مؤتمر "أزمة تكوين السلطة: ربع قرن على اتفاق الطائف" سلام: "ليس كتابًا مقدساً ويتضمن هفوات"

النوع: 

يعود اللبنانيون الى اتفاق الطائف "مكسر عصا" أو "فشة خلق" كلما تعقدت أمورهم، والأمر يزخر بالكثير من الدلالات ذلك ان نظام ما قبل الطائف استطاع تأمين استقرار النظام السياسي اللبناني ووفر البحبوحة الاقتصادية الى حد ما طيلة ثلاثة عقود من الزمن حتى مطلع السبعينات، في حين أن اتفاق الطائف أفتقد هذه الميزة ولم يتمكن من تأمين الاستقرار الا بواسطة هراوة النظام السوري الذي حول الاتفاق اداة لتأبيد احتلاله للبنان بالتعاون مع الطبقة السياسية والنظام الأمني الذي رعاه بعنايته. من هذه الزاوية يعيد مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية "تركيز الضوء على هذا الاتفاق تحت عنوان "أزمة تكوين السلطة: ربع قرن على اتفاق الطائف" لجهة التمسك بالميثاقية والعيش المشترك، مؤكدين "أن الطائف طُبقَ انتقائياً في المرحلة السابقة ولا بد من تنفيذ كل مندرجاته". لكن الاهم كان اقرار عدد من المحاضرين بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية ليتمكن من اداء دوره الدستوري كحكَم بين السلطات والكتل السياسية.

حضر المؤتمر ممثلون للنواب العماد ميشال عون، وسامي الجميل، وسليمان فرنجية. والسيد حسن نصرالله والدكتور سمير جعجع الى وزراء سابقين وجمع من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والإعلامية. وبعد ترحيب من راعي المركز عصام فارس، شدد خلاله على أعلى درجات اليقظة والتكاتف والتعاون، وأسف "لشلل النظام السياسي في لبنان وتعطيل عمل المؤسسات الدستورية، افتتح الوزير محمد المشنوق المؤتمر ممثلاً رئيس الحكومة تمام سلام، متحدثاً ومقراً بالقصور في نص اتفاق الطائف الامر الذي يستحق النقاش، خصوصا في ما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية والمهل الدستورية والاشكالات الميثاقيّة. وأكد أن اتفاق الطائف ليس كتابًا مقدسًا، وهو بالتأكيد يتضمن هفوات وثغر، ودعا الى تطبيق ما تم تجاهله حتى الآن من بنود وإنجاز التسوية السياسية الداخلية في صيغة دستورية قابلة للحياة.

ندوة "مجلس النواب واستعادة انتاج السلطة"

أدارت الإعلامية بولا يعقوبيان الندوة الأولى وشارك فيها كل من نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، والنائبان ياسين جابر وعمار حوري. واعتبر الفرزلي أنَّ العلة الحقيقية هي أن النخب الإسلامية السياسية تعمدت في التسعينيات وتحت الرعاية السورية أن تفشل في تطبيق الطائف، لانها رأت الوقت مناسب للانقضاض والإستيلاء على مراكز المارونية السياسية في النظام. ودعا إلى تطبيق الطائف في شكلٍ سليم وإلا فلن يبقَى طائف، مشدداً على أنَّ "عهد استيلاد التمثيل المسيحي في كنف الكيانات المذهبية الأخرى قد انتهى". ورأى جابر ان أتفاق الطائف لا يزال صالحاً رغم كل الثغر التي اعترته ليكون اساساً لوفاقٍ وطني يتوقف عليه وجود لبنان ومستقبل شعبه. أما حوري فتحدث عن الجانب الميثاقي في اتفاق الطائف الذي لا يجوز المساسُ به تحت أي ظرف، لافتاً إلى مجموعة إصلاحات يمكن مناقشتها لتحسين تطبيقه، مبدياً استعداد فريقه للقبول بقانون جديد للانتخاب.

"الرئيس الحكم بين الصلاحيات والدور"

وأدارت الإعلامية نجاة شرف الدين الندوة الثانية، وشارك فيها كل من الوزير سجعان قزي، والسيدان صلاح سلام، ووسيم منصوري، وشدد وزير العمل على أهمية مشروع بناء الدولة المتوازنة والمؤسسات وهذا ما لم يحصل في خلال سنوات ما بعد الطائف. وأقر سلام بالحاجة الى "بعض التعديلات هنا أو هناك، سواء بالنسبة لصلاحيات الرئيس أو في مواقع أخرى". واشار منصوري إلى أن الرئيس يجب أن يكون تمثيلياً وقوياً مسيحياً لكي يتمكن من ادار دوره كحكم بين السلطات.

  أدار هذه الندوة مدير عام المركز السفير عبدالله بو حبيب وشارك فيها النائب مروان حمادة، والوزيران السابقان بهيج طبارة وسليم جريصاتي. طبارة تحدث عن مسؤولية الطائف عن الشلل الذي عانته السلطة الاجرائية في لبنان في السنوات الاخيرة وكشف عن وجود مرسوم منذ العام 1992 عنوانه "تنظيم اعمال مجلس الوزراء" يعتبر بمثابة نظام داخلي لمجلس الوزراء، مشدداً على ضرورة اصداره بقانون وليس بمجرد مرسوم.

ورأى النائب مروان حمادة أن الازمة الحقيقية التي نتحدث عنها في تكوين السلطة بعد الطائف هي ازمة عدم تكوين السلطة بتاتاً في قسم من الاصلاحات، وتغليب اجزاءٍ منها على المكونات الاخرى في القسم المنفذ منها. وقال: ان "ما أُعطي للوزير ونزع من حق الرئيس لا يصحح باعادة حق تعطيلي للرئيس انما بنزع هذا الحق التعطيلي من الوزير". واكد ان "التخاذل" في تطبيق الاصلاحات التي اقرها الطائف لا يحاسب عليها نص ابتكر الكثير من الاصلاحات، بل من اختطفوه او عطلوه". وقال جريصاتي ان رئيس الجمهورية هو القائم بدور المحكّم المفقود والمنشود والضابط ايقاع عمل المؤسسات الدستورية وانتظام الحياة العامة.

التاريخ: 
الخميس, نوفمبر 13, 2014
ملخص: 
الفرزلي إنَّ العلة الحقيقية هي أن النخب الإسلامية السياسية تعمدت في التسعينيات وتحت الرعاية السورية أن تفشل في تطبيق الطائف، لانها رأت الوقت مناسب للانقضاض والإستيلاء على مراكز المارونية السياسية في النظام. ودعا إلى تطبيق الطائف في شكلٍ سليم وإلا فلن يبقَ