جوزف أبو فاضل: اتفاق الطائف ذبح المسيحيين وخلافاتهم لن تعيد لهم حقوقهم
أكد الكاتب والمحلل السياسي المحامي جوزيف أبو فاضل أنّ حلفاء التيار الوطني الحر موجودون على غرار حزب الله الذي لم يترك العماد ميشال عون، وهو قاطع الجلسة، كما قاطعها وزيرا التيار جبران باسيل والياس بوصعب وكذلك وزير الطاشناق أرتور نظريان ووزير المردة روني عريجي.
وفي حديث إلى تلفزيون MTV ضمن برنامج "بيروت اليوم" أداره الإعلامي فادي شهوان، أشار أبو فاضل إلى أنّ حزب الله سوف يدعم التيار حتى النهاية وإلى أن تأتي التسوية، لافتاً إلى أنّ التسوية ربما تأتي على اسم غير عون وغير رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، مشدّداً على أنّ الحزب سيبقى داعماً لعون حتى النهاية، مع مراعاة عدم سقوط الحكومة.
وأعرب أبو فاضل عن اعتقاده بأنّ لا انتخابات رئاسية في المرحلة الراهنة، طالما أنّ العلاقات السعودية الإيرانية متوترة، مشدّداً على أنّ الجو العام في المنطقة لن يسمح بإنجاز انتخابات الرئاسية حتى يجلس السعودي والإيراني على طاولة واحدة، مشيراً إلى أنّ لا الرئيس سعد الحريري ولا غيره قادر على إتمام الاستحقاق الرئاسي الآن.
أين مصلحة فرعون؟
ورداً على سؤال، اعتبر أبو فاضل أنّ حزب الله لم يتراجع، لافتاً إلى أنّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان واضحاً بتأييده رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، الذي يعتبر أنّ لديه ديناً إليه نتيجة تفاعلات حرب تموز.
ورداً على سؤال، أكد أبو فاضل أنّ العماد عون يضع كلّ الحسابات نصب عينيه، وأشار إلى أنّ الوزير ميشال فرعون لم يعد له مصلحة مع الرئيس سعد الحريري، وهو يجب أن يكون مع الاتفاق العوني القواتي، لافتاً إلى أنّه لو انسحب من جلسة الحكومة الأخيرة لكانت سقطت تلقائياً.
وأعرب أبو فاضل عن اعتقاده بأنّ الوزير فرعون ربما لا يريد الخروج من الحريرية السياسية في هذا الوقت، وشدّد على أنّ الحكومة في لبنان لن تسقط ولو بقي الرئيس تمام سلام وحده فيها، كونها تتمتع بغطاء دولي وإقليمي.
وفيما رأى أبو فاضل أنّ الكيمياء مفقودة بين العماد عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، شدّد على أنّ الميثاقية مضروبة في الدولة ومؤسساتها ككلّ، منبّهاً إلى أنّ الوجود المسيحي يتقلص في الدول، معتبراً أنّه من هنا رُفِع شعار الميثاقية، لأنّ المسيحيين فعلاً مغبونون في الدولة.
وأعرب أبو فاضل عن اعتقاده بأنّه لا يوجد مخارج للأزمة الراهنة، لافتاً إلى أنّ التصعيد العوني محدود وملجوم بسقف معيّن، وهو لن يصل إلى مشاكل، موضحاً أنّه لن يتعدى عملية قطع بعض الطرقات والمظاهرات، مشيراً إلى أنّ التصعيد هو ضدّ من يستبيح حقوق المسيحيين.
ورداً على سؤال، رفض أبو فاضل القول أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري هو من يستبيح حقوق المسيحيين، مشيراً إلى أنّه لا يوجد كيمياء لا بين عون وسلام ولا بين عون وبري. وفيما تحدّث عن حرب أعمار على هذا الصعيد، قال: "بالتأكيد الأعمار بيد الله، وبيد حزبه أيضاً".
تسوية تُطبَخ...
وأشار أبو فاضل إلى أنّ التيار ربما استشعر بأنّ هناك تسوية تُطبَخ لعدم الاتيان بالعماد عون رئيساً للجمهورية ولا حتى أحد الأقطاب الأربعة.
ولفت أبو فاضل، رداً على سؤال، إلى أنّ الطبّاخين معروفون في ملف الرئاسة، وهم من أخصام العماد عون، لافتاً إلى أنّ الرئيس سعد الحريري أولهم، وكذلك رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، بالإضافة إلى الكثير من الفرقاء الذين لن يسعوا لوصول عون لرئاسة الجمهورية، وبينهم الرئيس نبيه بري، علماً أنّه إذا ركبت التسوية على اسم عون فهو سيدعو لجلسة فوراً لانتخابه، ولكنه لا يسعى لذلك.
