البرلمان ردّ رسالة عون..والحريري إتهمه بمقارعة طواحين الهواء

النوع: 

 

انتهت جلسة مجلس النواب التي عقدت اليوم السبت 22 أيار لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية، إلى التوافق على إعلان المجلس النيابي "موقفاً" ينص على: "ضرورة المضي قدماً، وفق الأصول الدستورية، لتشكيل حكومة جديدة، بالاتفاق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية". وتلا الرئيس بري في ختام الجلسة هذا "الموقف"، مضيفاً "أن أي تعديل لتكليف ‏الحريري يتطلب تعديلاً دستورياً، ما لم يحصل ‏في الظروف الراهنة. لذا يؤكد المجلس على ضرورة المضي قدماً ‏للوصول سريعاً إلى تشكيل حكومة".

الحريري: رئيس للتعطيل فقط

وكانت للرئيس المكلف ​سعد الحريري​ كلمة واضحة في سردها مسار الأزمة الحكومية، محملاً مسؤوليتها كاملة لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي، ودعاهم مع من سمّاهم "أزلامه" إلى "التوقف عن مقارعة طواحين الهواء".

وقال: "في الشكل، نحن أمام رئيس للجمهورية يمارس حقاً دستوريا في توجيه رسالة للمجلس النيابي، يطلب منه مناقشتها واتخاذ ما يراه مناسبا بشأنها. لكن في الحقيقة، نحن أمام رئيس جمهورية يقول للنواب: سميتم رئيسا للحكومة، أنا لا أريده، ولن أسمح له بتشكيل حكومة، تفضلوا وخلصوني منه". وأضاف "هذه الرسالة تهدف إلى تبرئة ذمة فخامته من تهمة عرقلة التشكيل شأنها شأن الرسائل الموجهة إلى عواصم أجنبية لحماية بعض الحاشية والمحيطين والفريق السياسي من عقوبات يلوح بها الاتحاد الأوروبي أو بعض الدول".

وتابع الحريري: "نحن أمام رئيس جمهورية يريد منا تعديل الدستور. فإذا لم نفعل، يريد تغيير الدستور بالممارسة من دون تعديل، وفي انتظار أن يكون له ما يريد، يعطل الدستور، ويعطل الحياة السياسية في البلاد". ومضى قائلاً: "نحن أمام رئيس للجمهورية أجّل الاستشارات النيابية الملزمة على امل ان يمنع النواب من تسمية سعد الحريري رئيسا للحكومة. وعندما لم يعد في يده حيلة، خاطب النواب مباشرة على الهواء، قبل الاستشارات الملزمة بيوم واحد، وناشدهم ألا يسموا سعد الحريري". واعتبر أن عون "باعه طويل في التعطيل: تشكيل حكومات متتالية، وانتخاب رئيس للجمهورية".

ولفت الحريري إلى أن عون "طوال 7 اشهر، يضع الرئيس المكلف أمام معادلة مستحيلة: إما أن تشكل الحكومة كما يريدها فريق رئيس الجمهورية السياسي، وإما لا حكومة. وأنا لن أشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس، ولا كما يريدها أي فريق سياسي بعينه. لن أشكل الحكومة إلا كما يريدها وقف الانهيار ومنع الارتطام الكبير الذي يتهدد اللبنانيين في أكلهم وصحتهم وحياتهم ودولتهم: حكومة اختصاصيين غير حزبيين، والتي باتت تشكل شرطا مسبقا لأي دعم خارجي، والمفصلة في خارطة الطريق التي باتت معروفة باسم المبادرة الفرنسية".

