“لبنان وقانون الانتِخابات النيابيَّة: عدالة التمثيل وفاعليَّة الحوكمة“ اللقاء الرابع
تابع ملتقى التأثير المدني قبل ظهر اليوم مسار “الحوارات الصباحية” الشهرية بعقده اللقاء الرابع في فندق الجفينور – روتانا الحمرا في حضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والادارية والقانونية والدستورية والثقافية والفكرية والعسكريين المتقاعدين والإعلاميين، وناشطاتٍ وناشطين في المجتمع المدني ورئيس وأعضاء الملتقى. اللّقاء الرابع جاء تحت عنوان “لبنان وقانون الانتِخابات النيابيَّة: عدالة التمثيل وفاعليَّة الحوكمة” مستلهمًا وثيقة الوفاق الوطنيّ (إتّفاق الطّائف) ببنودها الإصلاحيّة وخيار العودة إلى الدّستور، لِبناء دولة المواطنة الحرّة السيّدة العادلة المستقلّة، دولة العَيش معًا.
وقائع اللقاء
في بداية اللقاء الذي نقل مباشرة على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصّة بالملتقى، كان النشيد الوطني اللبناني، وبعده وثائقي تعريفي عن “ملتقى التأثير المدني” / عشر سنوات القضيَّة لبنان والإنسان، ومن ثمَّ وثائقي استعراضي للِّقاء الثالث من “الحوارات الصباحية” تحت عنوان:” لبنان الميثاقي في نِظام المجلسين: حقيقة الحقوق ومعنى الضمانات“
كلمة الحويّك
بعدها كانت كلمة عضو مجلس إدارة الملتقى المهندس الياس الحويّك الذي أكد “أن الوضع المأزوم ماليًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا بات كارثيّا ولم يعُد يُطاق”. وقد يعتبر البعض “أن ما نقوم به خارج السّياق”، لكنّنا في “ملتقى التأثير المدني“، “مصمّمون على البحث في مسبِّبات الأزمة، لا عوارِضِها، فلبنان دولةً وشعبًا يتعرَّضُ لجريمة منظّمة، ما يستدعي منَّا المُساهمة في تصويب البُوْصلة لإنقاذه من هذا المستنقع الخطير وبناءِ سياساتٍ عامَّة تُطبّقها الحوكمة الرّشيدة، وهذا يقع في صُلْب هدف ورسالة “ملتقى التأثير المدني“، فنحنُ في لحظةٍ تاريخيّة دقيقة لا تفيدُ فيها الحُلول الرّماديّة”.
كلمة أبو فرحات
وتحدثت ميّسرة الحوار السيدة جويل ابو فرحات، فقدمت عرضًا مفصّلًا تحت عنوان “تقييم قانون الانتخابات النيابية اللبنانية 44/2017” الذي طُبّق لأول مرة في انتخابات 6 أيار 2018 وأجرت مقارنة ميزت خلالها بين الآراء الايجابية التي اعتبرت القانون عصريا ومتطورا يراعي صحة التمثيل، وتلك التي نزعت عنه هذه الصفات.
