خروقات «برتقالية» لإتفاقي «الطائف» و«مار مخايل»
خلصت «جلسة تشريع الضرورات» النيابية الى ماخلصت اليه، توازيا مع القلق الشعبي المتزايد جراء استمرار ارتفاع منسوب تفشي «كورونا» الوبائي، ووصول المستشفيات والطاقم الطبي، الى ضائقة تجاوزت «قدراتهما الاستيعابية»، وقد حبس اللبنانيون والمقيمون في هذا البلد انفسهم في منازلهم، تنفيذا لقرار الحكومة بـ»الاقفال العام ومنع التجول…»؟!
والبلد يعاني ما يعانيه… فان الانظار تتجه الى اليوم الاثنين، عسى تصدق التسريبات عن عودة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى بيروت، وما سيكون عليه مصير التأليف، وما ستكون عليه العلاقات بين الرئاستين الاولى والثالثة، بعد الطعنة العونية باتهام الرئيس المكلف بـ»الكذب» عبر الفيديو المسرب، عن سابق اصرار وتصميم وتتويجا لمسار عرقلة تشكيل الحكومة، التي ينتهجها الرئيس ميشال عون (وفريقه)، جاهدا على خرق الصلاحيات الدستورية، واتفاق الطائف، بهدف فرض شروطه والامساك بالحكومة والتحكم بقراراتها وتوجهاتها، كما ولدفع الرئيس المكلف الى العودة عن صيغته التي يتمسك بها، او الاعتذار… وقد اكد رؤساء الحكومات السابقون على تنقية السلوك السياسي وتصويبه، كما وحماية «اتفاق الطائف»، مشددين الحرص على بقاء «لبنان الصيغة وعدم تغيير هويته ووضع حد لتجاوزات رئيس الجمهورية وخرق الدستور…»
لقد قاربت العلاقات بين بعبدا و»بيت الوسط» حد القطيعة، رغم التسريبات المتعددة المصادر، عن دخول «وسطاء الخير»، ومن بينهم الرئيس نبيه بري، على خط «احتواء ما حصل، عن سابق تصور وتصميم..» اذ «لا بديل عن التوافق « تجنبا لإيقاع البلد في المزيد من الازمات والمآزق، التي يعرف كيف بدأت، لكن احدا لا يعرف كيف ومتى ستنتهي وبأية اثمان… وقد تراكمت الازمات الموروثة، على المستويات الاقتصادية والمالية والمعيشية، والتي تهدد بكارثة، مع دخول الوضع الصحي «الكوروني» المتشعب، مادة مقلقة على لوح هذه الازمات وغيرها…
ما يحصل ليس وليد الساعة، وقد خرج «التيار الوطني الحر»، عن كل مألوف، مطلقا ما كان يخفيه من تطلعات انقلابية، والاطاحة بالنظام العام في هذا البلد… على ما خلص اليه رئيس «التيار» جبران باسيل، في مؤتمره الصحافي الاخير، داعيا الى «طاولة حوار يخلص (مسبقا) الى تغيير النظام والصيغة اللبنانية..»؟! وهو يصوب، على «تفاهم مار مخايل»، كما و»اتفاق الطائف»…
في السادس من شباط ٢٠٠٦ وقع رئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون و الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، تفاهم مار مخايل، الذي شدد على ان الحوار (لا الاملاءات) هو السبيل الوحيد لايجاد الحلول للازمات التي يتخبط بها لبنان، وذلك على قواعد ثابتة وراسخة، هي انعكاس لارادة توافقية جامعة، ما يقتضي تغليب المصلحة الوطنية على اية مصلحة اخرى، مشفوعة بـاصلاح وانتظام الحياة السياسية التي تستوجب الاعتماد على قانون انتخاب عصري، قد تكون النسبية احد اشكاله الفعالة، بما يضمن صحة وعدالة التمثيل الشعبي…»
بصرف النظر عن مسؤولية «حزب الله» فقد اجرى معنيون مقاربة بين الذي وقع في ٦ شباط ٢٠٠٦ وبين الذي وصل اليه «التيار البرتقالي»، (بعد ١٥ سنة) ليخلصوا الى نتيجة خلاصتها «انقلاب الرئيس عون والصهر باسيل، على كل تفاهات واتفاقات مار مخايل…» كما والانقلاب على «اتفاق الطائف» الذي وقع برعاية عربية ونص في جملة مبادئه العامة على ان «لبنان وطن حر مستقل نهائي لجميع ابنائه، واحد ارضا وشعبا ومؤسسات، في حدوده المنصوص عنها في الدستور اللبناني، والمعترف بها دوليا…» مع تأكيد هوية لبنان العربية والديموقراطية البرلمانية، وفي مقدمها حرية الرأي والمعتقد والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين وعدم الانحياز… على ان يكون الشعب هو مصدر السلطات، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية ونظامه القائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها
