مجموعات في الثورة: سجال الانتخابات المبكرة والقانون الجديد

النوع: 

 

لم يعد مطلب إجراء انتخابات نيابية مبكّرة مطلباً أساسياً عند المجموعات والأحزاب والناشطين، كما كان الحال بُعيد اندلاع انتفاضة 17 تشرين. فرغم مناداة الجميع به كمطلب مبدئي لإعادة تشكيل السلطة، إلا أنهم يختلفون على مقاربته، بين من يريد وضع قانون انتخابي جديد يسبق الانتخابات، وبين من يشترط إجراء إصلاحات على القانون الحالي، على غرار تشكيل هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات، ومن ثم الذهاب إلى انتخابات في أقرب موعد.

"لحقي": القانون أولاً

وفق الناشط ماهر أبو شقرا في مجموعة "لحقي"، ترفض المجموعة الانتخابات المبكرة، ليس لأنها ترفض القانون الحالي، بل لأنها ترفض إجراء انتخابات تديرها الحكومة الحالية، التابعة كليا للسلطة. هي حكومة البطش الأمني والدفاع عن المصارف، التي تنهب اللبنانيين، والمرتهنة لصندوق النقد الدولي، وتعمل وفق أجندة الأحزاب الحاكمة، ولا ثقة بها لإدارة الانتخابات. كما ترفض "المجموعة" الانتخابات المبكرة قبل وضع قانون انتخابي جديد يضمن عدالة التمثيل غير المؤمنة في القانون الحالي. أما في حال أتت حكومة مستقلة ومنحازة للمواطنين، وليس للأوليغارشية الحاكمة، كما طالب المنتفضون منذ اندلاع الثورة، ستكون المجموعة من الداعمين لمطلب اجراء انتخابات مبكرة، كما قال أبو شقرا.

"بيروت مدينتي": تغيير في النظام

يتفق الناشط في مجموعة "بيروت مدينتي" طارق عمار مع أبو شقرا في رفض الذهاب إلى انتخابات مبكرة من دون تغيير القانون. ففكرة الانتخابات المبكرة هي لإحداث التغيير في النظام اللبناني الحالي، أي ضمان الانتقال السلمي والدستوري للسلطة عبر الانتخابات. لكن القانون الانتخابي الحالي يتعارض مع اتفاق الطائف ومع الدستور اللبناني. هذا فضلاً عن كونه يعزز الطائفية التي كانت أحد مسببات الحرب الأهلية اللبنانية. ولإن "المجموعة" تعتقد أن الثورة هي لتغيير النظام اللبناني من خلال تغيير النظام الانتخابي، فالانتخابات المبكرة لا تؤدي إلى الغرض المنشود.

"المرصد الشعبي": الانتخابات الآن

يختلف الناشط في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد هادي منلا عن أبو شقرا وعمار، إذ تدعو "المجموعة" إلى الذهاب إلى انتخابات مبكرة بمعزل عن القانون الحالي. ورغم قناعة "المجموعة" بأن القانون الحالي غير عادل وطائفي، وبمثابة قانون أرثوذكسي مقنع، إلا أنهم يخافون من أن "تطيّر" السلطة الانتخابات بذريعة نقاش القانون الانتخابي كما حصل خلال السنوات الفائتة، ومددت لمجلس النواب ثلاث مرات. لكن ثمة إصلاحات انتخابية ضرورية يجب أن تسبق الانتخابات، مثل تشكيل هيئة مستقلة تضبط السقف الانتخابي وتضمن تكافؤ الفرص في الظهور الإعلامي، وتحتاج إلى تعديل في القانون الحالي.

"الكتلة الوطنية": ضمان النزاهة

بدوره يتفق عضو اللجنة التنفيذية في حزب الكتلة الوطنية، ناجي أبو خليل، مع الملا على إجراء انتخابات مبكرة بمعزل عن تغيير القانون الحالي، لكن بشرط تعديل بعض الأمور التي تضمن شفافية ونزاهة الانتخابات، مثل تشكيل هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات وتأمين تكافؤ الفرص بين المرشحين، لناحية الظهور الإعلامي، وخفض سقف الانفاق الانتخابي، وجعله بقسمه الثابت ألف ليرة عن كل ناخب عوضاً عن الخمسة آلف الحالية، إضافة إلى إقرار حق الاقتراع في مكان السكن لمرشحي دائرة القيد الأصلي للناخبين، لما فيها من تخفيف الضغط عليهم وجعلهم غير خاضعين لسطوة الماكينات الانتخابية للأحزاب.

اختلاف الرؤى

تتفق هذه المجموعات على ضرورة إجراء إصلاحات انتخابية مثل خفض سن الاقتراع وإقرار الكوتا النسائية وخفض سقف الانفاق الانتخابي وتشكيل الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، من قبل الهيئات المدنية التي تعنى بالانتخابات، أي الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات. لكن رؤيتها لقانون الانتخاب المرجو تختلف من مجموعة إلى أخرى.

"الكتلة الوطنية" تعتقد أن الدائرة الفردية تضمن عدالة تمثيل، ولديها اقتراح قانون في هذا الشأن، وفق أبو خليل. أما "المرصد الشعبي" فيعتقد أن القانون الانتخابي الأفضل هو النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة. ولأن الوقت الحالي غير مؤاتٍ لمثل هذا الطرح، فالإبقاء على النسبية مع توسيع الدوائر لتصبح بحجم المحافظات فخيار معقول، كما يقول منلا.

بالنسبة لأبو شقرا (مجموعة "لحقّي")، الأولوية في الوقت الراهن هي لإسقاط الحكومة وتشكيل أخرى مستقلة تدير الانتخابات على أساس قانون يؤمن عدالة التمثيل وصحته. وقد وضعت "المجموعة" قانوناً انتخابياً متكاملاً لاعتماد النسبية على أساس سبع محافظات وخارج القيد الطائفي. لكن الأهم من الدوائر هي الإصلاحات الانتخابية، التي باتت معروفة لجميع اللبنانيين. أما بالنسبة لعمار فلا جدال على اعتماد النسبية التي يجب أن تترافق مع إلغاء القيد الطائفي وتوسيع الدوائر لضمان عدالة التمثيل، لكن الأهم هو تحقيق الإصلاحات الانتخابية.

لم تتوصل المجموعات إلى رأي موحّد حول القانون الانتخابي، رغم وجود توافق على عدم الاختلاف، كما يقول أبو خليل. ويضيف نحن مع التوافق بين المجموعات حول القانون المنشود وهناك نقاشات كثيرة بين الجميع للوصول إلى حلول مشتركة، لكن المهم ضمان انتخابات نزيهة وشفافة، بمعزل عن النظام الانتخابي. غير ذلك، أي انتخابات تجري على أي قانون ستعيد الأحزاب نفسها إلى الحكم.

الكاتب: 
وليد حسين
المصدر: 
التاريخ: 
الثلاثاء, فبراير 18, 2020
ملخص: 
فكرة الانتخابات المبكرة هي لإحداث التغيير في النظام اللبناني الحالي، أي ضمان الانتقال السلمي والدستوري للسلطة عبر الانتخابات. لكن القانون الانتخابي الحالي يتعارض مع اتفاق الطائف ومع الدستور اللبناني.