هواجس "مستقبلية"

النوع: 

 

تحدثت شخصية قريبة من تيار "المستقبل" عن الهواجس التي تشغل بال التيار في الآونة الأخيرة ربطا بالانتخابات الرئاسية وتحديدا لجهة قرار تبني ترشيح العماد ميشال عون، خصوصا ان هذا الترشيح كفيل مبدئيا بانتخابه، كما يفتح طريق السرايا الحكومي أمام الرئيس سعد الحريري.

ولفتت الشخصية القريبة من "المستقبل" إلى ان هواجس هذا التيار جدية وتتطلب تبديدا من قبل العماد عون وتتصل بالآتي:

أولا، الخشية من ان يطرح عون من موقعه الرئاسي تعديلات دستورية تتصل بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية في خطوة منسقة مع "حزب الله" من أجل محاصرة رئيس الحكومة وتكبيله، الأمر الذي يدخل البلد في انقسام قديم-جديد كان يفترض أن يكون اتفاق الطائف قد أقفل هذا الباب نهائيا.

ثانيا، الخشية من ان يمارس عون سلطته مستندا إلى دستور ما قبل الطائف لجهة الإصرار على عقد كل اجتماعات مجلس الوزراء في بعبدا والتحكم بجدول أعمال الجلسات وتهميش دور رئيس الحكومة، وبالتالي ان يشكل انتخابه حصارا لرئاسة الحكومة.

ثالثا، الخشية من طغيان دور رئيس الجمهورية على رئيس الحكومة، خصوصا انه سيكون محاطا بكتلة وزارية كبرى ربطا بتمثيله النيابي في سابقة من نوعها منذ إقرار الطائف، فضلا عن محاولة توسيع صلاحياته بحكم الممارسة ومطاطية الدستور، الأمر الذي سيثير حساسية سنية كبرى.

رابعا، الخشية من إعادة عقارب الصراع السياسي إلى ساعة الجمهورية الأولى، حيث كان الصراع بين الموارنة والسنة، الأمر الذي يخدم "حزب الله" بحرف النقاش عن الأزمة الحقيقية في البلد والمتصلة بسلاحه ودوره.

خامسا، الخشية من ان يكرِّس انتخابه الثنائية المارونية-الشيعية التي حاول النظام السوري تكريسها مع انتخاب الرئيس إميل لحود.

سادسا، الخشية من ان يؤدي تبني "المستقبل" لترشيحه إلى مزيد من إضعاف التيار داخل بيئته، سيما ان الفترة الفاصلة عن انتخابه والانتخابات النيابية قصيرة جدا ولا تسمح باستيعاب غضب الشارع من تقلبات "المستقبل" وتبنيه لخيارات لا تعكس تطلعات بيئته وتوجهاتها.

سابعا، الخشية من إبعاد الحريري او من يسميه عن رئاسة الحكومة والتراجع عن تعهدات تكون قد قُطِعت في هذا المجال في استعادة لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي مع فارق ان الصراع الذي أعقب تكليف الأخير أدى إلى التفاف الشارع السني حول "المستقبل"، فيما اي مواجهة محتملة من هذا القبيل ستحوِّل "المستقبل" إلى "كتلة وطنية" بفعل تحميله مسؤولية خياراته ووجود قوة على يمينه جاهزة لاستيعاب نقمة الناس.

وقالت الشخصية القريبة من "المستقبل" انه على رغم أحقية الهواجس المثارة وجديتها، ولكن لا يجوز ان تبقى داخل الدوائر الضيقة القريبة من الرئيس الحريري، بل يجب مكاشفة العماد عون بها ومصارحته، لأن الحكم على النيات لا يجوز، كما الحكم على مسار معين إبان مواجهة سياسية لا يجوز أيضاً، فضلا عن ان الرجل في موقع المعارضة شيء وفي موقع رئاسة الجمهورية قد يكون مختلف تماماً، ناهيك عن ان العماد عون يريد، ربما، ان ينهي حياته السياسية في تجربة وفاقية لا خلافية من خلال إثبات قدرته على الجمع وان يكون الجسر بين السنة والشيعة في لبنان وعلى مسافة واحدة من اللبنانيين وتحويل عهده إلى عهد تاريخي.

ورأت ان الخيار الوحيد المتاح اليوم مبدئيا للخروج من الفراغ يكمن بانتخاب العماد عون، وإذا كان خيار انتخابه يندرج، بالنسبة إلى "المستقبل"، في خانة السيء، فإن استمرار الفراغ الذي قد يطيح باتفاق الطائف يندرج في خانة الأسوأ، وبالتالي عليه ان يختار بين السيء والأسوأ.

ورفضت الشخصية القريبة من تيار "المستقبل" التقليل من فرضية ان "حزب الله" لا يريد عون رئيساً، سيما ان سياق الأحداث منذ ترشُّح عون إلى لحظة ترشيحه من قبل الدكتور سمير جعجع دل ان الحزب لا يريد انتخابه، ودعت "المستقبل" إلى التعويل على رئيس "القوات" في مفاوضاتها مع عون، لأن دوره يشكل الضمانة لـ"المستقبل" و"التيار الوطني الحر" معا.

الكاتب: 
شارل جبور
التاريخ: 
الجمعة, يوليو 15, 2016
ملخص: 
الخشية من ان يطرح عون من موقعه الرئاسي تعديلات دستورية تتصل بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية في خطوة منسقة مع "حزب الله" من أجل محاصرة رئيس الحكومة وتكبيله