وبعدما رأت ان الإيجابيات احتسبت باعتماد القانون “مبدأ النظام النسبي عوضا عن النظام الاكثري” و”قسيمة الاقتراع الرسمية الموحدة” و”ديمومة عمل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية واستقلاليتها الجزئية عن وزارة الداخلية والبلديات” و”الإكتفاء بتسجيل 200 ناخبا في الخارج في سفارة او قنصلية معينة لكي يفتح له مركز للاقتراع” و”وجود ممثل عن المجتمع المدني من بين أعضاء هيئة الاشراف”. عدّدت السلبيات وجمعتها في مجموعة ملاحظات منها عدم تضمين القانون الكوتا النسائية لتصحيح خلل التمثيل بين النساء والرجال، الإبقاء على سن الـ 21 سنة للاقتراع وعدم خفضه ال 18 سنة، منع إعطاء الحق للعسكريين بالاقتراع، وعدم ضمان “الاستقلالية الكاملة والتامة لهيئة الاشراف على الانتخاب ما حولها الى شاهد زور على ما يجري، طريقة وآليّة تعيين الهيئة وفقًا لمحاصصة طائفيّة وسياسيّة، تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية من دون اية معايير محددة على اكثر من مستوى، اعتماد توزيع المقاعد وفقا للمذاهب والدوائر وهو توزيع غير عادل، إعتبار العتبة الانتخابية في القانون الانتخابي موازية للحاصل الانتخابي ما يؤدي إلى عدم مساواة في قيمة الصوت وقيمة المقعد، عدم المساواة في مهلة الاستقالة المسبقة بين كبار الموظفين، تشريع نقل الناخبين من الخارج ما يعد رشوة انتخابية وشراء اصوات، رفع رسم الترشح الى ثلاثين مليون يؤثّر سلباً على مبدأ تأمين مساواة في فرص الترّشح، ارتفاع سقف الانفاق الانتخابي يسمح بشراء الاصوات منع اعتماد البطاقة الالكترونية الممغنطة في مراكز الميغا سنتر ووقف انشائها، حصر القانون حق الناخب بصوت تفضيلي واحد بعد اجباره باللائحة الكاملة، احتساب النتائج عاموديا بدلا من الافقي سمح بفوز مرشحين حصلوا على 77 صوتا و79 صوتا، طريقة إحتساب الاوراق البيضاء بطريقة اقصت اللوائح الصغيرة. إستمرار العمل بالفرز اليدوي في أقلام الاقتراع، وقف العمل بدائرة المغتربين التي تضم 6 نواب، عدم السماح بإمكانية الاقتراع بواسطة البريد ولم يتطرق القانون إلى تنظيم الاعلام الانتخابي في وسائل التواصل الاجتماعي.”
كلمة المشنوق
وبعدها كانت مداخلة الدّكتور صالح المشنوق تحت عنوان “قانون الانتخاب في لبنان: أي قانون لأي بلد؟“. فاعتبر أنه “لا يوجد قانون مثالي في أي دولة في العالم، لانّ الهدف منه سياسي. ففي بريطانيا مثلا، الهدف هو إبقاء التطرّف خارج المنظومة وإبقاء نظام الحزبين، ولو على حساب “التمثيل الصحيح”، ولذلك علينا أن نتعلم من تجارب الدول الأخرى، لتوسيع دائرة النقاش والحلول، ولكن الأساس أن يتم الاعتراف بالطبيعة التعدّدية للبنان، تحديدا إذا كان الهدف من القانون إرساء المواطنة. ملاحظا ان هناك إجماعا أكاديميا على عدم “تجاهل” الانقسامات الطائفيّة بل مواجهتها بالتوازن بين التمثيل والمواطنة”.
وأضاف المشنوق: “إن قوانين الانتخاب الليبراليّة جدا في دول منقسمة لا تؤدّي بالضرورة إلى تصويت ليبرالي، بل إنّ مفعولها في معظم الأحيان عكسي. ففي انتخابات العراق عام 2005 أدّى قانون نسبي على أساس الدائرة الواحدة بهدف توحيده إلى تصويت 88٪ من العراقيين إلى أحزاب طائفيّة وزادت النعرات. وعليه فإنّ الشكاوى المطروحة علينا والتي تأخد طابعًا طائفيًّا طبيعية، لأن من دونها لا يكون هناك مواطنة او عبور للطوائف بل طغيان أكثري. فنشر مقاعد مسيحية وضعت بعد الطائف في مناطق ذات اغلبيّة مسلمة كانت لأسباب سياسيّة وليست مواطنيّة، وهي تجربة معتمدة في دول عدًة. ولذلك فان الإنتقال باتّجاه نطام سياسي مدني لاطائفي لا يمكن أن يتمّ بقفزة واحدة لأنه يمكن ان نحصد مفعولا عكسيا. وعلينا قبل ذلك إثبات وجود فعلي وجاد لأحزاب عابرة للطوائف”.
وعن الأهداف من اي قانون إنتخاب عصري قال المشنوق “إنَّها تتلخص بوصول وجوه مدنيّة جديدة خارج منظومة السلطة التقليديّة. وترسيخ المواطنة والاعتدال من دون خلق “طغيان طائفي أكثري” والسماح بالتمثيل الليبرالي الصحيح للمجموعات من دون فرض هوّية معيّنة غصبًا من عن المواطن وخلق تنوّع سياسي داخل الطوائف لمنع تطييف القضايا”.
