السفير العربي

يا لبنان!

 

قصة الطائفية في لبنان التي ليست علة في النفوس وإنما نظام مبني بوظيفية، وقصة الطابع الرث لزعماء ما بعد الطائف، وهم النهابّون الحاليون، وقصة حزب الله الذي يقمع اليوم "أبنائه"، وعلى ذلك يغتاظ أيما غيظ من شعار "كُلن يعني كُلن".. ثم أخيراً سؤال "ماذا بعد؟" بما أن الازمة ليست عرضية..

"كانوا يقولون لنا الشيعة بدهم ياكلوكم.. طلعوا بدهم ياكلوا، مثلنا". قالها الشاب الطرابلسي العشريني "المعتّر" أمام عدسات التلفزيون التي هرولت لرؤية "الأعجوبة" الطرابلسية. فهم أيضاً قيل لهم - ورددوا هم أنفسهم وبعناد أحياناً - أن طرابلس مدينة التطرف وداعش والتعصب.. "وطلعوا مش هيك".

اندثار لبنان

 

كل هذه العناصر، مجتمعة، تولّد الأزمة الحالية الطاحنة، وتتولى تغيير لبنان الذي عرفناه. ويحدث ذلك فيما الأرض اللبنانية جدباء قاحلة من كل مبادرة فكرية أو عملية تتلمس طريقاً للخلاص، وبينما الطبقة السياسية في انحطاط مذهل. وحده حزب الله يقترح خياراً: "التوجّه نحو الشرق"! فما مقدار جاذبيته؟ وما مقدار الإرغام فيه؟

تعداد أسباب الانهيار الحالي الذي يعيشه لبنان قد يكون بمتناول الكثيرين، حتى لو كانوا مختلفين في التقدير. لكن تلمس المخارج هو المستعصي، مما يؤشر إلى خطورة ومصيرية ما نعيش.

"اللحظة" في لبنان

 

ما حدث في الشارع ثمين. وهو يبقى ذخراً للناس بغض النظر عما سيؤول اليه الموقف. والمهمة الاولى من الآن فصاعداً هي حمايته من التشكيك به، ومن تسخيفه. والسؤال بعد ذلك هو كيفية حفظه وكيفية البناء عليه، وهو الأصعب..

اشترك ب RSS - السفير العربي