولهم أن يستعينوا بمن يَرَون من عمال إدارتهم"، والتي ترجمتها العملية عند التشكيل هي التالية:
- حكومة من 4 أعضاء "رئيس وثلاثة وزراء"، حزبيين أم اختصاصيين مستقلّين، حسب اتفاق المعنيين.
- الرئيس وكل وزير يتولى حقيبة سيادية مع عدّة حقائب أخرى، أساسية وعادية.
- الحقيبة السيادية يديرها رئيس الحكومة أو الوزير بشكل مباشر، ولإدارة الحقائب الأخرى، تحت إشرافه ومسؤوليته وتوقيعه، "يستعين" الرئيس وكل وزير باختصاصيين من طوائف مختلفة، بصفة "معاون وزير".
- "معاونو الرئيس والوزراء" يحضرون جلسات مجلس الوزراء، فقط لشرح المواضيع المطروحة المتعلقة بالوزارات التي يعاونون بإدارتها. وبطبيعة الحال، لا يحق للمعاونين التصويت لأنهم "مستعان بهم" وليسوا وزراء.
بمقتضى الجملة الأخيرة من المادة (67) من الدستور، يمكن تشكيل حكومة من دون العراقيل الحالية، والتي أبرزها: الثلث المعطِّل، والنصف زائداً واحداً، وتسمية وزراء من هذه الطائفة أو تلك، والحصص والحقائب.
ومن أهم ميزات حكومة الأربعة:
- الحجم صغير، التمثيل، ولو غير الرسمي، واسع والفعالية كبيرة.
- حصرية التصويت بالأعضاء الأربعة يرفع منسوب الإنتاجية ويقلِّص هامش عدم الثقة.
مشاركة الطوائف الأخرى مؤمنة من خلال "معاوني الرئيس والوزراء".
- إمكانية تبديل "المعاونين"، في حال ثبوت عدم كفاءة أحدهم، من دون إجراءات دستورية.
- تجنّب الضغط العربي والدولي بخصوص "المعاونين"، في حال كانوا اختصاصيين حزبيين.
قبل التهويل بالاستقالات من مجلس النواب، فإن التعويل على الدستور، وتحديداً الاحتكام إلى ما تضمَّنته المادة (67) منه، ولو لمرة واحدة، قد يكون المدخل إلى تشكيل الحكومة العتيدة وإطلاق عملية الإنقاذ.