ودعا المشنوق اللبنانيين الذين يشتكون من قانون الانتخاب “الأعوج” إلى “اقتراح بديل منطقي. فما نسمعه عن اقتراح ” لبنان دائرة واحدة مع نسبيّة” لم نشهده سوى في 5 دول فقط، وهو يؤدي إلى عزل الطوائف عن بعضها ويقال فيه بانه أفضل طريقة للتعبير عن الذات الطائفيّة بحريّة. أمّا في لبنان فمفعوله أسوأ من بقيّة الدول التي فيها انقسامات طائفيّة. فهكذا قانون مثلا يسمح بانتخاب “حزب الله” وحركة أمل 15 نائبا من خارج نطاق طائفتهم، لأنهم لا يحتاجون الى مخزون أصواتهم لفوز نوّابهم الـ 27، وذلك بسبب منع المنافسة على هذه المقاعد. ولذلك ليس صدفة ان هذا القانون هو المطروح من قبل مجموعة طائفيّة تعتبر نفسها “اكثريّة”، وهذا ما يؤديّ بالمعنى الأكاديمي إلى طغيان إثني”.
واعتبر المشنوق “انّ القانون الحالي جيّد نسبيا، لأسباب عدة: فهو أدخل مبدا النسبيّة التي سمحت لأقليّات سياسيّة بالتمثّل، واعطى ضمانات ناعمة للمسيحيين عكس القانون الارثوذكسي، وفتح الباب أمام إلغاء الطائفيّة السياسيّة من مجلس النواب، كما نصّ اتفاق الطائف. كما أنّه أثبت أنّه يسمح بانتخاب نواب تقدّميين لا طائفيين من خارج المنظومة التقليديّة. 13 إنتخبوا في الـ 2022، ولو نجحوا في تجربتهم وزادت نسبة الاقتراع في الاغتراب، لكان العدد وصل الى 30- 35، وهي نسبة هائلة في دولة مثل لبنان!
ولكن المشنوق رأى أيضًا أنَّ في القانون المعتمد “مشاكل بنيويّة منها أوَّلًا إمكانيّة خلق حكومات من لون واحد، وثانيًا أنّ الصوت التفضيلي وضع على الدائرة الصغرى ولأجل شخص خلافا لمنطق القانون والأهداف المرجوّة منه، وثالثًا ما يتعلَّق بعدم تضمّنه كوتا نسائيّة. ويمكننا أيضا التفكير في حجز مقاعد للأحزاب العابرة للمناطق والتي لم تحصل على أي مقعد في دائرة محدّدة”.
وانتهى المشنوق الى القول: “في غياب طرح بديل منطقي ومقبول، فإنّ الشكوى من قانون الانتخاب لا معنى لها إذا لم تقترن مباشرة بطرح قانون بديل”.
بعدها كان نقاش بين المنتدين والمشاركات والمشاركين.
كلمة عضو مجلس إدارة ملتقى التأثير المدني المهندس الياس الحويّك
السيّدات والسّادة،
نلتقي اليوم مرَّة جديدة في اللّقاء الرَّابع من مسار “الحوارات الصّباحيّة” تحت عنوان: “قانون الانتِخاب بين عدالة التّمثيل وفاعليّة الحَوْكَمة”، وقد قرّرنا في “ملتقى التأثير المدني” استِلهام وثيقة الوفاق الوطنيّ (إتّفاق الطّائف) ببنودها الإصلاحيّة وخيارنا العودة إلى الدّستور، لِبناء دولة المواطنة الحرّة السيّدة العادلة المستقلّة، دولة العَيش معًا.
الوضع المأزوم ماليًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا كارثيّ ولم يعُد يُطاق. وقد يعتبر البعض ما نقوم به خارج السّياق، لكنّنا في “ملتقى التأثير المدني”، مصمّمون على البحث في مسبِّبات الأزمة، لا عوارِضِها، فلبنان دولةً وشعبًا يتعرَّضُ لجريمة منظّمة، ما يستدعي منَّا المُساهمة في تصويب البُوْصلة لإنقاذه من هذا المستنقع الخطير وبناءِ سياساتٍ عامَّة تُطبّقها الحوكمة الرّشيدة، وهذا يقع في صُلْب هدف ورسالة “ملتقى التأثير المدني”، فنحنُ في لحظةٍ تاريخيّة دقيقة لا تفيدُ فيها الحُلول الرّماديّة.
