الحكومة اللبنانية المقبلة.. حكومة طوائف لا حكومة الطائف..

النوع: 

قيل

عام 2005 جاءت الانتخابات النيابية بأكثرية نيابية اعترض عليها حزب الله واعتبر حينها أن هذه الأكثرية جاءت نتيجة الاتفاق الرباعي الذي تم التخلي عنه بعد الانتخابات نتيجة الاصطفافات السياسية

الحادة.. وأصر حزب الله بعد الانتخابات على استعمال كافة وسائل التعطيل والتلويح والتهديد لتعطيل نتائج تلك الانتخابات فأعلن الانسحاب من الحكومة ثم أقام مخيم التخريب في ساحة رياض الصلح.. بعد أن استقال وزراؤه من الحكومة والتحق بهم وزراء الطائفة الشيعية.. كافة.. ليقول للبنانيين حينها إن الحكومة غير ميثاقية وغير دستورية نظراً لخروج وزراء الطائفة الشيعية من الحكومة..

كان واضحاً منذ بداية الأزمة التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري أن الهدف هو تغيير النظام في لبنان وإلغاء الطائف واستبداله باتفاق أخر يكرس هيمنة طائفة مسلحة حتى الأسنان وتحظى برعاية وعناية دول إقليمية.. ولذلك حاول حزب الله تغيير الحكومة قبل الانتخابات النيابية باستعراضاته المسلحة وغير المسلحة وبإغلاق المجلس النيابي لمدة عامين دون مسوغٍ قانوني أو دستوري.. اللهم إلا قوة السلاح والتهديد بالحرب الأهلية التي يرغب جميع اللبنانيين بعدم العودة إليها ومعاناة مراراتها مرة أخرى..

ووعد حزب الله جمهوره في لبنان والمهجر ورعاته المحليين والإقليميين بأنه سوف يحقق النصر المؤزر وسوف يحصل على الأغلبية النيابية التي تمكنه من تغيير وجه النظام فيوم الاثنين 23 آذار 2009 - ورد ما يلي: "رأى نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي، خلال لقاء سياسي نظمه الحزب في حسينية زوطر الغربية ـ النبطية: "إن وصول المعارضة للأكثرية النيابية هو إنقاذ للبنان من أيدي هذا الفريق الذي لا يريد للبنان إلا الوضع السلبي وحالة الصدام وحالة اللااستقرار والمواجهات الدائمة، فعلى الشعب اللبناني أن يعي ذلك جيداً بأنه عندما يعطي صوته للمعارضة فإنه يعطي صوته لإنقاذ لبنان واستقرار لبنان ولقوة لبنان"، كيف يكون وصول حزب الله للأكثرية إنقاذ للبلد والوطن...؟؟ لأنه حينها سوف تطبق معايير الديمقراطية التي تتحدث عن أكثرية حاكمة وأقلية معارضة... ولكن حين يفشل حزب الله فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه... يطل علينا نواف الموسوي ليقول يوم الخميس 29 تشرين الأول 2009... في حديث لمحطة LBC: أنه "لو طبق اتفاق الطائف كما يجب، لكانت تمّت مراعاة قواعد الحكم، والديمقراطية التوافقية، التي هي الديمقراطية اللبنانية، ولما شعرت أي طائفة من الطوائف، بأنها تضخمت أو تقلصت". وأن "مغزى اتفاق الطائف هو أن يحقق الاستقرار في البلاد، ولتحقيق هذا الأمر، يجب أن تتحقق المشاركة في السلطة، ولهذا جاء الطائف لكي ينهي كل أشكال التفرد، وفي ظل وجود الطائفية السياسية، فقد كفل الدستور للطوائف جميعاً حق التمثيل في الحكومة". وأضاف "الأكثرية الميثاقية هي التي تحكم، إما الانتخابات فمهمتها أن تحدد من هم ممثلو الطوائف، ويؤخذ القرار بشكل جماعي في مجلس الوزراء، وفي كل مرة يتم فيها استبعاد أي جهة عن مجلس الوزراء ينتج عنها لا استقرار، واستطرد قائلاً: "الديمقراطية اللبنانية هي ديمقراطية طوائفية، ولهذا فهي ديمقراطية توافقية، والأكثرية التي تحكم هي الأكثرية الميثاقية، وليس الأكثرية العددية". وأشار الموسوي إلى أن الحكومة وفقاً للطائف هي مجلس الحكم الجماعي، ومجلس الوزراء هو مجلس التمثيل الطوائفي في السلطة التنفيذية، مضيفاً، أنه "بعد اتفاق الطائف لم يعد هناك ما يسمى بحكومة تكنوقراط ".. وختم الموسوي بالقول: إن" المقاومة، ولأنها تعمل في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فهي ملزمة بحماية نموذج العيش المشترك، وإنجاح التجربة اللبنانية في تعدديتها".

