جريدة النهار

اتفاق الإطار: الطريق إلى ما بعد الطائف؟

 

اتفاق الإطار يفتح الباب أمام مسار سياسي يتجاوز الترتيبات الأمنية، ويطرح أسئلة حول دستورية إقراره، ومستقبل اتفاق الطائف، وحدود السيادة والقرار اللبناني.

اتفاق الطائف: وثيقة الدولة التي لم تولد بعد

 

/في الطائف، لم يتنازل المسيحيون للمسلمين، ولم يتنازل المسلمون للمسيحيين. المعنى الأعمق للميثاق أن الجناحين تنازلا معًا للدولة./

  ليس ميثاق الطائف ذكرى عابرة في روزنامة الحرب اللبنانية، ولا محطة من محطات التسويات التي تُستعاد في المناسبات ثم تُطوى في أدراج النسيان. الطائف، في حقيقته العميقة، هو الوثيقة المرجعية الأخيرة التي توافقت عليها الجماعات اللبنانية للعيش معًا في دولة واحدة، وهو الركن الذي استندت إليه شرعية النظام الدستوري اللبناني بعد الحرب، كما استند إليه الاعتراف العربي والدولي بلبنان دولةً قابلة للبقاء، لا ساحةً مفتوحة للتقاتل والانفكاك.

اتفاق الدوحة: هل أنقذ الطائف أم كشف أزمته؟

 

لم يكن اتفاق الدوحة مجرد تسوية سياسية أنهت أزمة داخلية في لبنان عام 2008، بل شكّل محطة مفصلية أعادت طرح السؤال حول طبيعة النظام اللبناني نفسه: هل جاء الاتفاق لإنقاذ اتفاق الطائف أم أنه كرّس واقعاً سياسياً جديداً تجاوزه عملياً؟

في ذلك الوقت، كان لبنان يعيش فراغاً رئاسياً وشللاً حكومياً وانقساماً حاداً بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، وسط احتقان مذهبي متصاعد ومؤسسات دستورية عاجزة عن إنتاج أي حل. أما أحداث السابع من أيار، فقد كشفت هشاشة التوازنات الداخلية، وأظهرت أن البلاد باتت على حافة انفجار شامل.

الميثاقية والطائف: التناقض في خطاب الثنائي الشيعي

 

منذ لحظة إعلان الحكومة اللبنانية نيتها حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، برز اعتراض واضح من "حزب الله" وحركة "أمل"، اللذين اعتبرا أن مثل هذا القرار "غير ميثاقي"، مستندين إلى مبدأ المشاركة الطائفية في القرارات المصيرية. وقد ترافق ذلك مع انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسات، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الميثاقية من جهة، والتزام اتفاق الطائف من جهة أخرى.

مئوية الدستور اللبناني بين دولة المؤسسات وميثاقية التعطيل

 

التجاذبات الطائفية، وأدخل البلاد مراراً في فراغات طويلة عطّلت مؤسسات الدولة وأضعفت ثقة اللبنانيين بالنظام السياسي.

ولم تتوقف المشكلة عند هذا الحد، بل امتدت أيضاً إلى آلية الاستشارات النيابية الملزمة، إذ لم يفرض الدستور مهلة واضحة على رئيس الجمهورية للدعوة إليها، ما سمح بتحويل الاستحقاقات الدستورية إلى أدوات ضغط سياسي تستخدمها القوى المتنازعة لتحسين شروطها داخل السلطة.

السلاح منع تطبيق الإصلاحات... هل لا يزال اتفاق الطائف صالحاً مع المتغيرات؟

 

35 عاماً تأخر لبنان عن تطبيق الطائف، هو الدستور الذي يشكل القاسم المشترك لأبناء هذه الدولة، من أجل تثبيت مفهومي الاستقرار فالازدهار.

أكثر من ربع قرن تأخرنا، فهل حان الوقت للانتقال إلى صيغة أخرى؟

بعد "العصف الجنوني" الذي أُدخل فيه البلد، سؤال محوري: هل لا يزال الطائف صالحاً مع هذه المتغيرات؟ وهل من محاذير لتعديله؟

35 عاماً تأخر لبنان عن تطبيق الطائف، هو الدستور الذي يشكل القاسم المشترك لأبناء هذه الدولة، من أجل تثبيت مفهومي الاستقرار فالازدهار.

اتفاق الطائف من جديد: تسوية مؤجّلة أم ثمن مسبق لسلاح لن يُسلَّم؟

 

 يبدو أن إعادة إحياء اتفاق الطائف اليوم لا تعني بالضرورة اقتراب تطبيقه، بقدر ما تعكس محاولةً إقليمية لملء الفراغ السياسي اللبناني ومنع انزلاقه إلى خيارات أكثر خطورة.

الخروج الآمن

 

يكرر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الإشارة إلى اتفاق الطائف عند حديثه عن انهاء وجود السلاح خارج الدولة، وبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، مشيرًا بذلك إلى بند حلّ الميليشيات الذي تضمنه الاتفاق والذي تأخر تنفيذه، كما يشدد سلام، في ما يتعلق بسلاح الحزب حتى الآن.

مجلس الشيوخ وعد الطائف الذي لم يولد... رئاسته لدرزي أم أرثوذكسي؟

 

هل رئاسة مجلس الشيوخ محسومة لأيّ من الطائفتين: الطائفة الدرزية أو الأرثوذكسية؟ وفي الأساس، هل من نص دستوري أو قانوني يُحدّد طائفة رئاسة مجلس الشيوخ، إذا ما تم التوصّل يوماً إلى تأليفه؟ درزي أم أرثوذكسي؟

هو اتفاق الطائف وهذه الصحوة على تطبيقه اليوم، بعد 37 عاماً على إقراره داخل مجلس النواب اللبناني.

بنود كثيرة منه بقيت خارج دائرة التطبيق، ومنها مجلس الشيوخ،  كأحد أبرز المطالب الإصلاحية التي نصّ عليها اتفاق الطائف.

طوال كل تلك الأعوام، بقي مجلس الشيوخ حبراً على ورق في النظام السياسي اللبناني.

اتفاق الطائف: كيف وُلِد وماذا تحقّق منه وماذا لم يتحقّق من بنوده؟

 

يشكل اتفاق الطائف، أو "وثيقة الوفاق الوطني"، إحدى أهم المحطّات في تاريخ لبنان الحديث. فمن خلاله انتهت الحرب اللبنانية التي استمرّت خمسة عشر عاماً، وأُعيد تنظيم النظام السياسي اللبناني، ورُسمت ملامح الجمهورية الثانية التي لا تزال قائمة حتى اليوم.

الصفحات

اشترك ب RSS - جريدة النهار