السيّدات والسّادة، مسار “الحوارات الصّباحيّة” أردناه مُنْطَلَقُ فِكرٍ تغييريّ إصلاحيّ لِفعلٍ تغييريّ إصلاحيّ، وبعد أن أطللنا في اللّقاء الأوّل على “المادّة 95 من الدّستور” آفاقًا وتعطيلًا، واللّقاء الثّاني على “اللاّمركزيّة الإداريّة الموسّعة: الإنماء المتوازن والعيش معا”، واللّقاء الثّالث حول “نِظام المجلِسَين أي مجلس النوَّاب ومجلس الشيوخ”، نُقارِب اليَوم مسألة تأسيسيّة في أيّ نِظام ديموقراطيّ، وهو “قانون الانتِخاب بين عدالة التّمثيل وفاعليّة الحَوْكَمة” عسى نغوص فيه مواجهةً لكُلّ محاولاتِ نحرِ الديموقراطيّة التي يُعانيها لبنان منذ زمن.
هذا عهدٌ علينا ووعد.
عُشتم وعاش لبنان
كلمة السيّدة جويل أبو فرحات / ميسّرة الحوار
إعتبر قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الرقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017 قانونا عصريا ومتطورا يراعي صحة التمثيل، من خلال اعتماد النسبية في نظام الانتخاب بدلا من النظام الاكثري، الذي اعتُمد في جميع الانتخابات النيابية ال 16 التي شهدها لبنان منذ الاستقلال في العام 1943 وحتى العام 2018.
ان مراجعة مواد القانون تكشف عن حسنات ولكن أيضا عن عيوب وعدم عدالة في اعتماد معايير محددة في تقسيم الدوائر وفي الية الانتخاب واحتساب النتائج.
ما هي باختصار إيجابيات وسلبيات هذا القانون؟
الإيجابيات
إعتماد مبدأ النظام النسبي عوضا عن النظام الاكثري
إعتماد قسيمة الاقتراع الرسمية الموحدة
ديمومة عمل هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية واستقلاليتها الجزئية عن وزارة الداخلية والبلديات
الإكتفاء بتسجيل 200 ناخبا في الخارج في سفارة او قنصلية معينة لكي يفتح له مركز للاقتراع
وجود ممثل عن المجتمع المدني من بين أعضاء هيئة الاشراف
السلبيات
عدم تضمين القانون الكوتا النسائية لتصحيح خلل التمثيل بين النساء والرجال: لقد طورت منظمة فيفتي فيفتي بالتعاون مع خبراء حقوقيون وانتخابيون اقتراح قانون للكوتا النسائية يضمن حجز ٢٦ مقعد للنساء مع فرض ترشح ٤٠ بالمئة على اللوائح من كلا الجنسين على الأقل. وقد طرح القانون في الجلسة العامة لمجلس النوّاب ولكنه لم يقر واحيل للمناقشة في اللجان المشتركة.
عدم تضمين القانون إصلاحات أساسية اخرى مثل:
خفض سن الاقتراع والترشح: الإبقاء على سن ال ٢١ سنة للاقتراع وعدم خفضه ال ١٨ سنة
إعطاء الحق للعسكريين بالاقتراع
عدم الاستقلالية الكاملة والتامة لهيئة الاشراف على الانتخاب ما يحد من دورها ومن الهدف من وجودها، وتصبح شاهد زور على ما يجري، ” تعمل بصورة مستقلة وبالتنسيق مع وزير الداخلية “. هذا بالإضافة الى طريقة وآليّة تعيين الهيئة وفقًا لمحاصصة طائفيّة وسياسيّة.
تقسيم لبنان الى 15 دائرة انتخابية من دون اية معايير محددة ففي دوائر اعتمد القضاء دائرة انتخابية (بعبدا – زحلة – المتن –عكار – البقاع الغربي وراشيا – بعلبك والهرمل) وفي دوائر اخرى دمج قضاءين في دائرة واحدة (صيدا وجزين – صور والزهراني – جبيل وكسروان –عالية والشوف) وفي دوائر اخرى 3 اقضية او أكثر دمجت في دائرة واحدة (زغرتا وبشري والبترون والكورة – النبطية وبنت جببل ومرجعيون وحاصبيا – طرابلس والمنية والضنية) كما تم تقسيم بيروت الى دائرتين بطريقة تعزز الفرز الطائفي. فصل المنية عن الضنية، جعل المنية دائرة انتخابية صغرى فيها مقعد واحد (سني) وفصلها عن الضنية التي تضم مقعدين بغية التحكم أكثر بنتائج مقعد المنية.
