نعم لاتفاق الطائف لا لـ”المؤتمر التأسيسي”
ما قاله الوزير والنائب طلال ارسلان اليوم ليس بجديد، إنما يعبر عن موقف دأب على تكراره في المرحلة الأخيرة. موقف يتصل بدعوته إلى “وجوب عقد مؤتمر تأسيسي يعيد صياغة نظام جديد للبلد”، لأن “الوضع لا يمكن ان يصطلح إلا بتفكيك بنية النظام القائم”. وعلى رغم معرفتنا أن موقف المير طلال يعبر عن نفسه، ومرده إلى حرصه على انتظام أمور البلد، لكن لا بدّ من تسجيل هذه الملاحظات:
إن الأزمة اللبنانية ليست في النظام، بل تكمن في غياب الاتفاق على المسائل البديهية-الاستراتيجية من قبيل مرجعية الدولة اللبنانية في قراريّ الحرب والسلم. وفي هذا السياق نسأل الوزير ارسلان: كيف يمكن للنظام الجديد أن يحل هذه المعضلة؟ وهل المطلوب من النظام الجديد أن يسلّم “حزب الله” المرجعية؟ كيف يمكن الحكم على نظام لم يطبّق عمليّا كاتفاق الطائف إن بسبب الاحتلال السوري أو بفعل سلاح “حزب الله”. ومن القواعد البديهيّة لنجاح نظام أو فشله الالتزام بالدستور والمساواة بين الجماعات والأفراد، فعن أي مساواة نتحدث في ظل فريق مسلح وآخر أعزل؟ وهل يضمن المير طلال في حال الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي عدم انزلاق لبنان إلى حرب طائفية في ظل مناخات الفتنة في المنطقة والمطالب والمطالب المضادة؟
وأي مؤتمر تأسيسي يتحدث عنه إرسلان وكل ما أقرته طاولات الحوار بقي حبرا على ورق، هذا إن لم تفشل في إيجاد الحلول المؤاتية له؟ إلى ذلك لا يمكن لأي نظام أن يستقيم طالما الدستور مجرد وجهة نظر، نطبّقه إن ناسبنا، ونتجاهله في حال لم يلبي مصالحنا، والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى. ويبقى اننا نعلم جيدا نيات المير طلال الطيبة، وحرصه على البلد والعيش المشترك فيه، ولكننا نتمسك باتفاق الطائف الذي لم يمنح أيّ فرصة للحكم عليه، فضلا عن أن أهمية هذا الاتفاق تكمن في جوانب أساسية استراتيجية في جملة من التأكيدات أولاّ على مرجعية الدولة اللبنانية وحدها في الدفاع عن لبنان، فلا ذكر للمقاومة ولا غيرها من الجزئيات التي تضعف مشروع الدولة وتحوّل لبنان إلى ساحة مستباحة. وثانيا على الشراكة الفعلية المسيحية-الإسلامية تجسيدا لميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين. والتأكيد الثالث هو على البعد الإصلاحي لناحية إنشاء مجلس شيوخ يطمئن الجماعات على دورها وحضورها، ويحرر المجلس النيابي من القيد الطائفي.
لكل تلك الأسباب وغيرها نتمسك باتفاق الطائف، والخلل الموجود الذي يدفع الناس إلى اليأس من هذا النظام ومن بينهم المير طلال مرده بشكل أساس إلى عدم تطبيق اتفاق الطائف.