واعتبر أبو فاضل أنّ الخلافات مستشرية بين الموارنة، وهذه مشكلة عميقة تحتاج لحلّ، مشيراً إلى أنّ الخلافات المسيحية المسيحية لن تعيد حقوق المسيحيين في الدولة إليهم.
من يبتزّ حزب الله؟
ورداً على سؤال آخر، تحدّث أبو فاضل عن عملية انتظار جارية، وأقرّ بوجود ما هو أكثر من الخصومة السياسية بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، لافتاً إلى أنّ الوزير فرنجية استشعر هذه المرة بخطورة الوضع المسيحي، ولذلك فهو لم يرسل وزيره إلى جلسة الحكومة الأخيرة، وهو لن يفعل ذلك في المرة المقبلة أيضاً، ولو صرّح الوزير عريجي بخلاف ذلك.
وشدّد أبو فاضل على أنّ الوزير سليمان فرنجية لا يستطيع أن يسير عكس قناعاته ولو أراد أن يصل إلى الرئاسة، وهو سينخرط في مسألة استعادة حقوق المسيحيين، وهو سيطالب بها إلى جانب التيار الوطني الحر، مشيراً إلى أنّه سيقول للتيار أنّ هذه المسألة ليست محصورة به.
ولفت أبو فاضل إلى أنّه أيّد مقاطعة الوزراء المسيحيين جلسة الحكومة الأخيرة، وأشار إلى أن حزب الله يعتبر أنّه يُبتَزّ في مكانٍ ما، ولكنّ هموم الحزب والمقاومة في المنطقة تلهيه عن الملف الداخلي في لبنان، وهو الذي يسقط له الشهداء. وشدّد على أنّ حزب الله يهدئ الأوضاع في لبنان، وهو لا يريد مشاكل في هذه المرحلة، وكشف أنّ غرفة الموك أقفلت وأبلغ الجانب الأردني بإقفالها لأنّ السعودية لن تستمرّ بدعم هذه الغرفة.
أطلقوه تحت الضغط
وتطرق أبو فاضل إلى قضية مفتي راشيا السابق الشيخ بسام الطراس، الذي أوقفه جهاز الأمن العام قبل أن يعود ويطلقه تحت الضغط في اليوم التالي، فلفت إلى أنّ الشيخ الطراس اذا كان متورطاً فقد أطلق تحت الضغط، راسماً علامات استفهام حول الضغوط السياسية التي مورست لإطلاقه، مستهجناً ما يُحكى عن أنّ وزير العدل أشرف ريفي طالب بإخراجه.
وأكد أبو فاضل أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لا يتصرف على أساس طائفي، مستهجناً كيف خرج البعض بالتهديد بالتظاهر أمام مراكز الأمن العام، متسائلاً أين محامو الدول وكيف لا يدافعون عنها.
من جهة ثانية، استبعد أبو فاضل أن يحلّ مجلس الوزراء الحزب العربي الديمقراطي وحركة التوحيد الإسلامي التابعة للشيخ هاشم منقارة، لافتاً إلى أنّ القضية ستذهب للمجلس العدلي، ولا يمكن اتخاذ أيّ قرارات من هذا النوع بناءً على قرار اتهامي، مشدّداً على وجوب انتظار صدور حكم مبرم عن المجلس العدلي في القضية. ورأى أنّ المطالبة بطرد السفير السوري من لبنان مطالبة سياسية، مذكّراً في هذا السياق بما حصل في قضية جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وكيف تأرجحت الاتهامات لسوريا بشأنها وفق الأهواء السياسية.
واعتبر أبو فاضل أنه، توازياً مع المطالب بحلّ الحزب العربي الديمقراطي، سيوضَع مطلب مقابل بحلّ هيئة العلماء المسلمين، مشيراً إلى أنّ هذه الهيئة والشيخ سالم الرافعي تدخلوا في أحداث عبرا التي سقط فيها 18 شهيداً للجيش بين ضابط وجندي، يوم ذهب أحمد الأسير وفضل شمندر باتجاه مجدليون، كما لفت أيضاً إلى قضية أحداث عرسال، يوم سقط 20 شهيداً للجيش وخطف 40، وتدخّل الشيخ رافعي أيضاً. وقال: "هناك دماء سقطت للجيش، ولذلك لا يمكن السكوت، علماً أنّه لا يوجد حزب في لبنان الا ولديه جماعة متورطون".