اعتماد توزيع المقاعد وفقا للمذاهب والدوائر كما في القوانين السابقة، وهو توزيع غير عادل فمثلا في دائرة البقاع الغربي وراشيا يوجد مقعد لكل من الموارنة والروم الارثوذكس ولا يوجد مقعد للروم الكاثوليك بالرغم من ان عددهم أكبر (10762 ناخب روم كاثوليك مقابل 10540 ناخب ماروني و 10444 ناخب روم ارثوذكس).
العتبة الانتخابية في القانون الانتخابي موازية للحاصل الانتخابي، وهي مرتفعة جداً كما وأن العتبة الانتخابية تختلف من دائرة انتخابية الى أخرى (تترواح بين %7 و20% بحسب عدد مقاعد الدائرة) مما يؤدي الى استبعاد لوائح وإبقاء النظام مقفلا وعدم السماح بخلق دينامية تغيير بالحد الأدنى، كما يؤدي ذلك الى عدم مساواة في قيمة الصوت وقيمة المقعد.
إلزام القضاة الاستقالة قبل سنتين على الاقل من انتهاء ولاية مجلس النواب بينما المدة لسائر موظفي الفئة الاولى هي 6 أشهر، وبالتالي يجب تحقيق المساواة 6 اشهر للجميع او سنتين للجميع.
في المادة 58 المخصصة للنفقات الانتخابية اعتبار: “مصاريف انتقال الناخبين من الخارج” التي يدفعها المرشح للناخبين للقدوم الى لبنان نفقات انتخابية مشروعة بينما هي رشوة انتخابية وشراء اصوات.
ارتفاع رسم الترشح الى ثلاثين مليون، وهو مبلغ مرتفع جداًدون اعتماد معايير واضحة وأسباب تشرح اعتماد المبلغ، ويؤثّر سلباً على مبدأ تأمين مساواة في فرص الترّشح.
سقف الانفاق الانتخابي المرتفع ما يسمح بشراء الاصوات، وهو 750 مليون للمرشح و750 مليون للمرشح في كل لائحة و50 ألف ليرة عن كل ناخب مسجل في الدائرة الانتخابية الكبرى، ما جعل الانفاق المسموح به للمرشح الواحد في بعض الدوائر يصل الى 24.5 مليار ليرة (دائرة الجنوب الثالثة).
نصت المادة 84 على اعتماد البطاقة الالكترونية الممغنطة، وتم تعليق العمل بهذه المادة في الانتخابات التي جرت في العامين 2018 و2022، وكان الهدف من هذه البطاقة هو تمكين الناخبين من الاقتراع في اي مكان خارج مكان قيدهم الاساسي من خلال مراكز الميغا سنتر، ولكن نص المادة لايتيح انشاء الميغا سنتر، وهذا ما يوجب تعديل هذه المادة لجهة انشاء الميغا سنتر.
اعطى القانون كل ناخب الحق بصوت تفضيلي واحد يعطيه لاي مرشح في الدائرة الانتخابية الصغرى، اي ان الناخب يقترع للائحة ولكن حقه محصور بمرشح في دائرته الصغرى، وهذا مخالف للمنطق ولعدالة التمثيل. ولكن لحسن التمثيل الطائفي فرضت ذلك.
في احتساب النتائج، اعتمد القانون (المادة 99) طريقة الاحتساب العامودي، اي دمج كل المرشحين في كل اللوائح المؤهلة في جدول واحد من اعلى نسبة مئوية من الاصوات التفضيلية الى الادنى، ما سمح بفوز مرشحين حصلوا على 77 صوتا و79 صوتا، ولكن اعتماد طريقة الاحتساب الافقي تمنع هذا الامر، اذ يتم ترتيب المرشحين من اعلى نسبة مئوية من الاصوات التفضيلية الى أدنى نسبة ضمن كل لائحة من اللوائح المؤهلة ويفوز الاوائل في كل لائحة ومن ثم الثاني والثالث.
