الوزير جبران باسيل يثير الجدل مجددا بعد دعوته لرفع لوحة تؤرخ لخروج القوات السورية من لبنان إلى جانب لوحة الاستقلال
مقولة وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل لدى إعلانه نهاية الاسبوع الماضي من المعلم الأثري في منطقة نهر الكلب وسط قضاء كسروان، عن وجوب رفع لوحة او معلَم يؤرخ لخروج الجيش السوري من لبنان في 26/5/2005، على تلك الهضبة كما هو حاصل بالنسبة للجيوش التي احتلت لبنان أو مرت على أرضه، الى جانب لوحة الاستقلال. أثارت جدلا واسعا في لبنان، وردود فعل عنيفة من أقرب حلفاء السيد باسيل، كما طرح مجددا التسؤولات حول توقيت هذا الاستفزاز السياسي من شخصية طامحة لرئاسة الجمهورية اللبنانية، إذ تعتبر أطرف لبنانية وشخصيات سياسية بارزة أن باسيل بتكرار مثل هذه المواقف فإنه يفقد ورقة ترشحه إلى قصر بعبدا مستقبلا.
وعلّق النائب جميل السيّد عبر حسابه على “تويتر” على كلام وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي طلب من نواب كسروان الإستئذان لوضع لوحة عن إنسحاب سوريا من لبنان، وقال السيّد: “ليس لدينا تعليق إن كان كلامه كرئيس للتيار، لكن إن كان كوزير خارجية يلتزم بإتفاق الطائف، فعليه تعديل الطائف الذي لا يعتبر الوجود السوري إحتلالاً، ثم يضع بعد ذلك اللوحة التي يريده
و صدر عن “التيار الوطني الحر” بيانا يرد فيه مباشرة على السيد و اصوات لبنانية اخرى انتقدت كلام باسيل.. جاء فيه :”استغرب التيار الوطني الحر قيام النائب جميل_السيد بفتح سجال في غير مكانه حول ما قاله رئيس التيار الوزير جبران باسيل الذي كان يتحدث عن واقعة تاريخية لا خلاف عليها وهي انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، دون ذكرٍ منه لأي وصفٍ للجيش السوري في حينه، علماً أن موقف “التيار” من هذا الموضوع معروف ممّا إذا كان وجود الجيش السوري آنذاك وصاية أو احتلال، إلّا ان الأمر في حالتيه لا يغيّر من واقعة الإنسحاب في ٢٦ نيسان ٢٠٠٥.
ويذكّر “التيار الوطني الحر” أنه كان قد وضع عام 2005 بحضور الوزير باسيل آنذاك على إحدى صخور نهر الكلب لوحة تؤرّخ لهذا الإنسحاب لكنها أزيلت في ظروف غامضة .
يبقى أنّ هذا الانسحاب يسجّل في خانة سيادة واستقلال لبنان ولا يجب أن يكون أي خلاف على وضعه في هذه الخانة؛ كما أن دحر الإرهابيين من لبنان في عام ٢٠١٧ يسجّل في الخانة نفسها وتستحقّ لوحةً على صخور الاستقلال في نهر الكلب”.
و ردّ النائب في مجلس الشعب السوري فارس الشهابي على كلام وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أمام لوحة الجلاء، والذي طالب فيه بوضع لوحة للإنسحاب السوري من لبنان.
وقال الشهابي في تغريدة عبر حسابه الخاص على “تويتر” متوجّهاً إلى باسيل من دون أن يسمّيه: “عزيزي الذي تسيء لسوريا و لتضحياتها الكبيرة من أجل وحدة واستقلال وأمن لبنان.. شكّل حكومتك أولاً واحترم شعبك بالكهرباء والمياه والنظافة والقانون و بعدها تكلّم عن “الاستئلال”! التحرّر لا يكون فقط من التدخل الخارجي أو التبعية ولكن من الفساد أيضاً وبالدرجة الأولى..”.
وكتب النائب السابق في البرلمان اللبناني ناصر قنديل مقالا مطولا ردا على تصريحات باسيل جاء في مقدمته تصريح وزير الخارجية جبران باسيل حول رفع صخرة على نهر الكلب عن الانسحاب السوري من لبنان مغالطة تاريخية وسياسية. فالوجود السوري كان موضوعاً خلافياً في لبنان، وهذا صحيح، لكن توصيف الاحتلال ليس مزاجياً ولا يملكه فريق لبناني ويفرضه بقوة التباهي على الآخرين، وليس من إجماع بين اللبنانيين في دستورهم وفي خطابهم السياسي، على توصيف احتلال غير الاحتلال الإسرائيلي، وقبله الاحتلال الفرنسي. وإذا كان التوقيت مناسباً لفتح نقاش تاريخي للتوافق على توصيف موحّد حول الوجود السوري من موقع قراءة موحّدة للتاريخ اللبناني، فالمبادرة إلى ذلك على عاتق من يريد اعتبار الأمر قضية وطنية راهنة، تتفوق على كل قضايا الخلاف اللبنانية وتستحق حواراً وطنياً حولها، فعليه حينها أن يبادر للدعوة إلى هذا الحوار بدلاً من التصرف كأنه وحده يمثل الوفاق الوطني.
وأثار الوزير جبران باسيل الجدل في مرات سابقة بسبب تصريحات مماثلة ومنها تصريح أثار جدلاً قبل عام تقريبا ، حيث رأى أنه من حق اسرائيل أن تكون موجودة وأن تعيش بأمان. حيث قال في حوار مع قناة ″الميادين″، رداً على سؤال عما إذا كان يرى أن التطبيع مع إسرائيل أصبح أمرا واقعا: ″بالنسبة لنا، القضية ليست أيديولوجية، نحن لا نرفض أن تكون إسرائيل موجودة أو حقها في أن يكون لديها أمان، نحن نقول إننا نريد أن تعيش كل الشعوب بأمان ومعترفة ببعضها البعض وبالآخر، القضية ليست قضية عمياء، نحن شعب نريد الآخر، وعلى اختلافنا معه″. وفي وقت لاحق وبعد إثارة عاصفة من ردود الفعل على الموقف أعلن باسيل أن ما نُقل عنه محرَف.