وقال إن عون "لا يكتفي بتعطيل الحياة الدستورية ومنع تشكيل الحكومة، بل يزعم في رسالته إليكم أن رئيس الحكومة المكلف عاجز عن تأليفها، ومنقطع عن إجراء الاستشارات النيابية وعن التشاور مع رئيس الجمهورية. والحقيقة أنني تحملت ما لا يحتمل، للوصول إلى حكومة تبدأ بمكافحة الانهيار". ودعا عون إلى "الإفراج عن دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات الفرعية لملء المقاعد الشاغرة في هذا المجلس. والدعوة قابعة في ادراج فخامته منذ أكثر من شهرين".

واوضح باننا "أمام رئيس جمهورية يستخدم حقه الدستوري بمخاطبة المجلس النيابي، للاعلان عن نيته مواصلة تعطيل الدستور، وتعطيل إرادة المجلس الدستورية، عبر تعطيل تشكيل الحكومة. وما عليه إلا الإفراج عن التشكيلة، لتذهب الحكومة إلى المجلس النيابي، فإذا فشلت في نيل الثقة، يكون قد تحقق له ما يريد، وتخلص من رئيس الحكومة، وأعطى المجلس النيابي الفرصة الوحيدة التي يتيحها الدستور لإلغاء مفاعيل تسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة".

ولفتت إلى أننا رئيس للجمهورية "يصرّ على أن يحصر بشخصه منح الثقة للحكومة".

أبرز الكتل

وكان للكتل النيابية، كلمات أبرزها لجبران باسيل (عن التيار العوني) ومحمد رعد (عن حزب الله) وجورج عدوان (عن القوات اللبنانية) وهادي أبو الحسن (اللقاء اليوقراطي).

باسيل: الرئيس وتفاصيل التأليف

وأكد رئيس "​التيار الوطني الحر​" ​جبران باسيل​، خلال ​الجلسة أن "الأولوية من كلمته هي حثّ رئيس الحكومة المكلف ​على التشكيل، وليس لسحب التكليف منه، والهدف هو الإسراع بتشكيل حكومة لتنفيذ الإصلاحات". ولفت باسيل إلى أنه "لا يمكننا أن نضع برنامج إصلاحي كامل إذا لم يكن هناك حكومة، والأصح أنه لا استقرار إذا لم نؤلف حكومة. ولا نقاش في أن رئيس الحكومة المكلف هو الحريري". وتابع: "الأزمة يمكن أن تكون أزمة نظام ودستور. وهذا الأمر لا يمكن أن يحله الحريري وحده أو رئيس الجمهورية، أو أي كتلة نيابية وحدها".

وأكد أن "تأليف الحكومة له منهجية، ولا يمكن لأحد إقصاء طائفة عن هذه العملية، ولا يمكن لطائفة احتكار تأليف الحكومة. وبمجرد أن رئيس الجمهورية لديه توقيع على مرسوم التكيلف، فأي تفصيل في التأليف يخضع لموافقته".

وأشار إلى أن "التأليف بات واضحا: حكومة اختصاصيين مهمتها الإصلاح، عددها 24 وزيراً واحترام الاختصاص والتمثيل اللازم وتوزيع الحقائب. فنحن في بلد فيه حقائب مقسمة وتوزع على الطوائف بالتساوي".  وأردف: "شق في تأليف الحكومة يتمثل بالأسماء، ولا يمكن وضعها إلا بمعرفة كيفية توزيع الحقائب، والأسماء يتفق عليها عون والحريري، أو تقدمها الكتل النيابية". وشدد على أن "رئيس الجمهوري له حق طبيعي بالاطلاع على هذا الموضوع بتفاصيله كافة، ليعرف الكتل المؤيدة للحكومة". ‏وأشار إلى أن "لا رئيس الجمهورية تمكن من الحصول على هذه لائحة بالوزراء ولا البطريرك الماروني ولا حزب الله ولا الفرنسيين، ولا أي ساعي خير تمكن من الحصول من رئيس الحكومة المكلف على هذه اللائحة لنعرف أين هو الخلاف ونعالجه بشكل واضح".