الأوراق البيضاء، نصت المادة 103 من القانون: ” تعتبر الاوراق التي لم تتضمن اي اقتراع للائحة وللأصوات التفضيلية اوراقا بيضاء تحتسب من ضمن اصوات المقترعين المحتسبين”. ظاهر المادة هو تعزيز فكرة الاعتراض، ولكنها ترفع من عدد المقترعين وبالتالي من الحاصل الانتخابي ما يساهم في اقصاء اللوائح الصغير ويمنعها من الفوز.
المادة 106 في الفقرة 2 تنص على الفرز الالكتروني في لجان القيد بعد الفرز اليدوي في اقلام الاقتراع، وما حصل في انتخابات 2018 و2022 هو فرز يدوي في اقلام الاقتراع وادخال النتائج في الحاسوب في لجان القيد من دون اعادة الفرز، ما يفترض اما تعديل المادة او تطبيقها.
استحداث دائرة لغير المقيمين تضم 6 نواب، لم يعمل بهذه المادة في العام 2018 وتم تعديلها في العام 2022 على ان يعاد العمل بها في انتخابات العام 2026، مع التأكيد على ضرورة مشاركة المغتربين الذين يشكلون نسبة 25% من اللبنانيين فان وجود دائرة اغتراب لاتحقّق لهم التمثيل الصحيح، لذا من المقترح ان يعطى غير المقيمين الحق الدائم والثابت بالاقتراع للمرشحين في دوائرهم في لبنان، ما يزيد من اعداد المسجلين.
والمقترعين مع إعطائهم امكانية الاقتراع بواسطة البريد (في انتخابات العام 2022 تسجل للاقتراع في الخارج 225277 ناخبا اقترع منهم141575 مقترعا).
لم يتطرق القانون إلى تنظيم الاعلام الانتخابي في وسائل التواصل الاجتماعي.
المراجع:
الدوليّة للمعلومات
الجمعيّة اللّبنانيّة من أجل ديمقراطيّة الإنتخابات LADE
المنظّمة الدّوليّة للتقرير عن الديمقراطية DRI / Democracy Reporting International
كلمة الدّكتور صالح المشنوق
قانون الانتخاب أهمّ عنوان بالهندسة السياسيّة للانظمة، يخدم أهدافًا سياسيّة جوهريّة في النظام، وعلينا قبل البحث بالقانون تحديد هذه الأهداف بالإطار اللبناني لأنّ قوانين الانتخاب تفصّل على قياس خصوصيات الدول: عدد الطوائف، توزيعها الجغرافي، طبيعة الانقسامات السياسيّة. Pre-existing patterns of social cleavages not aspirational.
لا يوجد دولة في العالم فيها توافق على قانون الانتخاب، تحديدا لانّ الهدف منها سياسي. في بريطانيا مثلا، الهدف هو إبقاء التطرّف خارج المنظومة وإبقاء نظام الحزبين، ولو على حساب “التمثيل الصحيح”، ١٥٪ من الأصوات تذهب للأحزاب التي صنعت بريكزيت وهي غير ممثلة بالبرلمان. بالتالي ما في قانون مثالي.
فينا نتعلّم كثيرًا من قوانين الانتخاب في الدول الأخرى، لتوسيع دائرة النقاش والحلول، ولكن الأساس أن يتم الاعتراف بالطبيعة التعدّدية للبنان، تحديدا إذا كان الهدف من القانون إرساء المواطنة. هناك إجماع أكاديمي على عدم “تجاهل” الانقسامات الطائفيّة بل مواجهتها بالتوازن بين التمثيل و المواطنة. نيجيريا واندونيسيا مثلا ادخلوا ((Distribution Requirements في انتخاباتهم الرئاسيّة، في روديزيا في العام ١٩٦١ كان القانون يفرض على البيض انتخاب السود وبالعكس. فيجي كانت تفرض على الناس انتخاب شخص من الطوائف الثلاث غير طائفتهم. في شمال ايرلندا STV لتشجيع الاعتدال والتصويت خارج الطائفة والمنظومة التقليديّة. القانون المفضّل لدى كل اصلاحيي الفكر المدني هو AV، مع انّه في غير أستراليا لا يطبّق إلّا بالكتب. كل هذه القوانين تعترف بأهميّة الهويّة الطوائفيّة وتسعى لمعالجة الموضوع.