إذاً أفصح نواف الموسوي عن أسباب تعطيل الحكم والنظام لمدة خمس سنوات.. إذ لو قد لحزب الله أن يفوز في الانتخابات النيابية الخيرة أو التي سبقتها لكان طبق مفهوم الأكثرية على الأقلية.. ولكن فشله في مرتين متتاليتين دفعه ليفرض التعطيل خلال المرحلة السابقة تحت عناوين واهية بحيث تضررت البلاد والعباد ومصالح اللبنانيين والمغتربين والمستثمرين.. بهدف فرض مفاهيم وثوابت جديدة على الحياة السياسية اللبنانية.. ولما فشل حزب الله وفريقه وداعمية ورعاته في المرة الثانية أي في انتخابات عام 2009، كان لا بد من إتباع سياسة التعطيل وليطل علينا بليغ حزب الله على شاشة التلفزيون وليحدثنا عن مجلس إدارة الطوائف لا عن حكومة تحكم وسلطة تفرض وجودها وحضورها على الساحة اللبنانية كافة.. من خلال مؤسساتها الأمنية وإداراتها ومؤسساتها الدستورية التي تتعطل عند طلب حزب الله وبتهديد سلاحه..

لذا يمكن القول أن استهداف المواقع الدينية.. (المارونيّة والسنيّة) بعد استهداف المواقع السياسية إنما يهدف إلى تحطيم البقية الباقية من الاحترام لهذه المواقع ورموزها..

وإذا كان مجلس الوزراء بنظر حزب الله وفهمه السياسي والإداري هو مجلس إداري يشمل في تكوينه ممثلي الطوائف، وليس سلطة تنفيذية تناط بها سلطة إدارة البلاد كما نفهمها نحن القاصرون عن إدراك المفاهيم التي وصل إليها جهابذة حزب الله ومنظروه من التقسيمين والطائفيين... فهل الخطوة الثانية لهذا الحزب تكون المطالبة بإجراء انتخابات تشريعية على مستوى الطوائف فقط لتحديد الأكثريات والأقليات في كافة الطوائف اللبنانية وبالتالي يتحدد من يمثل هذه الطوائف في مجلس إدارة لبنان من هذه الطوائف.. ولماذا الحديث إذاً عن تشكيل حكومة وحدة وطنية وعن ضرورة إلغاء الطائفية في الوظائف والانتخابات والمشاريع التي تطلق عن النسبية واللوائح الموحدة.. إذا كان المطلوب ما ذكره السيد نواف ولا أظنه قد أساء التعبير أو أننا قد أسأنا الفهم فالعبارات مضمونها واضح وصريح..

ومن يريد أن يجعل من مجلس الوزراء مجلس إدارة طوائف لا يحق له الحديث عن الوطنية وعن الحرص على العيش المشترك واتهام الآخرين بالتحريض المذهبي والطائفي.. وليس مقبولاً أيضاً أن يدعيَ أن له الحق بحمل السلاح وحده دون سائر اللبنانيين لأن التفاوت سيكون شاسعاً في مجلس الإدارة هذا بين فريق مسلح يطالب ويطالب ولا حدود لمطالبه بل لجشعه.. وبين أفرقاء عزل دون سلاح ولا رعاية ولا حماية بل هم متهمون أيضاً بالعمالة لأميركا وإسرائيل والرجعية العربية ومحور الاعتدال، وأيضاً بأنهم يسعون للتقسيم، أو يتهمون بأنهم يرغبون في حمل السلاح الذي هو حصراً يجب أن يكون في يد حزب الله وحركة أمل وهم في حقيقة الأمر يمثلون طائفة.. ولا يمثلون وطن.. والعيش المشترك لا تحميه المقاومة كما يبشرنا نواف الموسوي لأن هذا الكلام بأن سلاح حزب الله سيبقى إلى الأبد وقد رأينا كيف حاول حزب الله حماية العيش المشترك في السابع من أيار,..... العيش المشترك.. تحميه القوى الشرعية اللبنانية التي تمثل كافة شرائح المجتمع والطوائف والأحزاب.. وتحمي الوطن وجميع اللبنانيين..

الكاتب: 
حسان القطب
التاريخ: 
الخميس, أكتوبر 10, 2019
ملخص: 
كان واضحاً منذ بداية الأزمة التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري أن الهدف هو تغيير النظام في لبنان وإلغاء الطائف واستبداله باتفاق أخر يكرس هيمنة طائفة مسلحة حتى الأسنان وتحظى برعاية وعناية دول إقليمية.. ولذلك حاول حزب الله تغيير الحكومة قبل الانتخابات ال