حسان قطب :الالتزام بالدستور هو الحل … وتطبيق النصوص الدستورية واتفاق الطائف هو المدخل لكل معالجة حقيقية.
لا بد من استحضار تاريخ لبنان بعبارة شهيرة وهي أن لبنان في ضعفه. وهذه الاستراتيجية المعتمدة من قبل أطراف لبنانية، هي من اوصلت العرف اللبناني الى الاستنجاد دائماً بالخارج لحلّ ازماته الداخلية بمعزل عن الاسباب والخلفيات التي لم يعد لها مبرّر سوى الرّضوخ لامر الواقع، أن لبنان اثبت عجزه المدوي وعدم قدرته على اخذ موقف مصيري ووطني موحد يمهد لمرحلة عبور وانتقال مجتمع ما قبل المواطنة، سوى الافراط في الانبطاح والاستسلام للاخر. من هنا ، يطرح موقع( أجيال قرن ال21 )، مقابلة خاصة مع الاستاذ حسان قطب مدير مركز الابحاث والتوثيق حول تطورات المبادرة الفرنسيةوانعكساتها على الازمة اللبنانية في حوار خاص واليكم نص المقابلة:
*لماذا فشلت المبادرة الفرنسية في لبنان؟
-المبادرة الفرنسية كشفت فشل الثنائي الحاكم في ادارة شؤون لبنان، وعدم التزامه بالمواثيق والعهود، وهذا ما اكده الرئيس الفرنسي حين اتهم القادة اللبنانيين بخيانة تعهداتهم وخاصةص حزب الله وممثله في الحوار محمد رعد، والاخلال بالعهود والاتفاقات ليست امرأ مستجداً على حزب الله، فهذا هذا يذكرنا، بتفاهم بعبدا، الذي تم توقيعه خلال عهد الرئيس ميشال سليمان حيث تم الاتفاق بين كافة القوى اللبنانية بما فيهم حزب الله على ابعاد لبنان عن المحاور الخارجية وعدم الانخراط في الحرب السورية، وبعد ايام قليلة اعلن حزب الله عدم التزامه بالوثيقة… وكذلك باستقالة الوزير الملك عدنان السيد حسين من حكومة الحريري الاولى. وهو الوزير الملك.. حيث خان الاتفاق والتعهد، بطلب من الثنائي امل وحزب الله وبمباركة من التيار الوطني الحر، وتم تعيينه لاحقاً رئيساً للجامعة اللبنانية…؟؟؟
*من يتحمل أسباب فشلها؟
-الفشل يتحمله من لم يلتزم بنقاط المبادرة… وفوق كل هذا يتحمل الفشل من يستمر في التصعيد السياسي والامني ولا يعنيه مصلحة الشعب اللبناني الذي يعاني من ازمة مالية خانقة وتردي الاوضاع الاقتصادية وخسارة الوظائف والتضخم المالي وارتفاع الاسعار وهبوط سعر الليرة اللبنانية… ومن يقود السياسة الخارجية الخرقاء التي ادت الى عزل لبنان عن محيطه العربي، والمجتمع الدولي، وأخر الارتكابات هو اساءة العلاقة مع فرنسا عبر تسخيف مبادرتها ومحاولة اللعب على بنودها ومضمونها… لتحقيق مكاسب اضافية على حساب استقرار لبنان ونهوضه مما يعانيه….
خطاب الرئيس الفرنسي كان في مضمونه تعبيراً موضوعياً عن سوء اداء القادة اللبنانيين وعن مخاطر هيمنة السلاح والميليشيات المسلحة على الواقع اللبناني وعلاقات لبنان مع الخارج، ومن يتحدث عن ان هناك مخاطر وصاية فرنسية لمجرد طرح مبادرة سياسية… ليتفضل ويشرح لنا الوصاية التي يمارسها من خلال وجوده في سوريا والعراق واليمن… على شعوب هذه الدول.. والوصاية الداخلية من خلال تعطيل الحياة السياسية واغلاق المؤسسات الدستورية حين يشاء وفرض شروط تعجيزية على اللبنانيين وربطهم بمحور اقليمي لا يعنيه سوى اثارة الصراعات وتحقيق مكاسب استراتيجية على حساب شعوب المنطقة واستقرارهم….
