ماذا يعني أن يكون اتفاق الدوحة مرجعاً.. لـ”المعارضة”؟

النوع: 

عندما يخرج مسؤولون في "المعارضة" ويدعون الى ديمومة اتفاق الدوحة ووجوب اعتباره مرجعاً سياسياً وعرضاً دستوريا،ً فذلك يعني بكل بساطة إما اتفاق الدوحة وإما العودة الى ما قبل الاتفاق. الأمر الذي يعني ضمنياً التهديد أولاً بالعودة الى المنطق الذي حكم تلك المرحلة التي لم تعد "المعارضة" قراءتها ونقدها، وهو أمر لا يزال قائماً كخيار يبدو جلياً في تصريحات عدد كبير من مسؤوليها.. ويعني ثانياً الشروع في عملية الانقلاب على الطائف تحت عنوان ضبابية هذا الأخير في مقابل وضوح اتفاق الدوحة.

مصدر سياسي مطّلع يرى في محاولات معظم أطراف "المعارضة" الترويج لاتفاق الدوحة كمرجعية تحكم الأداء السياسي لهذه المرحلة ولمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، يرى فيها شروعاً تدريجياً للاستغناء العملي عن مرجعية الطائف تحت ذريعة عدم الوضوح في مقاربة مسألة المشاركة التي تهتم بها "المعارضة" كثيراً عشية تلك الانتخابات. ففي الوقت الذي يتحدث الطائف عن المشاركة والقضايا التي تتطلب توافقاً على قاعدة الثلثين إذا ما وقع خلاف في مجلس الوزراء حول أي من تلك القضايا المحددة، ولا يتحدث عما يسمى "الثلث الضامن" أو المعطّل.. يتحدث اتفاق الدوحة عن صيغة عددية لتشكيل حكومة وحدة وطنية أعطي بموجبها للمعارضة الثلث المعطل والذي تحول، وفق نظرية "المعارضة"، الى عنوان أساسي يردّ على تفرد الأكثرية واستئثارها بالسلطة؛ في حين أن هذه الأخيرة تدعو الى دراسة تجربة الحكم أو الحكومة التي قامت على أساس اتفاق الدوحة لتبيان سلبيات هذه التجربة وإيجابياتها حتى يخرج الجميع بخلاصات تطور التجربة السياسية الراهنة.

ويضيف المصدر أن قول البعض في "المعارضة"، ولا سيما في "حزب الله"، "أن التفرد والأحادية سقطا في اتفاق الدوحة الذي لن ينتهي أمده في 7 حزيران، بل أن 7 حزيران هو إعادة تجديد لهذا الاتفاق لحماية الاستقرار وللحؤول دون الحرب الأهلية.." إن هذا القول هو تهديد في حده الأدنى. فإما اعتماد اتفاق الدوحة أو العودة الى ما كان يجري قبل اتفاق الدوحة، واختُصر بالغزوات التي تعرضت لها بيروت وبعض الجبل، وفرضت يومها ذاك الاتفاق. وإذا كانت تلك المواقف التي أعلنها مسؤولون في "حزب الله" لم تذكّر بالغزوات، فهي ذكّرت باهتزاز الاستقرار والحرب الأهلية وبذلك يخيّر الناس بين اتفاق الدوحة أو الحرب الأهلية، التي يقول "حزب الله" أن بعض الدول العربية كان يعمل لإطلاقها وتفاداها الحزب بتضحيات وبعمل دفاعي سريع في أيار 2008.

وينظر المصدر الى هذا الموقف من زاوية تأكيد أن حزب الله لم يجر أي قراءة أو نقد لما جرى في السابع من أيار وفق وعود أطلقها بالتزامن مع الإعداد لمصالحات عقدت مع أكثر من فريق لبناني معني بما جرى يومها.. فإصرار الحزب على أن ما قام به في السابع من أيار 2008 كان عملاً دفاعياً سريعاً وضع حداً، عبر تضحياته، لحرب كان يجري التحضير لها لضرب الحزب.. هذا الإصرار يفسر تصاعد مطالبة قادة في الحزب باستمرار مفاعيل اتفاق الدوحة بعد الانتخابات وإلا العودة الى ما قبل 7 أيار.. وهذا تهديد موصوف لا يحمل لبساً أو اجتهاداً.والملفت، يقول المصدر، أن تذكير "حزب الله" بمرجعية اتفاق الدوحة يطال فقط الجانب المتعلق بتركيبة الحكومة على قاعدة "الثلث المعطل" وما يسمونه المشاركة في مواجهة التفرد، ولا يشيرون الى عناوين أخرى في الاتفاق تتحدث مثلاً عن "حظر اللجوء الى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه في ما قد يطرأ من خلافات بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية" أو "عن حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة.." أو "وقف لغة التخوين" أو التذكير بمقدمة الاتفاق التي تتحدث عن التزام اتفاق الطائف والدستور وصيغة العيش المشترك والسلم الأهلي التي تحولت، كما يبدو لدى الحزب، الى مجرد عناوين غير مستحبة أو مقدمة لا أكثر لاتفاق أصبح هو الأساس. وهذه العشوائية، أو لنقل الدقة في الانتقاء، يضيف المصدر، تعكس انتقائية يحاول الحزب فرضها مستنداً الى استمرار غياب أي تقدم في الحوار حول مصير أو دور السلاح الذي يمتلكه الحزب ومدى قربه أو بعده عن الدولة والمؤسسات..ويخلص المصدر الى التحذير من مغبة التلويح، الظاهر أو المبطن، برغبة دفينة لدى فريق "المعارضة" في وقف أو إلغاء مفاعيل الطائف وبالتالي الدستور واعتماد اتفاق انتهت عملياً مفاعيله عندما نُفّذ على الرغم من بقاء حيّز كبير منه قيد البحث عن طريق الحوار.. فالمعارضة ولا سيما "حزب الله" تحاول إظهار أن مشكلة الحكم أو الحكومة وبالتالي النظام السياسي مرتبطة بعدم وضوح اتفاق الطائف، الأمر الذي يبرر الدعوة الى اعتماد اتفاق الدوحة. ويستشهد المصدر بما جاء على لسان أحد نواب "حزب الله" الذي تحدث عن أن ".. وثيقة الوفاق الوطني في الطائف نصت على الشراكة الوطنية في القرار السياسي بضمانة الوفاق الوطني وكذلك الدستور.." وعلى الرغم من ذلك تفرد فريق في السلطة على مدى سنتين أو أكثر، وأراد أن يفرض اتجاهه السياسي على البلد فأوقع لبنان في أزمة سياسية انتهت الى توافق في اتفاق الدوحة على العودة الى منطق الشراكة الوطنية.. فالبلد يحتاج الى توافق في كل شيء!! يقول النائب في "حزب الله".. قاعدته ما جرى في الدوحة.. هذا المنطق يعني حسب المصدر السياسي أن تجربة الطائف لم تستطع تحقيق المشاركة فيما اتفاق الدوحة استطاع، وبالتالي علينا اعتماده وتكريسه وإلا العودة الى ما قبل هذا الاتفاق أي 7 أيار جديد.

الكاتب: 
خالد العلي
التاريخ: 
الأربعاء, أبريل 15, 2009
ملخص: 
مصدر سياسي مطّلع يرى في محاولات معظم أطراف "المعارضة" الترويج لاتفاق الدوحة كمرجعية تحكم الأداء السياسي لهذه المرحلة ولمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، يرى فيها شروعاً تدريجياً للاستغناء العملي عن مرجعية الطائف تحت ذريعة عدم الوضوح في مقاربة مسألة المشار