ورداً على سؤال، قال أبو فاضل: "كان الله بعون الوزير نهاد المشنوق"، وأشار إلى أنّ وزير الداخلية اضطر مرغماً للتوقيع على طلب حل الحزب العربي الديمقراطي وحركة منقارة، واضعاً هذه الخطوة في سياق صراع المزايدات بينه وبين وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، "الذي لم يعد لا المشنوق ولا الرئيس سعد الحريري ولا الرئيس فؤاد السنيورة قادرين ليس على اللحاق به فحسب بل على مجرد فرملة اندفاعته".
وفيما أعرب أبو فاضل عن اعتقاده بأنّ الوزير ريفي لا يستطيع الخروج من السلفيين وقادة المحاور الذين كانوا له وما يزالون له، شدّد على أنّ الوزير نهاد المنشوق لا علاقة له بهذا الموضوع، وقال: "هو اضطر مرغماً للقيام بما فعله من أجل عملية المزايدة واستغلها الوزير ريفي"، وأضاف: "نحن اليوم أمام صراع داخل تيار المستقبل ينعكس على اهل السنة والجماعة".
من ينصف الجيش؟
وإذ جزم أبو فاضل أنّ مجلس الوزراء لن يحلّ الحزبين، مع كامل استنكاره لتفجير مسجدي التقوى والسلام، أكد رداً على سؤال أنّ العماد ميشال عون لا يستطيع أن يقبل بحلهما قبل صدور حكم مبرم عن المجلس العدلي، وأعرب عن اعتقاده بأنّ الوزير ريفي سيضغط بطبيعة الحال، لكنه استغرب كيف أن القاضي آلاء الخطيب سلم القرار الاتهامي للوزير ريفي تحت الكاميرات قبل أن يصل القرار للمدعي العام التمييزي الذي كل الصلاحيات بيده.
وسأل أبو فاضل: "من ينصف الجيش واللبنانيين بعرسال وبعبرا؟ هل هيئة العلماء المسلمين تستطيع أن تتحمل هذا الموضوع؟"
لا حوار ولا حكومة
وفي سياقٍ آخر، توقع أبو فاضل أن يستمرّ التصعيد السياسي خلال شهر حتى ذكرى 13 تشرين، لافتاً إلى أنّه خلال هذا الشهر لن يكون هناك لا حوار ولا حكومة ولا جلسة لمجلس الوزراء، مشيراً إلى أنّ الحكومة إذا ما عقدت جلسة فإنّها ستكون ربما تشاورية كالجلسة الأخيرة لا أكثر.
ورداً على سؤال، وصف أبو فاضل التصعيد الذي سيلجأ إليه التيار الوطني الحر بأنّه تصعيد مضبوط له سقف، مشدّداً على أنّ العماد عون ليس هاوي سياسة بل محترف، لافتاً إلى أنّ العماد عون ام الصبي ولن يصل لمكان يجعل البلد يذبح بسببه. وفيما استبعد أن ينصب العونيوم الخيم ويبقوا في الشارع، أكد أنّ المراهنات في الضفة المقابلة بأنّهم سيتعبون لن تنجح، وقال: "هم يراهنون على سقوط التيار الوطني الحر في الشارع ولكنه لن يسقط، وعون سيبقى المطالب الاول باسترداد حقوق المسيحيين المسلوبة".
كلام خطير
من جهة ثانية، أثنى أبو فاضل على كلّ من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش العماد جان قهوجي، معتبراً أنّ وضع لبنان لا يزال سليماً بفضل تماسك المؤسستين الأمنية والمصرفين، منبّهاً من أن سقوط هذه المؤسسات يعني الذهاب إلى المجهول.
ولفت أبو فاضل إلى ما قاله الحاكم رياض سلامة عن التغطية السياسية وأنه لم يعد هناك سيولة وعملة أجنبية، واصفاً هذا الكلام بالخطير، داعياً لأخذه على محمل الجد لمصلحة لبنان أولاً وأخيراً.
ورداً على سؤال، قال أبو فاضل: "نحن ذاهبون لحرب يا قاتل يا مقتول يعرفها الجميع، والبلد لن يستطيع الاستمرار كما هو الحال إن لم يُعطَ المسيحيون حقوقهم المهدورة"، ولفت إلى أنّ الإسلام السياسي في كل المنطقة، وهيئة العلماء المسلمين من ضمنه، لا يؤمن لا بالجمهورية ولا بالدولة ولال بالسلطة ولا بالنظام".