قوانين الانتخاب الليبراليّة جدا في دول منقسمة لا تؤدّي بالضرورة إلى تصويت ليبرالي، بل في معظم الأحيان مفعولها عكسي. مثلا العراق في ٢٠٠٥، قانون نسبي دائرة واحدة بهدف توحيدي، ٨٨٪ صوّتوا لأحزاب طائفيّة، وزادت النعرات، وادّي الى تراجع عن القانون بخلق دوائر في ٢٠١٠. نقاش “البيضة والدجاجة” – أي النفوس او النصوص – معقّد، بس في ادلّة عدّة على من اتى قبل. على الأكاديميين الليبراليين أن يعوا انَّ قيمهم الشخصيّة لا يُمكِن أن تُفرَض على مجتمع منقسم.
هناك إعتقاد في الدول التي فيها طائفيّة سياسيّة وحصلت فيها حروب أنّه من دون طائفيّة سياسيّة لا تحصل حروب طائفيّة. ولكن هناك أمثلة على دول حصلت فيها حروب بسبب عدم وجود طائفيّة سياسيّة (أو تشاركيّة) مثلا شمال إيرلندا او فيجي. نفس المنطق يسري على قوانين الانتخاب.
ليست كلّ الشكاوى التي تأخد طابعًا طائفيًّا بالدول المنقسمة هي غير ليبراليّة ورجعيّة. هنا التعبير هو التبادليّة (Reciprocity) ومن دونها لا يكون هناك مواطنة او عبور للطوائف بل طغيان أكثري. مثلا الشكوى السابقة من كون Ratio مسيحي مسلم ٧:١، تحديدا ان مقاعد مسيحية وضعت بعد الطائف في مناطق ذات اغلبيّة مسلمة لاسباب سياسيّة مش مواطنيّة. (Over-representation of groups) موجودة بعدّة دول و لازم و لا تحتمل “تربيح جميلة”.
إذا قانون لا يناسب ذوقنا الفكري او المصلحة الانتخابيّة، ملا يصبح غير عادل وغير عصري. هذه التوصيفات لها معايير علميّة. مثلا قانون الستيّن كان غير عصري، لان الدوائر فيها عدّة مقاعد على النظام الأكثري الذي ألغي في العالم ١٩٦٨. أمّا اعتماد دوائر أكبر من دوائر بأكثر من مرّتين بعدد النوّاب يعتبر غير عادل، الخ.
التطوّر باتّجاه نطام سياسي مدني لاطائفي وقانون انتخاب كذلك هدف مشروع بالكامل ولكن عليه أن يتدرّج الى التشاركيّة الليبراليّة و من ثم نحو نظام اكثر تطوّرا. القفزة مرّة واحدة تنتج مفعول عكسيا. مثلا يجب إثبات وجود فعلي وجاد لأحزاب عابرة للطوائف في أنظمة انتخابيّة شبه محافظة (كندا مثلا) قبل الذهاب إلى المرحلة الثانية.
أهداف قانون الانتخاب:
تشجيع وصول وجوه مدنيّة جديدة خارج منظومة السلطة التقليديّة.
ترسيخ المواطنة والاعتدال من دون خلق “طغيان طائفي أكثري”.
السماح بالتمثيل الليبرالي الصحيح للمجموعات من دون فرض هوّية معيّنة غصبًا من عن المواطن.
خلق تنوّع سياسي داخل الطوائف لمنع تطييف القضايا.
كلّ اللبنانيين يشتكون من قانون الانتخاب “الأعوج” ولكن فقط القليل منهم يفكّر في بديل منطقي. منذ ٤ سنوات لم أسمع بأي طرح جدّي لتغيير قانون الانتخاب.