رعد: التوافق التوافق

وأشار عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب ​محمد رعد​، إلى أنّه "الدوافع التي حفزت ​رئيس الجمهورية​ ​ لتوجيه رسالته للمجلس النيابي معروفة، وكذلك العوائق التي تعطل ​تأليف الحكومة​. ومعروفة اتجاهات الضغط الإقليمي والدولي الإيجابية والسلبية التي تؤثر في توفير المناخات المؤاتية أو عكس ذلك. وواضحة تماماً وضعية الكيمياء السائدة بين المعنيين". وشدد على أن ضرورة "تأليف حكومة أولوية لا نقاش حولها، وتأخير ذلك هدر لمصالح الوطن. والاتفاق هو المدخل الضروري واللازم لتشكيل الحكومة، وهذا مسؤولية وطنية". وتابع أن التوافق "يسد النواقص والثغرات، ويحفز الجميع على التعاون فيما بينهم، وهو يتطلب مرونة وتفهما متبادلين وتغليباً للمطالح الوطنية على تلك الفئوية أو الخاصة".

أبو الحسن: التسوية

وأشار ​هادي أبو الحسن ​إلى أن "رسالة ​رئيس الجمهورية​ الموجهة إلى ​المجلس النيابي​ - بغض النظر عن منطلقها الذي يعتبر حقاً دستورياً - لن تحل الأزمة المستعصية، بل ستدخلنا في تفسيرات واجتهادات دستورية نحن بغنى عنها وستزيد الامور تعقيداً". وشدد على أن "هذا يتطلب تسويةً وفق صيغة ممكنة ومقبولة، وإن قاعدة الـ 24 وزيراً هي برأينا الصيغة الأفضل والأكثر توازناً اليوم، ومن دون ثلث معطل".

وأفاد أبو الحسن بأن "رئيس الجمهورية باقٍ في موقعه حتى نهاية ولايته، ورئيس الحكومة المكلف مستمر بمهمته استناداً إلى تسميته من أكثرية نيابية واضحة. فلا يجوز البحث في سحب التكليف منه، وبالتالي لا يمكن لأحدٍ ان يتجاوز أحداً". وأضاف: "فلتكن الفرصة اليوم للمبادرة والإقدام على التسوية بكل جرأة ومن دون تردد، كي لا نصل إلى المحظور والى اللحظة التي لن ينفع بعدها الندم".

عدوان: تغيير الأكثرية الحاكمة

وفي كلمته أكد جورج عدوان أن "تعديل الدستور يحتاج إلى مناخ مختلف، لذا فلنبحث كيفية ‏المحافظة على ما تبقى من المؤسسات التي تنهار". وأوضح: "اليوم نعاني من الأكثرية النيابية التي فشلت، وآخر تجلياتها ‏كانت ​حكومة حسان دياب​، التي لم تتمكن من تنفيذ قرارات ‏اتُخذت، وما نُفذ من قراراتها قد نحتاج إلى عشرات من السنين ‏للتخلص منه". وتساءل "كيف سنتمكن من الخروج من الوضع الراهن ولم نتعلم شيئاً ‏من ثورة 17 تشرين! قلنا إننا لا نريد شيئاً من الحكومة، وبعد 8 أشهر ‏تبين أنه مع وجود الأكثرية الحاكمة لا خير يرجى". وقال: "من بجرب المجرب بكون عقله مخرب"، لا تطلبوا منا إعادة ‏التجربة. والحلّ اليوم يكون بانتخابات نيابية مبكرة لتغيير الأكثرية ‏الحاكمة. وأي حلّ آخر ليس إلا مضيعةً للوقت".

المصدر: 
التاريخ: 
السبت, مايو 22, 2021
ملخص: 
نحن أمام رئيس جمهورية يريد منا تعديل الدستور. فإذا لم نفعل، يريد تغيير الدستور بالممارسة من دون تعديل، وفي انتظار أن يكون له ما يريد، يعطل الدستور، ويعطل الحياة السياسية في البلاد