العنكبوت عن جريدة الشرق الاوسط
الدفاع عن سياسي لبنانيّ، أي سياسيّ، مهمّة صعبة. قد تؤيّد موقفاً وقفه؛ لكن «اقتصادياته» تبقى سبباً للتحفّظ. وقد توافقه في سلوك حاليّ؛ لكن ماضيه يردع عن الذهاب بعيداً في موافقته. وبالإجمال، هناك هوّة يصعب تجسيرها بين الدفاع عن القيم والعقل وبين نظامٍ كفّ رموزه، منذ وقت طويل، عن إنتاج تلك البضائع النادرة.
بالمعنى نفسه، فإنّ التسوية الأخيرة، أي «مصالحة بعبدا»، تنتمي هي نفسها إلى عقليّة حاكمة بات وصفها بـ«العشائريّة» مألوفاً وشائعاً. يموت من يموت ثمّ يتبادل «أولياء دمهم» القُبَل.
إبّان الحرب العالميّة الثانية، مالت عواطف المسيحيين اللبنانيين إلى «فرنسا الحرّة» وديغول. القوميّون العرب والقوميّون السوريّون تعاطفوا مع حكومة فيشي.
تلك كانت إشارة إلى أنّ وعي المسيحيين اللبنانيين كان لا يزال أميناً لمحطّتين تقدّميّتين سابقتين: الأولى ما عُرف بـ«النهضة العربيّة»، اللغويّة والثقافيّة، التي بدأت أواخر القرن التاسع عشر في جبل لبنان. والثانية إنشاء «لبنان الكبير» في 1920، كإدراك مبكر لضرورة الدول - الأمم بعد انهيار الإمبراطوريّات.