*ما حقيقة وخلفية الصراع حول الوزارة المالية السيادية ولماذا يتم طرح المداورة الوزارية ؟
-ثنائي امل وحزب الله هل يستطيع من خلال امساكه بوزارة المالية ادارة الشان المالي بشفافية وموضوعية وادارة التفاوض مع المؤسسات الدولية وصناديق الدعم بكل حرفية ومهنية..؟ الوزير السابق علي حسن خليل امسك بالوزارة لسنوات وانتهى به الامر متهماً بالفساد من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، ومن ثم من قبل الادارة الاميركية التي فرضت عليه عقوبات..؟؟علينا الالتزام بالدستور نصاً وروحاً ولا شيء اسمه وزارة مخصصة لهذه الطائفة او تلك.. ما يريده الثنائي الحاكم هو الامساك بوزارة المالية لتعطيل الحياة المالية حين يريد… بعدم التوقيع… وتوقيف العمل الحكومي… وهذا ما حدث عندما لم يتم التوقيع على الرواتب حين لم يتم ترقية ضباط محددين.. وتم التوسط والتفاوض حتى تمت تسوية الامور ومن ثم وقع وزير المالية… هذا اهم انجاز للثنائي الحاكم في وزارة المالية التي يصر نصرالله على التمسك بها…؟؟؟؟
*وماهو تعليقك حول الصراع الذي انتقل بين رجال الدين وهل تتفق مع طرح البطريرك بشأن مبدأ الحياد ؟؟ لماذا وكيف؟
- …الرغبة في اعلان حياد لبنان التي اعلن عنها البطريرك الهدف منها كما بدا واضحا من مضمون تصريحه هو ابعاد لبنان عن الصراعات المسلحة التي ورط حزب الله لبنان فيها وادت الى عزله عن محيطه العربي… وكان واضحاً البطريرك في التاكيد على خصوصية الشأن الفلسطيني ودعم الشعب الفلسطيني حتى يعود الى ارضه.. لان البعض من اصحاب النوايا الخبيثة ينتقل مباشرة الى طرح موضوع فلسطين على بساط البحث.. متهماً ومديناً من لا ينجرف الى تياره ويلعب في ملعبه….
*نلاحظ أن التحرك الفرنسي لم يأتي من عبث فهناك صراع دولي بين الفرنسي والتركي سواء في ليبيا أو المتوسط أو إقليم كرباح . برأيك ما هي حقيقة أسباب مناورات ماكرون وخلفيتها وسط هذا التنافس الدولي المحتدم؟
-تضخيم الخلاف التركي – الفرنسي، امر غير مقبول، فالتباين بين فرنسا وتركيا لا يختلف عن التباين الاميركي – التركي… او الروسي – التركي… وفرنسا من موقعها الاوروبي تحاول حماية وحدة اوروبا، واعتبرت ان الخطوات التركية في شرق المتوسط تثير القلق لدى اعضاء في الاتحاد الاوروبي,.. وهذا الخلاف سوف يتم وضع حدٍ له… والاتصال الاخير بين ماكرون واردوغان كان مؤشر على بداية الحل…
*بالعودة إلى أزمة الحكومة في لبنان برأيك هل يدخل لبنان في الفراغ؟
-نحن نعيش في الفراغ منذ سنوات.. اي منذ اجتياح الميليشيات لمدينة بيروت في 7/5/2008، ومن ثم توقيع اتفاق الدوحة السيء الذكر… حيث تم تعطيل كل استحقاق دستوري من انتخاب رئيس للجمهورية الى تعقيد وتاخير تشكيل الحكومات وصولاً الى فرض وزرا محددين والهيمنة على وزارات لما فيها من خدمات… وخاصةً وزراة الصحة…وما كشفه الوزير طارق المجذوب مؤخراً عن الفساد في وزارة التربية ابان عهد الوزير الياس بوصعب… اكد ما كنا نسمعه واوضح شهية الثنائي الحاكم المتحالف مع التيار الوطني الحر.. والاهداف الحقيقية للسيطرة على مفاصل خدماتية ووزارات معينة…