أكثر قانون اسمعه يطرح في أوساط المجموعات التقدّميّة هو لبنان دائرة واحدة مع نسبيّة، و هذا غريب لي كباحث لانه معتمد في ٥ دول فقط، كما انّه اكاديميا يطرح من قبل المنظّرين المحافظين الذين يسعون الى عزل الطوائف عن بعضها و دعم استقلاليّتها (مثل ليجبهارت “Voluntary Apartheid“). ويوصف القانون بانّه أفضل طريقة للتعبير عن الذات الطائفيّة بحريّة. اما في لبنان فمفعوله أسوأ من بقيّة الدول التي فيها انقسامات طائفيّة: يسمح هكذا قانون بانتخاب حزب الله وحركة أمل ل١٥ نائب خارج نطاق طائفتهم، لان لا يحتاجون الى مخزون أصواتهم لفوز نوّابهم ال٢٧، وذلك بسبب غياب (او منع) المنافسة على هذه المقاعد. بينما كل منظّري التقريب بين الطوائف (سارتوري / هوروويتز) يرفضون القانون ويعتبرونه صيغة لترسيخ الطائفيّة (Polarized Pluralism) على حساب المواطنة والهويات المناطقيّة. لا شك ابدا بنوايا التقدّميّة للمنظّرين (قيميا ومعنويا معن حق بس علميا لا) ولكن في الواقع اللبناني ليس صدفة ان هذا القانون هو المطروح من قبل مجموعة طائفيّة تعتبر نفسها “اكثريّة”، وهذا ما يؤديّ بالمعنى الأكاديمي إلى طغيان إثني.
القانون الحالي جيّد (نسبيا!)، لثلاث أسباب: (١) لأنّه أدخل مبدا النسبيّة التي سمحت لأقليّات سياسيّة بالتمثّل، (٢) لانّه اعطى ضمانات ناعمة للطوائف تحديدا المسيحيين (عكس الارثوذكسي) و (٣) لأنّه (عكس الشائع) يفتح الباب امام الغاء الطائفيّة السياسيّة من مجلس النواب (كما نص الطائف) لانّها أصبحت لزوم ما لا يلزم.
كما أنّه أثبت أنّه يسمح بانتخاب نواب تقدّميين لا طائفيين من خارج المنظومة التقليديّة. ١٣ إنتخبوا في ال٢٠٢٢، ولو نجحوا في تجربتهم وزادت نسبة الاقتراع في الاغتراب، لكان العدد وصل الى ٣٠-٣٥ في ٢٠٢٦، وهي نسبة هائلة في دولة مثل لبنان.
لكن فيه ٣ مشاكل بنيويّة: الأول إنّ هدفه خلق تنوّع داخل الطوائف،
(De-sectarianisation of issues)، وإمكانيّة خلق حكومات لون واحد. لكن هناك مناطق ذات أغلبيّة طائفيّة مغلقة على التنافس (٩٣٪ لتحالف واحد) وبالتالي هذا نوع من تزوير لنتائج الانتخابات.
المشكلة الثانية أنّ الصوت التفضيلي وضع على الدائرة الصغرى خلافا لمنطق القانون والأهداف المرجوّة منه، لأجل شخص، وهذا لا يجوز.
المشكلة الثالثة متعلّقة بعدم تضمّنه كوتا نسائيّة، ما يضع لبنان في مصافّ الدول الرجعيّة حتّى ضمن إطاره الجغرافي أي الشرق الأوسط. لذا علينا تعديله بحيث يتضمّن كوتا تصاعديّة-تنازليّة على ٦ دورات انتخابيّة. يمكننا أيضا التفكير في حجز مقاعد للأحزاب العابرة للمناطق و التي لم تحصل على أي مقعد في دائرة محدّدة(Compensation Vote) ، كحافز للأحزاب الوطنيّة.
في غياب طرح بديل الآن منطقي ومقبول، وبما أنّ القانون عمره سنتين والدول لا تقرّ قانونا جديدا لكلّ دورة (مثل الدستور والنظام)، فان الحيث عن نظام انتخابي بديل يأخذنا الى طروحات أكثر طائفيّة. كما أنّ الشكوى من قانون الانتخاب لا معنى لها إذا لم تقرن مباشرة بطرح قانون بديل، مع شرح علمي و جديّ لكيفيّة تحقيق الأهداف المرجوّة من قبل القانون البديل.
أخيرا، لماذا تنتصر “السلطة”؟
1زبائنيّة في الدولة.
2المال السياسي.
3التنظيم (ليس الأحزاب الطائفيّة)
4البعد الطائفي.
5نسبة التصويت في الاغتراب (١٤٪)