الطائف ذبح المسيحيين
وفيما انتقد أبو فاضل اتفاق الطائف الذي ذبح المسيحيين، على حدّ تعبيره، أكد أنّ لبنان ليس في سلم أولويات أيّ من الدول الكبرى في هذه المرحلة، وأن أحداً لا يكترث لوضعنا.
وشدّد أبو فاضل على أنّ جميع المسيحيين يريدون حقوقهم، لافتاً إلى أنّهم يطالبون باستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، داعياً أن تكون صلاحياته مثل صلاحيات الوزير على الأقلّ، خصوصاً أنّها أقلّ بكثير بموجب اتفاق الطائف، موضحاً أنّ رئيس الجمهورية في لبنان "فولكلور"، فهو لا يستطيع فعل شيء، إذا حضر جلسات مجلس الوزراء يترأسها من دون أن يستطيع التصويت، وكلّ مهامه محصورة بتعليق الأوسمة واستقبال السفراء.
واستغرب أبو فاضل قول رئيسي الجمهورية السابقين ميشال سليمان وأمين الجميل أنّ رئيس الجمهورية يجب أن يكون حَكَمًا، لافتاً إلى أنّ سليمان لم يكن كذلك بل سار مع قوى 14 آذار ضدّ المقاومة، التي أصبحت خشبية في نهاية عهده.
رئيس جمهورية موظف؟
ورداً على سؤال، وصف أبو فاضل رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأنه محنك سياسيا ورجل وطني بكل ما للكلمة من معنى، ولفت إلى أنّ العماد ميشال عون مدعوم ولديه شعبية ويستطيع ان يتحرك في حال وصوله لرئيس الجمهورية، متسائلاً: "اذا اتينا برئيس من خارج الاربعة هل يستطيع ان يعطي حقوقاً للمسيحيين؟"
وإذ أعرب أبو فاضل عن اعتقاده بأنّهم يريدون رئيس جمهورية يكون موظفاً لا أكثر ولا اقلّ، استبعد حصول الانتخابات النيابية في موعدها المقرّر في العام 2017، مرجّحاً فرضية التمديد على غيرها من الفرضيات، واضعاً ما يُحكى اليوم عن قانون الانتخاب في إطار المناورات، مشدّداً في الوقت عينه على أنه إذا جرت الانتخابات فلن تجري إلا على أساس قانون الستين، الذي يريح الجميع ولا يُغضِب أحداً، وإن قالوا خلاف ذلك.
ولفت أبو فاضل إلى أنّ ما يجعله يرجّح كفة التمديد أنّ الأموال الانتخابية لن تُصرَف لإعادة إنتاج المجلس نفسه وفق قانون الستين، فالسعودية ليست مستعدة لتمويل تيار المستقبل وحزب الكتائب والقوات والا إيران جاهزة لدعم حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة وحركة أمل وغيرهم، مشيراً إلى وجود خشية من إجراء الانتخابات دون دفع الأموال، خصوصاً بعد تجربة طرابلس، حيث رسب السياسيون لأنهم لم يدفعوا الأموال على جري عادتهم.
تقاسم نفوذ في سوريا
وفي الملف السوري، توقف أبو فاضل عند الاتفاق الروسي الأميركي الذي بدأ يتبلور في الأيام الأخيرة، فلفت إلى أنّه هناك لم يعد هناك تقسيم في سوريا، مشيراً إلى أنّه ربما يكون هناك مناطق آمنة، وأعرب عن اعتقاده بأنّ التسوية تاتي لتهدئة الأمور حتى تبحث الادارة الجديدة، التي رجّح أن تستلم زمامها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، الوضع مستقبلاً، خصوصاً أنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري سعى كثيراً لتجميد هذا الموضوع.
ولفت أبو فاضل إلى أنّ تقاسم سوريا أصبح صعباً لكن تقاسم النفوذ الاميركي الروسي أصبح واقعاً مع بعض النفوذ التركي في الشمال السوري، ولفت إلى أن ايران وحزب الله والاسد لا يريدون تقسيم سوريا وتقسيم النفوذ في سوريا.
وعمّا إذا كان ممكناً أن تؤمن التسوية في سوريا لحظة معينة قد تسهل انتخاب رئيس، رأى أبو فاضل أنّ ذلك ربما يحصل، مشيراً إلى أنّ كل شيء جائز، وقال: "حين يجلس السعودي والإيراني على الطاولة تُحَلّ الأمور، وإذا لم يجلسا فلن يكون هناك رئيس في لبنان ولو بمئة سنة".