نحن نشهد توترا وأوضاعا أمنية غير مستقرة بفعل الإرهاب على يد المتطرفين . سؤالي لماذا استيقظت هذه الخلايا الإرهابية الآن في لبنان وبالتحديد اليوم وما هو خلفية هذه العمليات المتنقلة وأسبابها وما هي الرسالة؟موضوع الارهاب موضوع يجيب عنه من يتحدث عنه قبل وقوعه باشهر ويحدد اماكن تواجده… من اعلاميين مكلفين وسياسيين مرتبطين بمحور ايران…
*هل تعتقد أننا أمام حرب أهلية ثانية؟
-لا حرب اهلية مطلقاً لان السلاح بيد فريق واحد، والمجتمع العربي والدولي اكد انه معني بالوضع اللبناني وبالبحث عن حلول للازمة اللبنانية لذلك لا خطر من حرب اهلية والتلويح بها هو للابتزاز وارهاب اللبنانيين …
*بالعودة إلى حراك ١٧ تشرين لماذا برأيك فشل هذا الحراك وما المطلوب منه اليوم وبخاصة أنه يكثر الكلام عن عودة ثانية؟
-لم يفشل حراك 17 تشرين الاول/اوكتوبر، فقد تعرض لضغوط قوية من الاحزاب الطائفية التي اطلقت جمهورها مردداً شعارات طائفية ومعتبراً ان قادته خارج منظوم الفساد، ومع ذلك يستمر الجمهور اللبناني بكافة فئاته ومكوناته في التعبير عن رفضه لهذه السلطة الفاسدة ورموزها الفاشلين.. والمبادرة الفرنسية وكلام الرئيس الفرنسي اكد هذه المعاني وهذا الفهم للواقع اللبناني وبالتالي فإن المبادرة الفرنسية كانت نتاج هذه الثورة والانتفاضة والاهتمام الدولي غير المسبوق بالواقع اللبناني كان ثمرة حراك شعبي سلمي ويضم معظم اللبنانيين باستثناء الميليشيات الطائفية…
*هل لبنان مقبل نحو عقد اجتماعي جديد وعلى أي اسس ومفاهيم؟
-هذا ما يريده حزب الله تغيير العقد الاجتماعي والواقع السياسي وقيادة لبنان نحو المثالثة واضعاف الدور المسيحي في السلطة والقضاء على الحضور السني الفاعل…
*وكيف تنظرون اليوم إلى واقع الإصلاح في لبنان وبخاصة على مستوى الأحزاب والقوانين واتفاق الطائف؟
-الالتزام بالدستور هو الحل … وتطبيق النصوص الدستورية واتفاق الطائف هو المدخل لكل معالجة حقيقية.. ومن ثم يمكن البحث عن تعديلات او تحسينات على بعض النصوص وتطويرها بما يتلاءم مع الواقع اللبناني …
*بالختام هل انتم متفائلون وما هي رسالتكم إلى أجيال قرن ال٢١؟
-لا يمكن ان نتشاءم… التفاؤل دائماً موجود بل ويجب ان يترسخ… لان الفساد والهيمنة والتسلط والاستقواء ادى الى وصول لبنان الى الانهيار وهذا ما ادركه الجميع باستثناء من لا زال يراهن على خوف اللبنانيين واستسلامهم لمشروعه.. وبالتالي لا يمكن الخروج مما نحن فيه الا بتعزيز روح المواطنه وعدم الانخراط في محاور خارجية تسعى لتدمير مجتمعنا وانسجامه وتعاونه لبناء وطن مستقر وآمن ومتطور اقتصادياً ومتفاعل سياسياً.. والسلاح يجب ان يبقى بيد السلطة الشرعية وحدها دون سواها… واية شعارات وعناوين اخرى انما هي مخالفة لنص الدستور ومبدا سيادة الدولة على اراضيها ومؤسساتها…
