قراءة في الحروب الأهلية المديدة (4 )
وماذا عن مستقبل الوطن ؟؟....
وما زالت الحرب مستعرة بين أطراف السلطة .كل طرف يسعى لتحالف مع آخر من أجل الهيمنة على البلد بعد انهيار التسوية الرئاسية. وعجز أطراف المحاصصة من تشكيل حكومة تضم كل الأطراف .وأضطرار البعض لتشكيل حكومة مندوبين تحت اسم تكنوقراط.
ماذا فعل اتفاق الطائف ؟
أوقف اتفاق الطائف الحرب الأهلية المسلحة ، وأرسى نسخة جديدة من النظام الطائفي تعتمد على محاصصة بين أقوياء الطوائف أبرزتها نتائج الحروب الأهلية المديدة .ونشأ نظام الترويكا الذي دق المسمار في نعوش المؤسسات الدستورية التي تحولت إلى آلات بصم لما يتفق عليه أقوياء الطوائف السلطوية .وبدأ نهب المال العام بطريقة مقوننة وامسك بالسلطة القضائية التي تحولت إلى أداة بيد السياسيين .وتحول الفساد إلى جزء من بنية السلطة .
خلال ثلاثين عاما أنهت السلطة الحياة السياسية الديموقراطية. وتحولت حياتها إلى نزاع مستمر بين مكونات السلطة من أجل الحصول على جزء أكبر من السلطة .لكن أطراف السلطة المتنازعة سرعان ما تتفق في مواجهة مطالب الناس وتعود لاستخدام خطاب الشحن الطائفي لإبقاء الانقسام العامودي .
ماذا بعد انتخابات 2018؟
السلطة عاجزة عن تقديم أي حل لازمات البلد ، الذي دخل في انهيار مالي واقتصادي .فكانت انتفاضة 17 تشرين 2019 التي طالبت باستعادة الأموال المنهوبة واستقلالية القضاء كمطالب أساسية .من دون تقديم أهداف محددة ومرحلية سوى المطالبة بحكومة انتقالية.
اختلفت أطراف السلطة ، وتشكلت حكومة دياب وهي حكومة غير قادرة على تحقيق أي شيء سوى مزيد من الوعود وآخرها خطاب رئيس الحكومة في 24 نيسان 2020 التي رفع فيها سقف الخطاب من دون تحديد آلية تحقيق ما أشار إليه في خطابه.انها حكومة هامشية ولا تزال السلطة في أيدي أصحابها كانوا في الحكم أم خارجه.
ماذا عن الواقع؟
لا استقلالية للقضاء .مجلس النواب يؤجل كل مشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد .قضايا الناس في الإدراج .استخدام وباء الكورونا لمنع الناس من التعبير عن رفضهم لما يجري .البلد يعيش الانهيار بالكامل .وكل طرف سياسي وطائفي يحمل الآخر المسؤولية .واليوم يحاول البعض تحميل حاكم مصرف لبنان مسؤولية الانهيار المالي .حتما هو مسؤول عن آلية تنفيذ الانهيار لكنه هو موظف لدى أطراف السلطة التي هي تتحمل مسؤولية القرارات .وآخر الخطط لنهب ما تبقى في البلد ما أشار إليه رئيس جمعية المصارف سليم صفير باقتراح بيع أصول الدولة لدفع الديون .وهو اقتراح يبدو أن الترويج له يكبر ويتسع وخصوصا بعد أن نقلت وسائل الإعلام أن وزير المالية طلب الاطلاع على العقارات التي تملكها الدولة اللبنانية .إنهم يصفون الدولة .والوضع يسير إلى فوضى مناطقية تطال الكيان اللبناني .وفي هذا المجال فإن كل طرف من أطراف السلطة سيحاول السيطرة على منطقة ما ذات صفاء أو أغلبية مذهبية معينة ، ومن خلالها تقيم العلاقة مع مناطق أخرى من الكيان .ويتحول الناس من رعايا إلى وضع أسوء بكثير .
هل من بديل ؟
لا بديل ديموقراطي حاليا .قوى الانتفاضة متفقة على مسؤولية كل أطراف السلطة تحت شعار كلن يعني كلن .ولكن كيف نبني البديل ؟ سؤال مطروح على قوى الانتفاضة .الموجودة على أراضي الوطن الذي يتشظى.
سؤال اخير :اليس ما يجري في لبنان هو نموذج عن الشرق الأوسط الجديد الذي يجري الترويج له ؟ أليس هو الكيان الذي يضم دويلات إثنية مذهبية.يجري اختبار في العراق وسورية واليمن وليبيا ؟
يبدو أن الحروب المسلحة الأهلية التي استهلت في لبنان عام 1975 كانت المشروع الذي يجري استنساخه والبنى الاجتماعية الداخلية تشكل الأرضية المناسبة .
على الرغم من كل ذلك الأمل موجود في تحقيق حلم بالوطن الديموقراطي والشعب الواحد الذي يحمل هوية وطنية لبنانية .حقنا أن نحلم.
