عن أهمية العودة إلى “الطائف” كما طلب جنبلاط: نائب رئيس الوزراء نموذجاً!

النوع: 

مطلب نائب رئيس الوزراء غير مفهوم دستورياً ونيابة رئاسة مجلس الوزراء غير موجودة أساساً”. هذا ما لفت اليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في معرض رده على اسئلة الصحافيين بعد خروجه ورئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط والنائب السابق غازي العريضي من لقاء مع الرئيس نبيه بري.

فالدستور اللبناني لم يلحظ وجود هذا المنصب من بين بنوده، غير انه اضحى عرفا من اعراف ممارسة الحكم في لبنان.

ولأن ليس هناك مادة في الدستور تنص على وجود هذا المنصب، فلا صلاحيات دستورية بالتالي لهذا الموقع. الا ان موضوع صلاحيات نائب رئيس الوزراء تثير جدلا عند تشكيل كل حكومة، يلي الجدل اثناء تأليف الحكومات من حصة من هذا المنصب.

درجت العادة منذ حقبة الاستقلال حتى اليوم على تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء في مرسوم تشكيل الحكومة. أول مرة في تاريخ لبنان استحدث فيه هذا المنصب بشكل صريح كان بعد اعلان الجنرال كاترو استقلال لبنان في 26 تشرين الثاني 1941 إذ عمد رئيس الجمهورية المعين ألفريد نقاش بتعيين فيليب نجيب بولس نائبا لرئيس مجلس الوزراء بموجب مرسوم حمل توقيع رئيس مجلس الوزراء أحمد الداعوق. وقد تكرس ذلك الأمر مع حكومة الاستقلال الأولى إذ عين الرئيس بشارة الخوري بناء لاقتراح رئيس الحكومة رياض الصلح حبيب أبي شهلا نائبا لرئيس مجلس الوزراء.

وخلافا لموقع نائب رئيس مجلس النواب الملحوظ في المادة 44 من الدستور لا وجود لأي نص دستوري يفرض تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء ما يعني أن وجوده هو وليدة الأعراف في لبنان.

وكما اشرنا، لا يمارس نائب رئيس الحكومة صلاحيات دستورية. ويكاد دوره ينحصر بترؤس بعض اللجان الوزارية التي يشكلها مجلس الوزراء.

إن نقطة الاختلاف الجوهرية التي حدثت بعد اتفاق الطائف لا تتعلق بنائب رئيس الحكومة، بل بما كان متعارف عليه من وجود رئيس لمجلس الوزراء بالوكالة. حيث درجت العادة قبل سنة 1990 بأن يقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيس لمجلس الوزراء بالوكالة، وفي أحيان كثيرة يكون نائب رئيس الحكومة هو من يتم تعيينه كرئيس للوزراء بالوكالة. وهذه الممارسة قديمة جدا لا بل هي أقدم من الاستقلال نفسه إذ إن أول حكومة جرى تشكيلها في لبنان بعد تبني الدستور سنة 1926 جاءت خالية من منصب نائب رئيس مجلس الوزراء لكن رئيس الجمهورية عين بموجب مرسوم وزير الداخلية بشارة الخوري رئيسا للوزراء بالوكالة وذلك بسبب غياب رئيس الحكومة أوغست باشا أديب بداعي السفر إلى فرنسا. وبفعل طيلة فترة غياب رئيس الحكومة قام بشارة الخوري بتوقيع المراسيم بصفته رئيسا للوزراء بالوكالة.

بكل الاحوال ما بعد الطائف غير ما قبله، حتى على صعيد الاعراف التي تغير قسم كبير منها بعد تجارب ممارسة الحكم، وبعد المتغيرات السياسية التي احدثتها احداث وازمات. وربما منصب نائب رئيس مجلس الوزراء واحد من الامور التي تحتاج الى بحث لن يكون ممكنا في الوقت الحالي، لذلك يجدر تطبيق اتفاق الطائف اولا ومن ثم البحث في تطويره، إذ كما هو معروف فإن الكثير من بنود الطائف لم تطبق حتى الآن ومنها على سبيل الذكر مجلس الشيوخ.

الكاتب: 
سامر أبو المنى
التاريخ: 
الثلاثاء, أغسطس 28, 2018
ملخص: 
إن نقطة الاختلاف الجوهرية التي حدثت بعد اتفاق الطائف لا تتعلق بنائب رئيس الحكومة، بل بما كان متعارف عليه من وجود رئيس لمجلس الوزراء بالوكالة. حيث درجت العادة قبل سنة 1990 بأن يقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيس لمجلس الوزراء بالوكالة، وفي أحيان كثيرة يكون نائ