رسالة عون الى بري لتفسير المادة 95: نحتفظ بحقنا الذي نراه متوافقاً والدستور
بعد وقت قصير من توقيعه قانون موازنة العام 2019 وجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسالة لرئيس مجلس النواب نبيه بري وأعضاء مجلس النواب طلب فيها تفسير المادة ٩٥ من الدستور.
وجاء في نص الرسالة الآتي:
الموضوع: تفسير المادة 95 من الدستور، لا سيما الفقرة "ب" منها الواردة تحت عنوان "وفي المرحلة الانتقالية" حيث "تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني..."، معطوفة على الفقرة "ي" من مقدمة الدستور التي تنص على ان "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".
المرجع: المادة 53 (فقرة 10) من الدستور والمادة 145 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
بعد التوجه بالتحية الى رئاسة مجلس النواب وأعضائه المحترمين.
وعملاً بالمادة 53 (فقرة 10) من الدستور والمادة 145 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
نتنوجه الى مجلسكم الكريم بواسطة رئيسه بالرسالة الآتية لاتخاذ الموقف او الاجراء او القرار المناسب بشأن موضوعها:
ورد في المادة الثمانين من القانون رقم 144 تاريخ 31/7/2019 (الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2019) مقطع أخير فيها ينص على ان "يحفظ حق الناجحين في المباريات والامتحانات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية بناءً على قرار مجلس الوزراء وأعلنت نتائجها حسب الأصول بتعيينهم في الادارات المعنية"، وذلك كاستثناء عما أقرته المادة الثمانون المذكورة من وقف التوظيف والتعاقد في الادارات والمؤسسات العامة.
وبما ان هذا النص، على اطلاقه، يعني الأخذ بكامل هذه النتائج المعلنة من دون اي اعتبار او تحفظ، إن لجنة مرور الزمن القانوني عليها او لجهة اي أخطاء قد تعتريها او لجهة آثار اي مراجعات قضائية بشأنها او لجهة اي تداعيات على انتظام العمل الاداري في ضوء حاجات الإدارات المعنية وتطورها او انحسارها بعد مضي وقت على نتائج المباريات، أو، وهذا هو الأهم الذي يعني بالمباشر مجلسكم الكريم، لجهة مناهضة نتائج المباريات "مقتضيات الوفاق الوطني" التي يجب مراعاتها حتماً في معرض إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة على ما أتى ذكره في موضوع هذه الرسالة، ما يقتضي معه من مجلسكم الكريم تفسير محدد لعبارة "مقتضيات الوفاق الوطني"، الواردة في المادة 95 من الدستور، معطوفة على الفقرة "ي" من مقدمته، لا سيما في ضوء اثارها على الوظيفة العامة في ما يعني موضوع رسالتنا هذه.
وبما ان المادة 95 من الدستور تلحظ "خطة مرحلية" تؤدي الى الغاء الطائفية – حيث لا يتقصر الالغاء على الطائفية السياسية – في ضوء صراحة النص، كما تلحظ "مرحلة انتقالية"، تلغى خلالها قاعدة التمثيل الطائفي بحيث يعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة "وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني" باستثناء وظائف الفئة الأولى او ما يعادلها حيث تكون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ما يقتضي معه تحديد هذه المرحلة الانتقالية من حيث حلولها من عدمه في ضوء انتفاء اي اجراء لوضع "الخطة المرحلية" او لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، ما يعني بالمبدأ ان هذه المرحلة الانتقالية لم تبدأ بعد.
وبما ان المادة 95 من الدستور، معطوفة على الفقرة "ي" من مقدمته التي تنص على ان "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، انما هي مادة ميثاقية بامتياز ومستقاة من وثيقة الوفاق الوطني تحت فصل "2- الإصلاحات السياسية" والبند "ز" منه المعنون "الغاء الطائفية السياسية"، حيث اعتبرت الوثيقة ان هذا الالغاء هو هدف وطني اساس يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية.
وبما ان مقدمة الدستور مستقاة حرفياً من استهلالية وثيقة الوفاق الوطني المعنوية "المبادئ العامة والإصلاحات"، وهي سلسلة المبادئ التي يرتكز عليها نظامنا السياسي.
وبما ان هذه المبادئ والنصوص الميثاقية هي مرتكز وفاقنا الوطني وقد أصبحت دستوراً بالتعديل الدستوري الصادر بتاريخ 21/9/1990.
وبما ان مقدمة دستورنا تنص صراحة في الفقرة "هـ" على ان "النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها"، وقد أناط الدستور السلطة المشترعة بهيئة واحدة هي مجلس النواب، والسلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وجعل رئيس الجمهورية مؤتمنا على الدستور وقوانين الامة اللبنانية، ائتمانا وجوبيا وتحت القسم، لا سيما اجرائيا في المساحة المتروكة لتقديره واستنسابه في مسار المرسوم العادي الذي لا يمكن الالتفاف عليه او اختزال دائرته او اختصارها تحت اي مسمى كما هي الحال عند انشاء الحقوق والاوضاع القانونية في الوظائف العامة في الفئات ما دون الفئة الاولى، تلك الوظائف المعنية بالمقطع الاخير من المادة الثمانين من القانون رقم 144 تاريخ 13/7/2019 (الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2019).
وبما ان ما يؤيد كل ما سبق انه حصل نقاش مستفيض بين المكونات السياسية حول الخلل الميثاقي في اعتماد نتائج المباريات التي تضمنتها المادة الثمانون المذكورة من قانون موازنة عام 2019 وابتكرت حلول – او كانت في طور الابتكار – لتفادي هذا الخلل قبل تدخل المشترع على النحو المذكور، فضلا عن اللغط الذي حصل عند اقرار المادة المذكورة،
وبما ان مشاريع المراسيم المعنية لم تصدر بسبب الخلل المذكور الذي شابها بشكل فاضح،
من هذه المنطقات جميعها نتوجه اليكم دولة الرئيس بهذه الرسالة لمناقشتها في مجلس النواب الكريم وفقا للاصول واتخاذ الموقف او الاجراء او القرار بشأنها ما يستدعي تفسير الدستور، وتحديدا المادة 95 منه معطوفة على الفقرة "ي" من مقدمته، وفقا لقواعد التفسير الدستوري، وذلك حفاظا على ميثاقنا ووفاقنا الوطني وعيشنا المشترك، وهي مرتكزات كيانية لوجود لبنان وتسمو كل اعتبار، مع حفظ حقنا وواجبنا الدستوريين من موقعنا ودورنا وقسمنا باتخاذ التدبير الذي نراه متوافقا والدستور في المسائل التي اثرنا في رسالتنا هذه علّ تفسير مجلسكم الكريم يساهم في الاضاءة الوافية لنا ولأي سلطة دستورية معنية بالمسائل المذكورة.
